الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هدايا الحجاج .. استثمارات واعدة وهوية سعودية تنافس عالميا

أمل الحمدي
أمل الحمدي من جدة،
باسم باوزير،
ابتسام عزام من المشاعر المقدسة
السبت 30 مايو 2026 12:6 |5 دقائق قراءة
هدايا الحجاج .. استثمارات واعدة وهوية سعودية تنافس عالمياالمدينة المنورة تتصدر قائمة الوجهات الأكثر نشاطًا في مبيعات التمور خلال موسم الحج. تصوير: واس

يشهد قطاع هدايا الحجاج والمعتمرين في السعودية نموًا متسارعًا مدفوعًا بارتفاع أعداد ضيوف الرحمن، وتزايد الطلب على المنتجات والخدمات المرتبطة بتجربة الحج والعمرة، وسط توجه متنامٍ نحو تطوير هدايا تحمل الهوية السعودية وتلبي احتياجات الحجاج بمختلف جنسياتهم وثقافاتهم، بحسب مستثمرين وعاملين في القطاع تحدثوا لـ"الاقتصادية".

وأكدوا أن موسم الحج يبرز بوصفه المحرك الرئيس لهذا القطاع، في ظل توسع المبادرات الميدانية وبرامج الإهداء التي تستهدف تحسين تجربة الحجاج وتعزيز الأثرين الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب تنامي الاهتمام بالمنتجات المحلية ذات الطابع الثقافي والتراثي.

موسم الحج يقود نمو القطاع

قال أحمد الحربي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ملتقى حِرفة للهدايا، إن موسمي الحج ورمضان يمثلان المحرك الرئيس لقطاع هدايا الحجاج والمعتمرين، حيث يستحوذان على نحو 60% من إجمالي الإيرادات، مقابل 40% لبقية العام، في ظل تنامي الطلب على المنتجات المرتبطة بالهوية الدينية والثقافية.

وأوضح أن المؤسسة تركز على تقديم هدايا تحمل رمزية المدينة المنورة، عبر تصميم مجموعات مستوحاة من خمسة محاور رئيسة تشمل الرموز التاريخية، والمباركة، والعطرية، والمعمارية، والروحية، بهدف ترسيخ ذكرى مستدامة لدى الحاج والمعتمر.

وأضاف أن كل رمز يتم ربطه بعناصر تعكس هوية المكان، مثل جبل أحد ودرب الهجرة، والنخلة وتمر العجوة، والورد المديني والحبق، إلى جانب الرواشين والعمارة التقليدية والقبة الخضراء وحمام الحرم، بما يمنح المنتج بعدًا ثقافيًا وروحيًا يعزز ارتباط الزائر بالمكان.

خامات محلية تعزز الهوية الثقافية

أشار الحربي إلى الاعتماد على مواد خام محلية تعكس أصالة المنطقة، من بينها خشب الأثل المستخدم تاريخيًا في صناعة منبر الرسول صلى الله عليه وسلم، والمستخرج من منطقة الغابة في المدينة المنورة، في توجه يعزز القيمة الثقافية للمنتج ويربطه بجذوره التاريخية.

وبيّن أن بدايات النشاط ركزت على الهدايا الفاخرة التي تراوحت أسعارها بين 300 و500 ريال، واستهدفت شريحة محدودة من العملاء، خصوصًا من دول الخليج وماليزيا وبعض الحجاج من أوروبا وأمريكا، إلا أن اتساع الطلب وتنوع الجنسيات دفعا إلى التوسع في إنتاج خيارات أقل سعرًا تراوح بين 25 و90 ريالًا لتلبية احتياجات شريحة أوسع من الزوار.

وأكد أن المنتجات الحالية تحافظ على معايير جودة مرتفعة، مع توجه واضح نحو استخدام مواد صديقة للبيئة، مشيرًا إلى أن المنتج السعودي بات ينافس المستورد من حيث الجودة، خاصة مع رغبة كثير من الحجاج في اقتناء منتجات محلية تعبّر عن هوية المكان.

فرص استثمارية وتحديات تشغيلية

رغم تنامي الطلب، أوضح الحربي أن المنتجات المصنعة محليًا لا تتجاوز 5% من إجمالي المعروض في السوق، مقابل 95% من المنتجات المستوردة، ما يكشف عن فجوة كبيرة وفرص استثمارية واعدة في هذا القطاع الذي يُعد من الصناعات الخفيفة القابلة للنمو السريع.

ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه المصنعين المحليين ارتفاع الإيجارات في مكة المكرمة والمدينة المنورة مقارنة ببقية مناطق السعودية، ما يزيد من تكاليف التشغيل ويحد من فرص التوسع، رغم أن الطلب على المنتجات المحلية يفوق المعروض.

وأضاف أن المؤسسة تعمل بشكل سنوي على تطوير منتجاتها وفق متغيرات السوق واحتياجات الزوار، عبر إضافة تصاميم جديدة وإلغاء أخرى، مع التركيز على الابتكار في الشكل والجودة بما يعزز جاذبية الهدايا ويواكب تطلعات الحجاج والمعتمرين.

"هدية الحاج والمعتمر" ترفع جاهزيتها للموسم

من جهته، قال سامي عبدالرحمن القرني، رئيس قطاع الاتصال المؤسسي والتسويق في جمعية هدية الحاج والمعتمر، إن الجمعية بدأت استعداداتها لموسم الحج الحالي مبكرًا من خلال رفع الجاهزية التشغيلية لأكثر من 30 مشروعًا تغطي أكثر من 170 نقطة اتصال، إلى جانب تهيئة مكاتب الاستقبال القريبة من ساحات الحرمين الشريفين لاستقبال وخدمة ضيوف الرحمن.

وأوضح أن الاستعدادات شملت تنفيذ برامج تدريبية للمتطوعين والمتطوعات، وتأمين الموارد والهدايا بالتعاون مع عدد من الموردين والجهات الشريكة، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع مختلف القطاعات العاملة في خدمة ضيوف الرحمن، بما يسهم في تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات المقدمة.

وأضاف أن موسم الحج يمثل ذروة العمل بالنسبة للجمعية، مع تضاعف حجم الطلب على برامج الهدايا والخدمات نتيجة توافد ملايين الحجاج إلى المشاعر المقدسة، مشيرًا إلى أن الجمعية تستهدف خلال الموسم الوصول إلى مئات الآلاف من المستفيدين عبر برامجها النوعية، مقارنة بمواسم العمرة التي تمتد على مدى العام بوتيرة أقل كثافة.

منتجات مبتكرة لخدمة الحجاج

أشار القرني إلى أن طبيعة الموسم تتطلب جاهزية تشغيلية عالية تشمل توسيع الفرق الميدانية، وزيادة أعداد المتطوعين، وتعزيز الشراكات اللوجستية لضمان تقديم الخدمات بكفاءة وجودة مرتفعة.

وبيّن أن الجمعية تنطلق من فلسفة تقوم على تقديم “الهدية” لضيوف الرحمن بوصفها تعبيرًا عن التقدير وكرم الضيافة، مستلهمة ذلك من الهدي النبوي في قبول الهدية دون الصدقة، بما يعكس مكانة الحجاج والمعتمرين كضيوف لبيت الله الحرام.

وأوضح أن “سبحة الطواف” تُعد من أبرز الهدايا وأكثرها طلبًا، وهي منتج مكوّن من سبع خرزات يساعد الحاج والمعتمر على عدّ الأشواط أثناء الطواف والسعي، مشيرًا إلى أن بعض هذه الهدايا تحولت إلى أثر اجتماعي مستدام يتناقله الناس بعد عودتهم إلى بلدانهم.

