أكد متحدثون في منتدى الاقتصادية السنوي الأول، أن الفرص الاستثمارية في القطاع تتجاوز تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي إلى بناء البنية التحتية وتمركز البيانات وربط الأنظمة، وتطوير المواهب والكفاءات، وصولا إلى توظيف التقنية كمحرك للنمو وفتح مصادر جديدة للإيرادات والاستثمار.
جاء ذلك خلال جلسة "الاستثمار في اقتصاد الذكاء الاصطناعي: النمو والفرص" ضمن فعاليات المنتدى، والتي شارك فيها براء كوشك، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Abwab.ai ، وأشواق الشثري المدير العام في Publicis Sapient السعودية، وفيصل القبلان مدير الإدارة العامة لشراكات الأعمال في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، وعبدالعزيز المهيدب المدير العام والشريك المؤسس في Velents.AI.
وأشار كوشك إلى أن الأنظمة والبيانات داخل الجهات والمؤسسات لا تزال في كثير من الحالات موزعة، ما يجعل الاستثمار في البنية التحتية وتمركز البيانات وربط الأنظمة المختلفة عاملا أساسيا لتمكين تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع.
وأضاف: "تطوير بنية مترابطة للبيانات والأنظمة سيتيح للقطاعين الحكومي والخاص الانتقال من استخدام أدوات منفصلة إلى بناء تطبيقات ومنظومات متكاملة قادرة على تحقيق أثر اقتصادي وتشغيلي أكبر".
الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة انتقالية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي
قالت أشواق الشثري المدير العام في Publicis Sapient السعودية، "إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة انتقالية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي"، مبينة أن السؤال لم يعد ما إذا كان ينبغي الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما ما العائد الذي يمكن تحقيقه من استخدامها.
وأشارت إلى أن الإنفاق المؤسسي العالمي على البنية التحتية وتمكين أدوات الذكاء الاصطناعي بلغ نحو 600 مليار دولار في مطلع 2026، في ظل انتقال المؤسسات من مرحلة التجارب وإثبات المفاهيم إلى البحث عن حالات استخدام تحقق نتائج ملموسة.
وبينت أن المرحلة الأولى تركز على التجارب واختبار حالات الاستخدام وإثبات قدرتها على تحسين التطوير والتصنيع، وخفض التكاليف، ورفع الكفاءة وتقليل المهام التشغيلية، فيما تتمثل المرحلة الثانية في إعادة تصميم المؤسسات والحكومات للعمل حول الذكاء الاصطناعي، وليس إضافة أدواته إلى نماذج العمل القائمة.
وأضافت أن "المرحلة الثالثة، وهي مرحلة النمو، تمثل المجال الأهم، إذ ينتقل الذكاء الاصطناعي من خفض التكاليف إلى فتح مجالات جديدة للاستثمار والإيرادات وزيادة المبيعات، وصولا إلى استخدامه في نمو الاقتصادات وتنويع مصادر الدخل".
السباق العالمي في اقتصاد الذكاء الاصطناعي يعتمد على تكامل مجموعة من العناصر
أكد فيصل القبلان مدير الإدارة العامة لشراكات الأعمال في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، أن السباق العالمي في اقتصاد الذكاء الاصطناعي يعتمد على تكامل مجموعة من العناصر، تشمل البيانات والاستثمارات ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والمواهب والتشريعات.
وأوضح أن البيانات تحتاج إلى حوكمة وسياسات، فيما تتطلب مراكز البيانات والبنية التحتية استثمارات وبيئة تنظيمية وتشريعية واضحة، بينما يمثل تطوير المواهب والكفاءات عنصرا محوريا في بناء المنظومة.
وأشار إلى جهود "سدايا" في تطوير الكفاءات من خلال أكاديمية سدايا، مبينا أن مبادرة "سما" التي استهدفت تدريب مليون سعودي تجاوزت مستهدفها، إضافة إلى تطوير عدد من الأنظمة والسياسات المتعلقة بالبيانات، من بينها نظام حماية البيانات الشخصية ونقل البيانات الشخصية عبر الحدود وسياسة تحقيق الإيرادات من البيانات.
وقال إن السعودية تحتل، وفقا للمؤشرات التي استشهد بها، المرتبة الأولى عربيا والـ5 عالميا في مؤشر نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، كما تتصدر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤشر جاهزية الحكومة لتبني الذكاء الاصطناعي.
وفي جانب الاستثمار في الشركات الناشئة، قال عبدالعزيز مؤسس شركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي ومستثمر ملائكي سابق في شركات تقنية، "إن ارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون المعيار الأساسي للمستثمر"، مشددا على أهمية وجود نشاط تجاري حقيقي وطلب مستدام.
وأوضح أن المستثمر لا يبحث فقط عن النماذج والتقنيات التي تستخدمها الشركة، بل عن العميل، وسبب دفعه، واحتمال تكرار استخدام المنتج أو الخدمة، وقدرة الشركة على الانتشار إلى عملاء آخرين.
وتساءل: "إذا أزلنا كلمة الذكاء الاصطناعي، هل سيبقى هناك نشاط تجاري أساسا؟"، معتبرا الإجابة عن هذا السؤال تكشف مدى قوة النموذج التجاري واستدامته بعيدا عن موجة الاهتمام الحالية بالذكاء الاصطناعي.

