حولت موجات الحر الشديد وفترات الجفاف الطويلة قيعان عديد من الأنهار الأوروبية إلى مساحات رملية قاحلة هذا الصيف.
أصبحت الشرايين الرئيسية للتجارة والزراعة في شتى أنحاء القارة، مثل نهري الراين والدانوب، عند مستويات منخفضة قياسية. يعطل الانخفاض حركة الشحن ونقل البضائع، ويجبر محطات الطاقة النووية على إغلاق مفاعلاتها، فضلاً عن تراجع الإنتاجية الزراعية.
حللت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأنهار الأوروبية عبر الأقمار الاصطناعية ونماذج قياس تدفق المياه، حيث تظهر البيانات الجغرافية وصول مسارات مائية واسعة في وسط وغرب وجنوب أوروبا إلى مستويات تدفق بالغة الانخفاض، ما يبرز اتساع نطاق الأزمة لتشمل شبكة المجاري النهرية الممتدة من فرنسا وألمانيا وحتى شرق القارة وجنوبها.
تقييد حركة شحن البضائع داخليا
وعلى صعيد حركة الملاحة، هبط منسوب نهر الراين اليومي في 2026 إلى ما دون عتبة "المنسوب المنخفض" عند نقطة الاختناق الملاحي الرئيسية في بلدة كاوب بألمانيا؛ إذ سجل المقياس هبوطاً حاداً مقارنة بمستويات عام 2025؛ حيث هبط إلى 9.5 بوصة (نحو 24 سم)، وتراجع في فترات معينة إلى ما دون 3 بوصات، مقترباً من نقطة الصفر، ما قيد حركة شحن البضائع داخلياً وجعل تسيير السفن بحمولات منخفضة غير مجدٍ اقتصادياً.
ضغوط حادة على الطاقة والموارد المائية
سجل منسوب المياه اليومي لنهر الدانوب عند محطة "تشرنافودا" في رومانيا تراجعاً قياسياً هبط به إلى ما دون عتبة المنسوب المنخفض ليسجل نحو سالب 100 بوصة مقارنة بالمعيار المرجعي، متجاوزاً مستويات التراجع المسجلة في عام 2025. وأدى هذا الانخفاض في ثاني أطول أنهار أوروبا، الذي يتدفق عبر 10 دول حتى البحر الأسود، إلى تعطيل الملاحة النهرية، والتأثير سلباً في عمليات توليد الطاقة، وفرض ضغوط حادة على الموارد المائية الإقليمية.
ورغم الشتاء الأكثر رطوبة من المتوسط في معظم مناطق جنوب وغرب أوروبا، إلا أن التربة جفت سريعاً نتيجة موجات الحر المتكررة وطول أمدها منذ شهر مايو. وستمتص التربة الجافة معظم الأمطار التي قد تهطل قبل أن تتمكن من تغذية الأنهار.
كما أسهم الجفاف عبر أجزاء واسعة من أوروبا في تأجيج حرائق غابات مدمرة في فرنسا وإسبانيا خلال شهر يوليو، ولا تلوح في الأفق أي بوادر انفراجه؛ إذ تشير التوقعات إلى ترجيح استمرار الأجواء الحارة والجافة خلال شهر أغسطس وحتى سبتمبر، وفقاً للمفوضية الأوروبية.