وأضاف أن الجمعية طورت عددًا من المنتجات المساندة لضيوف الرحمن أثناء أداء المناسك، من بينها مظلات مزودة بمراوح ورذاذ، وعبوات مياه مدعمة بالفيتامينات والأملاح، وملابس مضغوطة، ومناشف باردة، وحقائب عناية شخصية، وسجاد صلاة مطوي، وأحذية مخصصة لمرضى السكري، إضافة إلى وجبات متنوعة تراعي احتياجات مختلف الفئات.

التقنية وتعدد اللغات يعززان جودة الخدمة

أكد القرني أن برامج الإهداء تشهد تطورًا مستمرًا من موسم إلى آخر عبر تقييم الأداء وتحليل البيانات الميدانية، مشيرًا إلى إدخال حلول مبتكرة تسهم في الحد من الإجهاد الحراري والبدني، وتطوير آليات التوزيع لتقليل الهدر ورفع الكفاءة، إضافة إلى استخدام التقنية في إدارة العمليات والتتبع وتحسين جودة المنتجات.

وأشار إلى أن الجمعية تتعامل مع ضيوف الرحمن من جنسيات وثقافات متعددة عبر تقديم المحتوى والخدمات بأكثر من 20 لغة، إلى جانب تدريب المتطوعين على التعامل مع اختلاف الثقافات وتصميم رسائل إرشادية مبسطة وسهلة الفهم لضمان وصول الخدمة بفاعلية لجميع المستفيدين.

كما أكد حرص الجمعية على دعم المنتجات المحلية عبر إدراجها ضمن برامج الإهداء والتعاون مع الموردين المحليين، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد السعودي وإبراز الهوية السعودية في ما يقدم لضيوف الرحمن.

التمور السعودية.. هدية الحجاج الأبرز

في السياق ذاته، أوضح فهد سحيم الغامدي، المستثمر في قطاع التمور ورئيس لجنة الغذاء في غرفة جدة، أن قطاع التمور في المملكة يشهد إقبالًا متزايدًا، خصوصًا خلال موسم الحج، حيث يحرص ضيوف الرحمن على اقتناء التمور السعودية بمختلف أنواعها، وفي مقدمتها تمور المدينة المنورة مثل العجوة، إلى جانب أصناف مميزة مثل سكري القصيم والخلاص، نظرًا لقيمتها الغذائية وارتباطها الروحي لدى الحجاج.

وأشار إلى أن المدينة المنورة تتصدر قائمة الوجهات الأكثر نشاطًا في مبيعات التمور، كونها المحطة الأخيرة لعديد من الحجاج بعد أداء المناسك، ما يجعلها سوقًا رئيسيًا لتسويق مختلف أصناف التمور التي تتميز بتنوعها وجودتها العالية.

وأضاف أن الإقبال لم يعد مقتصرًا على حجاج دول شرق آسيا، بل شهدت الأسواق توسعًا ملحوظًا في الطلب من حجاج الدول الأوروبية وتركيا، ما يعكس تنامي الحضور العالمي للتمور السعودية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.

دعم حكومي يعزز تنافسية القطاع

أرجع الغامدي هذا النمو إلى الدعم الكبير الذي توليه القيادة لقطاع النخيل والتمور، عبر تطوير سلاسل الإمداد وتحسين جودة الإنتاج وتعزيز فرص التصدير، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز مكانة المملكة كأحد أكبر منتجي ومصدري التمور في العالم.

وأكد أن الطلب على التمور ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بجودة المنتج السعودي وتنوعه والسمعة العالمية التي اكتسبها، مشيرًا إلى أن قيمة صادرات التمور تجاوزت 1.9 مليار ريال، في مؤشر يعكس نجاح الجهود الحكومية في دعم هذا القطاع الحيوي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ويواصل قطاع هدايا الحجاج والمعتمرين تعزيز حضوره بوصفه أحد القطاعات الواعدة المرتبطة بخدمة ضيوف الرحمن، مستفيدًا من النمو المتسارع في أعداد الحجاج والمعتمرين، والتوجه نحو تطوير منتجات محلية مبتكرة تجمع بين الجودة والهوية الثقافية، بما يعزز تجربة الزائر ويدعم الاقتصاد السعودي في آن واحد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية