الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 30 أبريل 2026 | 13 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

مطار بلا مسافرين.. سريلانكا تبحث عن مستثمرين لإحياء مشروع متعثر

«الاقتصادية»
«الاقتصادية»
الخميس 30 أبريل 2026 15:46 |3 دقائق قراءة
مطار بلا مسافرين.. سريلانكا تبحث عن مستثمرين لإحياء مشروع متعثر

يواجه مطار ماتالا راجاباكسا الدولي في سريلانكا تحديات كبيرة في جذب الاستثمارات، إذ يرى محللون أن المطار المهجور يحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة إذا أراد استعادة جدواه الاقتصادية، وذلك بعد فشل اتفاقية تأجير لمدة 30 عامًا مع تحالف هندي–روسي في تحقيق نتائج تجارية ملموسة.

يُعد المطار ثاني مطار دولي في البلاد، وقد افتتح في 2013 بتمويل من قرض صيني كبير. ورغم بنيته التحتية الحديثة، فإنه لا يستقبل حاليًا أي رحلات جوية منتظمة، ما جعله مثالًا بارزًا على مشاريع البنية التحتية التي لم تحقق العوائد الاقتصادية المتوقعة، وفقا لـ "ساوث تشاينا مورنينج بوست".

ومنذ افتتاحه قبل أكثر من عقد، لم يتمكن المطار من تحقيق إيرادات كافية حتى لتغطية تكاليف تشغيله الأساسية، بما في ذلك فواتير الكهرباء، وهو ما شكّل عبئًا إضافيًا على المالية العامة للدولة. ويرى محللون أن المشروع عانى منذ البداية من ضعف الأسس التجارية التي بني عليها، ما جعل استدامته المالية محل شك مستمر.

مطارات السعودية تواصل بانتظام استضافة الرحلات الجوية للناقلات الخليجية

يقول غاري بويرمان، محلل السفر والسياحة والمستهلكين في آسيا: "كان مشروعًا بدافع التباهي منذ البداية من قبل رئيس الوزراء السابق، الذي سُمي المطار باسمه، والذي اقترض مبالغ طائلة من الصين لتمويل بنائه".فقد جرى تسويقه على أساس قربه من ميناء هامبانتوتا والمشروعات المرتبطة به، إلا أن هذا الميناء يركز على الأنشطة التجارية البحرية ولا يولّد حركة سياحية أو جوية كافية لدعم تشغيل مطار دولي.

وفي محاولة لإحياء المطار، دعت الحكومة السريلانكية المستثمرين إلى دراسة فرص الاستثمار فيه، مشيرة إلى ما وصفته بالإمكانات غير المستغلة في مجالات السياحة المتخصصة والخدمات اللوجستية.

وأوضح بويرمان أن جدوى المطار تراجعت لأن سريلانكا تُعد وجهة سياحية نهائية أكثر من كونها مركزًا محوريًا للسفر أو الأعمال، ما يحد من تدفق الرحلات المرتبطة بالفعاليات التجارية الكبرى ويقلل من فرص تشغيل المطار بشكل مستدام.

لكن محللين يرون أن نموذج الطلب في البلاد يحد من فرص نجاح المطار كمركز رئيسي للطيران، إذ تبقى العاصمة كولومبو المركز الأساسي للحركة الجوية في سريلانكا، حيث تتركز غالبية الرحلات الدولية. وهذا يجعل من الصعب على أي مطار آخر منافسة موقعها ودورها المحوري.

ويبعد المطار أكثر من 230 كيلومترًا عن كولومبو، أي ما يعادل نحو ثلاث ساعات بالسيارة، وهو ما يقلل من جدوى استخدامه كنقطة ربط للرحلات الداخلية. لذلك يرى محللون أن المطار قد يقتصر مستقبلاً على استقبال الرحلات غير المنتظمة أو شركات الطيران منخفضة التكلفة.

كما يضيف الوضع المالي العام في سريلانكا تحديًا إضافيًا، بعد أزمة الديون التي أدت إلى تعثر البلاد في سداد التزاماتها الخارجية في 2022، بإجمالي ديون تجاوز 46 مليار دولار. ومنذ ذلك الحين، تسعى الحكومة إلى إعادة هيكلة اقتصادها بدعم من برنامج إنقاذ دولي بقيمة 2.9 مليار دولار، حصلت بموجبه على دفعة تمويلية جديدة في أبريل الماضي بقيمة 700 مليون دولار.

وفي هذا السياق، تحاول الحكومة أيضًا خصخصة عدد من الشركات العامة الخاسرة، إلا أن هذه الجهود لم تحقق نجاحًا كبيرًا في جذب المستثمرين حتى الآن.

ويرى محللون أن تعثر المطار يعكس مخاطر إنشاء مشاريع ضخمة دون دراسة دقيقة للطلب الفعلي في السوق. فقد أُقيم المشروع في منطقة لا تمتلك كثافة سفر كافية، كما أنه افتتح بالقرب من مطار العاصمة دون وجود قاعدة طلب إضافية.

وفي ذروة تشغيله في 2015، استقبل المطار نحو 150 ألف مسافر فقط، رغم أن طاقته الاستيعابية تصل إلى مليون مسافر سنويًا، ما يوضح الفجوة الكبيرة بين القدرة التشغيلية والطلب الفعلي..

كما واجه المطار تحديات تشغيلية إضافية، من بينها دخول الحيوانات البرية إلى مدرجاته، ما أثر على انتظام العمليات الجوية.

ويرى خبراء أن مستقبل المطار قد يعتمد على تغيير جذري في وظيفته، عبر تحويله إلى مركز للخدمات اللوجستية أو صيانة الطائرات أو التخزين والشحن، بدلًا من الاعتماد على نموذج مطارات الركاب التقليدية.

التعريفات
للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية