يمر القطاع المالي العالمي بمرحلة تحول متسارع تعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية، حيث إن نحو 70% من وظائف القطاع ستُعاد صياغتها خلال السنوات الخمس المقبلة نتيجة التطور الرقمي المتسارع واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية السعودية مانع آل خمسان.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن أعمال ملتقى خطوة المهني 2026، التي عُقدت في الرياض تحت عنوان: “المعادلة الجديدة للقطاع المالي: مهارات تفتح الأبواب وتصنع المستقبل”، حيث استعرض أبرز التحولات التي يشهدها القطاع والتحديات المرتبطة بها.
وأوضح آل خمسان أن 85% من الوظائف في القطاع المالي باتت تتطلب مهارات رقمية، في وقت ترى فيه 60% من المؤسسات المالية أن فجوة المهارات التقنية تمثل التحدي الأكبر أمامها.
وأشار إلى أن الوظائف التقنية في السعودية سجلت نموًا ملحوظًا يراوح بين 180% و220% خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مع توقعات باستمرار هذا النمو بمعدل سنوي يبلغ 9.4%، ليصل عدد الوظائف التقنية إلى نحو 31 ألف وظيفة بحلول عام 2030.
وفي سياق متصل، بيّن أن الأكاديمية المالية تعمل على تقليص هذه الفجوة عبر تقديم حلول تدريبية متقدمة، وإطلاق مبادرات نوعية من أبرزها معسكرات التقنية المالية، التي تستهدف تأهيل الكفاءات الوطنية وتزويدها بالمهارات المطلوبة لسوق العمل.
وأضاف أن الأكاديمية تقود جهودًا متكاملة لتحديد الاحتياجات التدريبية في القطاع المالي من خلال مشروع متخصص يهدف إلى مواءمة مخرجات التدريب مع متطلبات السوق الحالية والمستقبلية، بما يسهم في بناء إطار متكامل للمهارات المالية وتعزيز جاهزية الكوادر الوطنية.
وأكد آل خمسان أن مستقبل الوظائف في القطاع المالي يتجه نحو إعادة تشكيل شاملة، تتطلب استثمارات مستدامة في رأس المال البشري، باعتباره العنصر الأهم لتحقيق النمو والتنافسية. كما شدد على أهمية الدور المحوري لقيادات الموارد البشرية في دعم هذا التحول وتمكين الكفاءات الوطنية من مواكبة المتغيرات المتسارعة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن بناء القدرات لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، مشيرًا إلى استمرار الأكاديمية المالية في تطوير منظومة المهارات، ليس فقط لسد الفجوات الحالية، بل للإسهام في بناء قطاع مالي أكثر تنافسية واستدامة في المستقبل.

