تمر صناعة الإعلام والإنتاج الفني والإبداعي بمرحلة تحول جذري تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستراتيجيات التوسعية العابرة للحدود، لكن الإبداع البشري يظل عصيا على التقنيات الحديثة، بحسب مسؤولين في شركات إعلامية وخبراء، تحدثوا لـ"الاقتصادية".
وأكدوا على هامش منتدى الإعلام السعودي 2026، وجود مؤشرات قوية تعزز التفاؤل بعودة الصحافة الورقية ومعدلات توزيعها، وهو توجه ملموس في مختلف دول العالم ومدنه الكبرى، من الخليج إلى نيويورك ولندن.
في هذا السياق، أوضح دانيال آل حمود، من شركة "بوكيستا" المتخصصة في الإنتاج الفني وإدارة المشاريع الإبداعية، أن الذكاء الاصطناعي بات شريكا أساسيا في تعزيز الإنتاجية وليس بديلا عن العنصر البشري، مشيرا إلى أن الشركة نجحت في دمج أدوات تقنية ساهمت بشكل مباشر في اختصار الجداول الزمنية للمشاريع وتقليل التكاليف التشغيلية، فضلا عن دورها في تحسين ضبط الجودة وأتمتة المهام اليدوية التي كانت تشكل عبئا إداريا مثل جلسات العصف الذهني وإعداد التقارير.
الإبداع الذاتي لا يمكن للآلة الوصول إليه
وشدد آل حمود على أن الإبداع الذاتي يظل حصنا منيعا لا يمكن للآلة الوصول إليه، حيث يبرز الفرق الحقيقي في هوية الشخص الذي يستخدم هذه التقنية وقدرته على توظيفها دون أن تفقد الأعمال روحها الإبداعية الفريدة.
وعلى صعيد النمو والتحولات الهيكلية، كشفت مجموعة "البراند" السعودية المتخصصة في الدعاية والإعلان عن دخولها عقدا جديدا من التوسع الإقليمي بعد الاستحواذ عليها أخيرا من قبل شركة "ويف ميديا"، حيث تستعد المجموعة التي تأسست عام 2020 لافتتاح مكاتبها في مصر وتوسيع نطاق أعمالها في دول الخليج.
ووفقا لمهند الغامدي المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة البراند يمتد نشاط الشركة لقطاعات الفعاليات والعلاقات العامة، إضافة إلى الدخول القوي في قطاعات استراتيجية كالقطاع العقاري عبر التعاون مع الشركة الوطنية للإسكان، والقطاع المالي من خلال العمل مع منصات كبرى مثل "يور باي" و"نيوليب".
وفي إطار دعم الكفاءات المحلية، أكدت المجموعة التزامها بتمكين الشباب السعودي عبر استراتيجية تدريبية مكثفة تضعها في النطاق البلاتيني للتوطين، حيث تركز على استقطاب الخريجين الجدد وتوفير مسارات تعلم سريعة تتيح لهم قيادة مشاريع ضخمة على مستوى الوطن العربي.
الاستثمار في قطاع الإعلام يسير بخطى جيدة في الوقت الراهن
من جانبه، أوضح الدكتور إبراهيم المهنا، مستشار وزير الطاقة السعودي، أن الاستثمار في قطاع الإعلام، ولا سيما الإعلام الإلكتروني، يسير بخطى جيدة في الوقت الراهن.
وأشار المهنا إلى وجود مؤشرات قوية تعزز التفاؤل بعودة الصحافة الورقية ومعدلات توزيعها، وهو توجه ملموس في مختلف دول العالم ومدنه الكبرى، من الخليج إلى نيويورك ولندن، حيث تشهد السوق عودة ملحوظة للمطبوعات، وخاصة المجلات المتخصصة، كما شدد على ضرورة التركيز على الإعلام المتخصص بمجالاته المتنوعة، مثل الاقتصاد والبترول والمال؛ نظرا لزيادة وعي القارئ واهتمامه المتزايد بمتابعة تفاصيل أسواق الأسعار والعقارات بشكل دقيق ومحدد.
من جانبه، أعرب البروفيسور غييرمو سيرانو، أستاذ إدارة المواهب في جامعة كندا أن الإعلامي الحقيقي هو من يمتلك انفتاحاً فكرياً وقدرة على تعميق التواصل والاطلاع على تنوع الثقافات، وأن بناء شراكات المستقبل يعتمد بالدرجة الأولى على ترسيخ الفهم المشترك بين الشعوب والمجتمعات المختلفة.
وفي سياق ذي صلة أكد فنسنت بيرن، الرئيس التنفيذي السابق للاتحاد العالمي للصحف وناشري الأخبار، خلال جلسة "كيف تشكل التحالفات الرأي العام العالمي؟" ضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026، أن الحوكمة تمثل الركيزة الأساسية لنجاح التحالفات الإعلامية وتوحيد الروايات والسرديات الإخبارية. ودعا بيرن إلى ضرورة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، شريطة أن يتم ذلك تحت إشراف مهني دقيق ووفق أطر أخلاقية واضحة تضمن نزاهة المحتوى.
كما استعرض الدكتور حمزة المصطفى، وزير الإعلام السوري، خلال جلسة "الإعلام كقوة للتغيير: تحديات الرأي العام وصناعة جيل المستقبل" مشيرا إلى أن دخول عصر الذكاء الاصطناعي أحدث تأثيرات عميقة في طرق صناعة المحتوى وتشكيل الوعي المجتمعي، مؤكداً أن هذه التطورات تلعب دورا محوريا في بناء هوية وتوجهات أجيال المستقبل.
من جانبه قال لـ"الاقتصادية" عبدالرحمن مجرشي المتحدث الرسمي لوزارة الإعلام "إن المنتدى يشهد عديدا من الإطلاقات والفعاليات وورش العمل والمنتديات"، حيث أعلن اليوم عن إطلاق 12 مبادرة في الصحافة المعززة وصناعة المحتوى الذكي.
المنتدى شهد افتتاح معرض مستقبل الإعلام "فوميكس" بمشاركة أكثر من 120 مؤسسة إعلامية تمثل القطاعين الحكومي والخاص وغيرهما، تجمع مشاركين من أكثر من 20 دولة، مع حضور حاشد لصحفيين من مختلف دول العالم، يجتمعون لمناقشة مستقبل الإعلام في ظل واقع إعلامي يتشكل بملامح جديدة.



