الأربعاء, 26 أغسطس 2026|12 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تجاوز الدين القومي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار في 18 أغسطس مسجلاً رقماً قياسياً غير مسبوق. ورغم أنه مجرد رقم للوهلة الأولى، إلا أن تداعياته تترجم مباشرة إلى التزامات مالية تثقل كاهل المواطن الأمريكي العادي.

يوضح نموذج اقتصادي حديث صادر عن "مركز الرؤساء التنفيذيين" التابع لمنظمة "كونفرنس بورد" التكلفة الفعلية لتفاقم الاقتراض الحكومي على فئات المجتمع الأمريكي، من طالب يسدد قروضه، وعائلة تدخر لشراء منزل، ومتقاعد يعتمد على الضمان الاجتماعي، كاشفاً عن أن الفارق بين مسار مالي منضبط وآخر متهور يبلغ عشرات الآلاف من الدولارات على مدى عقد، ويصل إلى 6 أرقام حال وقوع أزمة حادة.

كيف يتأثر المواطن الأمريكي

تصل حصة الفرد نظرياً من قسمة الـ 40 تريليون دولار على عدد السكان إلى 117 ألف دولار. لكن التأثير الفعلي يحدث عبر قناة الاقتراض؛ فعندما يتسع عجز الموازنة، تصدر الحكومة مزيداً من السندات لتغطيته، فيطلب المستثمرون عوائد أعلى لتعويض المخاطر. وبما أن فوائد القروض الطلابية، والرهن العقاري، والتمويل التجاري مرتبطة بعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، فإن ارتفاع تكلفة استدانة الحكومة يظهر فوراً على فوائد قروض الجميع.

نقلت مجلة "فورتشن" دراسة أعدتها منظمة "كونفرنس بورد" وضعت فيها 5 سيناريوهات للعقد القادم: سيناريو أساسي يتوافق مع توقعات مكتب الميزانية في الكونجرس الحالية (عجز بين 6% و7% من الناتج المحلي الإجمالي)، وسيناريو "متفائل" حيث تخفض واشنطن العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وسيناريو "متشائم" حيث يرتفع العجز إلى 9%، وسيناريو يحاكي تعثر الحكومة عن سداد ديونها لأسبوع واحد في 2029، وصدمة شديدة تتضاعف فيها أسعار الفائدة إلى مستويات الثمانينيات.

الطلاب

طالب أمريكي سيقترض 45 ألف دولار للبكالوريوس في 2028 و30 ألفاً للدراسات العليا في 2032، سيسدد إجمالاً 103,645 دولاراً على مدى 10 سنوات في السيناريو الأساسي. في حال تقلص العجز سينخفض الدين إلى 102,776 دولاراً، بينما يرفع تفاقم العجز فاتورته إلى 104,648 دولاراً، ويصل بها التخلف عن السداد إلى 106,495 دولاراً. وفي سيناريو صدمة الفائدة، يقفز الدين إلى 123,736 دولاراً بزيادة 20 ألف دولار.

عائلة من 4 أفراد

عائلة تنوي شراء منزل بقيمة 600 ألف دولار برهن عقاري لـ 30 عاماً؛ إذا اشترت في 2031، فإن فارق الفائدة بين السيناريو المتفائل والمتشائم يبلغ 25 ألف دولار. وإذا تأجل الشراء لعام 2036، فسيكلفها في السيناريو المتشائم 24 ألف دولار إضافية عن السيناريو السابق. أما سيناريو التخلف عن السداد لمدة أسبوع واحد وحده، فستزيد فاتورة الدين 45 ألف دولار في 2036. وفي حالة تضاعفت الفائدة إلى مستويات الثمانينات، ستقفز تكلفة الشراء 200 ألف دولار، أي بزيادة 19.2% عن السيناريو الأساسي الذي يتوقعه الكونجرس، في وقت تعاني فيه الأسر أصلاً غلاء رعاية الأطفال وكبار السن.

أصحاب المشاريع الصغيرة

صاحب عمل يحصل على قرضين بغرض التوسع والنمو (100 ألف دولار في 2031 و150 ألفاً في 2036) سيسدد 334,747 دولاراً في السيناريو الأساسي. أما تقليص العجز، أي السيناريو المتفائل، سيوفر له 6300 دولار، بينما يضيف العجز المتفاقم 6500 دولار، ويكلفه التخلف عن السداد 20 ألفاً، وتكبده صدمة الفائدة 65 ألف دولار إضافية، وهو أسوأ سيناريو في التقرير، أي بزيادة 19.5% عن السيناريو الأساسي.

المتقاعد

لا يرتبط المتقاعد بسعر فائدة، بل بتآكل مستحقاته. ويتعلق الأمر بصندوق الضمان الاجتماعي، الذي يتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس أن تنفد احتياطياته في 2032. وبموجب القانون، تنخفض المزايا تلقائيًا.

فالمتقاعد الذي يتقاضى 2466 دولارًا شهريًا في 2032 سيقبض 2293، بخصم 173 دولارًا، وبحلول عام 2036 سيزيد الخصم إلى 754 دولارًا شهريًا.

ولتجنب ذلك، يحتاج الكونجرس لتحويل 2.7 تريليون دولار من ميزانية الدولة إلى الضمان الاجتماعي، ما يفاقم عجز الدولة ويزيد أعباء الفئات الثلاث السابقة.

يدفع 3 من كل 4 أمريكيين فوائد أعلى بسبب إفراط واشنطن في الاقتراض، بينما يدفع الرابع الثمن بتقليص معاشه التقاعدي. ويدعو التقرير الكونجرس لإنشاء لجنة مالية مشتركة، وإصلاح تمويل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، وإعادة هيكلة الميزانية الفيدرالية قبل فوات الأوان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية