خلافا للسلع الأخرى التي تتبع التضخم السنوي المستهدف عالميا والبالغ 2%، تخضع الخضروات لتقلبات المواسم الزراعية، ما يكسر القاعدة التي يتبناها المستهلكون بأن "الأسعار المرتفعة لا تعود للنزول".
يأتي هذا في وقت تشهد فيه أسعار الخضروات تراجعا ملحوظا في السعودية مع دخول موسم رمضان، ما عزاه بعض البائعين إلى عاملين رئيسين هما وفرة الإنتاج المحلي، وطبيعة المواسم الزراعية.
ذروة في الإنتاج
وقال عدد من البائعين خلال جولة ميدانية لـ"الاقتصادية" في سوق العزيزية للجملة بمدينة الرياض التي تعد الأكبر في العاصمة، إن حالة الانخفاض الحالية تعد أمرا طبيعيا للغاية وتعود أساسا إلى أن محصول الطماطم وغيرها من المنتجات الآن في ذروة إنتاجها الحقلي، حيث يتدفق المحصول بغزارة ما يؤدي إلى إغراق سوق الخضار ودفعها نحو النزول.
ظروف جوية مواتية
أضافوا أن السبب الجوهري وراء هبوط الأسعار يكمن في الظروف الجوية المواتية التي جعلت العرض أكبر بكثير من حجم الطلب الحالي، وشدد البائعون على أنه لا توجد جهة تملك القدرة على خفض الأسعار قسريا، بل إن المحرك الوحيد والأساسي للأسعار هو قاعدة العرض والطلب، فمتى ما تجاوز حجم المعروض احتياج المستهلكين، هبطت الأسعار بشكل تلقائي وطبيعي كما يحدث الآن.
انخفاض الطلب على الخضروات في رمضان
أوضحوا أن سعر الطماطم قد يصل إلى 40 ريالا في فصل الصيف عند انتهاء موسم الإنتاج المكشوف والاعتماد الكلي على البيوت المحمية والمستورد، بينما يقل الطلب في شهر رمضان على أغلب الخضروات باستثناء صنف أو صنفين فقط.
ووفقا لما رصدته "الاقتصادية"، راوحت أسعار الطماطم - وزن 14 كيلوجراما - بين 4 و10 ريالات ما يمثل انخفاض كبيرا قياسا بسعره المعتاد بين 30 و40 ريالا في حين سجل البصل الأحمر سعر ريال واحد فقط للكيلو جرام، في حين يتوفر الثوم بسعر 11 ريالا للعبوة التي تزن 2.3 كيلو، بينما تباع عبوة البطاطس وزن 5 كيلو بسعر 4 ريالات فقط.
وأوضح راكان عامر، بائع خضار، أن أسعار الطماطم في الجملة متفاوتة، إذ تراوح أسعار “الطماطم الشمسي” بين 5 و10 ريالات للـ14 كيلو تقريبا، فيما تبدأ أسعار “السوبر المحمي” من 6 ريالات للوزن نفسه، ويبلغ سعر الطماطم الهجين الواردة من محافظة الخرج نحو 5 ريالات، متوقعا أن يكون إيقاف استيراد الطماطم وزيادة المعروض في السوق من أبرز أسباب انخفاض الأسعار.
الأسعار تتغير بشكل يومي بين ارتفاع وانخفاض
من جانبه، أشار حيدر الحكمي، وهو بائع يعمل في السوق منذ سنوات، إلى أن الأسعار تتغير بشكل يومي بين ارتفاع وانخفاض بحسب حجم المعروض، ولفت إلى أن سعر 14 كيلو من الطماطم انخفض قبل يومين وكان بقيمة 4 ريالات فقط، مرجعا التراجع إلى زيادة الكميات المتوفرة في السوق، مبينا أن قلة المعروض تؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار والعكس.
بدوره، عبدو عواجي، بائع جملة في بسطة مخصصة للكوسا والخيار، ذكر أن أسعار الخضروات غير ثابتة وتعتمد على الجودة والنظافة، وهما عاملان أساسيان في تقييم البضاعة داخل السوق، وأكد أن وفرة المنتج المحلي وكثافة الإنتاج الزراعي أسهما في خفض الأسعار، مبينا أن سعر الخيار يبدأ من 30 ريالا للـ20 كيلو، فيما تبلغ الكوسة 35 ريالا للوزن ذاته.
وعادة تراوح أسعار الخيار والكوسة بين 3 و5 ريالات للكيلو الواحد ما يشير إلى انخفاض بأكثر من النصف للأسعار الحالية.
أما محمد هزازي، بائع خضروات، فأكد أن الأسعار تختلف أيضا بحسب جودة الثمار وهو شيء لا يمكن تجاوزه، موضحا أن أسعار الطماطم هذا العام تشهد تراجعا مقارنة بالفترة الماضية نتيجة زيادة الإنتاج، لكنه أضاف أن هناك ضعفا في الإقبال على الشراء تزامن مع دخول شهر رمضان، مشيرا إلى أن الأسعار قبل أربعة أشهر وصلت إلى نحو 130 ريالا للصندوق الواحد.