الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 12 أبريل 2026 | 24 شَوَّال 1447
Logo

كيف يمكن استرداد رسوم ترمب الجمركية؟

بلومبرغ
بلومبرغ
الأحد 12 أبريل 2026 11:33 |7 دقائق قراءة
كيف يمكن استرداد رسوم ترمب الجمركية؟

تطفو قبالة سواحل ولاية كارولينا الجنوبية حاوية شحن محملة بقطع غيار سيارات الفان، تشغل تفكير هارلي سيتنر باستمرار، إذ يقول: "أتوق لمعرفة قيمة فاتورةالرسوم الجمركية".

يدير سيتنر شركة "بيس فانز" (Peace Vans) في سياتل، والمتخصصة في تعديل سيارات الفان لتناسب التخييم، من خلال تزويدها بأسقف قابلة للرفع، ومقصورات تخزين، وأثاث قابل للطي. وتضم الحاوية محل القلق "أسِرة روك أند رول"، وهي مقاعد سيارات يمكن تحويلها إلى أسِرة، تم استيرادها من ألمانيا، فيما يبقى تصنيفها الجمركي العامل الحاسم في تحديد قيمة الرسوم المستحقة.

لم يكن لهذا السؤال تأثير يُذكر قبل بضع سنوات، لكن منذ 2 أبريل 2025، أو ما يُعرف بـ"يوم التحرير"، حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن حزمة واسعة من الرسوم الجمركية، بات ذلك يشكل فارقاً في التكلفة يصل إلى عشرات آلاف الدولارات.

"الاستثمار الجريء" تطوّر منصة ذكاء اصطناعي تعزز منظومة الاستثمار الخاص في السعودية 

تأتي هذه الأسِرة من الاتحاد الأوروبي، ما يعني رسوماً جمركية بنحو 10%. إلا أن تصنيفها كأثاث قد يرفع هذه النسبة إلى أكثر من الضعف، لا سيما في حال إدراج قضبان الألمنيوم ضمن تعريفة المعادن البالغة 50%. ووفق تقديرات سيتنر، قد تتراوح قيمة الرسوم بين 13 ألفاً و80 ألف دولار لشحنة قيمتها 125 ألف دولار.

وخلال العام الماضي، دفعت شركة "بيس فانز" أكثر من 100 ألف دولار كرسوم جمركية، بحسب سيتنر، الذي أوضح أن جزءاً من هذه التكاليف تم تمريره إلى العملاء، بينما تحملت الشركة الجزء الأكبر على حساب هوامش أرباحها، ما أدى إلى تراجع أرباحها بنحو 25%.

مع ذلك، قد يكون لدى سيتنر والآلاف من أصحاب الأعمال التجارية الآخرين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة ما يدعو إلى قدر من التفاؤل. ففي فبراير، أبطلت المحكمة العليا الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب استناداً إلى صلاحيات الطوارئ، بما في ذلك الرسوم المرتبطة بكل دولة، (مع الإبقاء على الرسوم الخاصة بقطاعات صناعية بعينها).

وفي مارس، أمرت محكمة التجارة الدولية (CIT)، المسؤولة عن إدارة استرداد الرسوم غير القانونية، الحكومة الفيدرالية برد 160 مليار دولار، إضافة إلى الفوائد، سددها نحو 330 ألف مستورد، مثل سيتنر.

يمتد تأثير هذا القرار إلى الميزانيات العمومية للشركات وسلاسل التوريد وحتى أسعار المستهلكين. فقد تضمنت أكثر من 53 مليون عملية استيراد رسوماً بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، ما يعكس حجم ما قد يتحول إلى أكبر عملية رد أموال في تاريخ الحكومة الأمريكية.

«بي واي دي» تستقطب كوادر من «بورشه» لتعزيز حضورها في سوق السيارات الفاخرة الأوروبية 

لكن تظل فكرة حصول الشركات على هذه الأموال مسألة أخرى. إذ يقول سيتنر: "ليس لدي أي ثقة. كأن سانتا سيجلب لي الرسوم المستردة هذا العام، أليس كذلك؟"، قبل أن يضيف ضاحكاً: "لا ثقة على الإطلاق".

هذا التشكك يبدو مبرراً، في ظل إمكانية استئناف الإدارة الأمريكية لحكم محكمة التجارة الدولية، إلى جانب ضعف احتمالات تنفيذ مدفوعات فورية وتلقائية كما يأمل كثير من المتخصصين في التجارة والشركات.

بهذا الصدد، يقول بيت مينتو، مدير الاستشارات التجارية العالمية لدى شركة الاستشارات الضريبية والتأمينية "بيكر تيلي" (Baker Tilly): "الاعتقاد بأن هيئة الجمارك وحماية الحدود ستضغط زراً وتعيد مليارات الدولارات فوراً إلى المستوردين هو أمر متفائل. ستكون هناك إجراءات ومراجعة، ومن شبه المؤكد جولات إضافية من التقاضي قبل تسوية الأمر برمته".

خيارات الشركات لاسترداد الرسوم الجمركية

فماذا يتعين على شركة مثل "بيس فانز" (Peace Vans) أن تفعل؟

رغم غموض الجدول الزمني، يرى محامون وخبراء في قانون التجارة أنه إذا كان لك أو لشركتك حق في استرداد الرسوم الجمركية، فهناك ثلاثة مسارات: التقاضي، أو بيع المطالبة، أو الانتظار والترقب.

الخيار الأول: رفع دعوى قضائية لاسترداد أموالك

رفعت آلاف الشركات، من بينها "بامبل بي فودز" (Bumble Bee Foods) و"كوستكو" (Costco) و"فيديكس" (FedEx) و"ريفلون" (Revlon)، دعاوى قضائية ضد الحكومة لاسترداد ضرائب الاستيراد. ووفق مراجعة أجرتها "بلومبرغ نيوز" للبيانات المتاحة، جرى تسجيل نحو 1000 قضية أمام محكمة التجارة الأمريكية منذ الأول من مارس، وهو ما يمثل قرابة ثلث أكثر من 3000 دعوى مرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الماضي.

ويقول مات بلاتكين، المدعي العام السابق لولاية نيوجيرسي، والذي يمثل حالياً شركة صغيرة مقرها مينيسوتا أمام محكمة التجارة الدولية، إن معظم هذه القضايا معلّقة لحين انتهاء الحكومة الفيدرالية من وضع آلية لاسترداد الرسوم.

يتحدد الإطار الزمني وفق آلية معالجة بيانات الرسوم الجمركية. فعادةً ما تُستكمل عملية "التصفية"، أي تحديد الرسوم النهائية وإغلاق عملية السداد، خلال 314 يوماً من تقديم بيان الاستيراد، وإن كان من الممكن أن تتم في وقت أقصر. وبعد ذلك، يمتلك المستورد مهلة 180 يوماً لتقديم اعتراض يمنع إغلاق البيان نهائياً.

وبمجرد الوصول إلى التصفية النهائية، قد يصبح استرداد الأموال مرهوناً باللجوء إلى القضاء، اعتماداً على كيفية تصميم هيئة الجمارك وحماية الحدود لنظامها الجديد، وما إذا كانت إدارة ترمب ستتقدم باستئناف، بحسب بلاتكين.

مع ذلك، ينصح العديد من محامي التجارة عملاءهم بالتريث في هذه المرحلة. إذ تقول مولي سيتكوفسكي، الشريكة في شركة "فايغري درينكر بيدل آند ريث" (Faegre Drinker Biddle & Reath LLP) في شيكاغو: "يمكن للمستوردين حالياً رفع دعاوى، لكنها لن تتقدم فعلياً". كما أن التقاضي قد يكون مكلفاً، إذ تشير إلى أن الرسوم التي تدفعها لبدء الدعوى تتراوح بين 8000 و10000 دولار، مضيفة أن المستورد الفردي إذا تولى الإجراءات بنفسه "قد يواجه تكاليف تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات".

في المقابل، أشارت محكمة التجارة إلى اتجاهها لاعتماد نظام الاسترداد الجديد التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود، المعروف باسم "الإدارة والمعالجة الموحدة للإدخالات" (CAPE). وتتيح هذه المنصة شبه الآلية تحميل أي بيان استيراد يتضمن رسوماً بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، بغض النظر عن تاريخ التقديم أو التصفية. ومن المقرر تطبيق النظام على مراحل، حيث أوضحت الهيئة أن 63% من الحالات الأبسط ضمن بيانات هذا القانون سيتم التعامل معها في المرحلة الأولى.

وأبلغت الهيئة محكمة التجارة الدولية أن الدفعة الأولى من عمليات الاسترداد قد تكون جاهزة خلال أشهر، وهو ما يُشكل خبراً ساراً للمستوردين الذين لديهم إدخالات غير مصفاة أو تم تصفيتها مؤخراً. أما الحالات الأخرى، فقد تنطوي على قدر أكبر من التعقيد. وتقول سيتكوفسكي: "إذا استغرقت عملية الاسترداد وقتاً يتجاوز نهاية هذا العام، فسنبدأ حينها في التوصية برفع دعاوى قضائية".

الخيار الثاني: بيع المطالبة

في ظل احتمالات استئناف الحكم من جانب الإدارة الأمريكية، واحتمال امتداد النزاعات القضائية لسنوات، برزت سوق ثانوية لهذه المطالبات، تتيح للشركات بيع مستحقاتها من الرسوم الجمركية مقابل استرداد جزء من قيمتها.

يقول فلاديمير جيليسافسيتش، مدير شركة "شيروكي ديبت أكويزيشن" (Cherokee Debt Acquisition)، التي تربط بين البائعين والمشترين لهذه المطالبات: "النشاط في السوق مكثف للغاية، فالكثير من الشركات لا تثق في استرداد الرسوم قريباً، وتفضل إنهاء هذا الملف".

وبحسب جيليسافسيتش، تُباع المطالبات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار بما يصل إلى 75 سنتاً لكل دولار، بينما تنخفض النسبة للمطالبات الأصغر. وقد تشمل المطالبة الواحدة آلاف عمليات الإدخال الخاصة بمستورد واحد، بقيمة إجمالية تتراوح بين 10 و20 مليون دولار. ويضيف: "فيما يتعلق بآلية العقود، يتحمل المشتري كامل المخاطر، سواء تأخر السداد أو تم إلغاء الحكم. فإذا كان يتوقع تحصيل الأموال خلال عام أو عامين، ثم امتد الأمر إلى خمس أو ست أو سبع سنوات، أو لم يحدث على الإطلاق، فإن الخسارة تقع عليه بالكامل".

مديرة صندوق النقد تحذر من هشاشة الاقتصادات مع ارتفاع الدين

وربما يضطر المستوردون إلى تعويض المشترين إذا اعترضت هيئة الجمارك وحماية الحدود على قيمة المطالبات، وهو خطر غير بسيط في ظل غموض معايير المراجعة لدى الهيئة. ويرى بعض الوسطاء أن الحل قد يكون بسيطاً، مثل حذف بند رسوم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية من فاتورة الرسوم، إلا أن الواقع يُرجح أن يكون أكثر تعقيداً في كثير من الحالات. فقد جاء تطبيق الرسوم خلال العام الماضي بشكل مجزأ، حيث أُضيفت رسوم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية فوق رسوم أخرى. وزاد هذا التعقيد أن إرشادات هيئة الجمارك وحماية الحدود كانت في أحيان كثيرة متأخرة أو بأثر رجعي أو غير متسقة فيما يتعلق بكيفية احتساب هذه الرسوم المتعددة.

كما تنص قواعد هيئة الجمارك على أن المستورد أو وسيطه الجماركي فقط هما المخولان بتقديم طلبات الاسترداد، ما يعني أن من يسعى لتسييل مطالبته مبكراً عبر بيعه قد لا يزال مضطراً لاستكمال إجراءات متعددة.

وبهذا الصدد، يقول الوسيط الجمركي مينتو إن "الكثيرين يفضلون بيع هذه المطالبات بدلاً من مواجهة تعقيدات استرداد الأموال".

الخيار الثالث: التسجيل والانتظار

ما الإجراء الذي تتبعه معظم الشركات؟ التحلي بالصبر. لكن نهج الانتظار والترقب له محاذيره، فقد أوضحت هيئة الجمارك وحماية الحدود أن الحصول على فرصة لاسترداد الأموال يتطلب اتخاذ خطوات محددة. وفي مقدمتها، التسجيل في البوابة الحكومية المعروفة باسم "بيئة التجارة الآلية" (ACE). إلا أن هذه الخطوة قد تكون بطيئة، إذ يتعين على المستورد أولاً إنشاء ملف تعريفي على المنصة، وهي عملية قد تكون شاقة. وفي هذه الأيام، قد يستغرق الأمر شهراً أو أكثر لمعرفة ما إذا كان الطلب قد رُفض، وفقاً لمحللين في مجال التجارة.

ومع إنهاء استخدام الشيكات الورقية الحكومية بقرار من ترمب في بداية ولايته، أصبح لزاماً على المستوردين تسجيل بياناتهم المصرفية عبر بوابة منفصلة ضمن نظام "بيئة التجارة الآلية"، وهي عملية إضافية ضرورية لاستلام أي مبالغ مستردة بشكل رقمي.

في هذا السياق، قال هانس ماكسيم، محلل التجارة في شركة "كيلي دراي" (Kelley Drye)، والذي أمضى 15 عاماً في هيئة الجمارك، لعملائه خلال ندوة عبر الإنترنت في 10 مارس: "إذا لم تفعل شيئاً آخر، فسجل اليوم".

وفي انتظار اتضاح تفاصيل آلية "الإدارة والمعالجة الموحدة للإدخالات"، وما إذا كانت إدارة ترمب ستستأنف حكم محكمة التجارة الذي يقضي برد جميع رسوم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، يُنصح المستوردون بالبدء في تجهيز مستنداتهم. إذ يقول مينتو: "قدموا الاعتراضات، وتتبعوا بيانات الإدخال، وركزوا على الحالات التي لم تُصفَّ بعد".

لا تتوقف التعقيدات عند هذا الحد، إذ تواجه العديد من الشركات الصغيرة، من بينها "بيس فانز" (Peace Vans)، تحدياً إضافياً. فمعظم الرسوم التي دفعها سيتنر تم سدادها عبر شركات شحن مثل "فيديكس" (FedEx)، التي تُعد المستورد الرسمي لتلك البضائع. وفي مثل هذه الحالات، يتعين على سيتنر انتظار ما ستسفر عنه أوضاع "فيديكس" لمعرفة ما إذا كان يحق له الحصول على أي استردادات قد تقدمها الشركة لعملائها.

في الوقت الراهن، يتعامل سيتنر مع هذه الرسوم باعتبارها خسارة فعلية. وقد انعكس ذلك بوضوح على نشاط الشركة، حيث أوقفت خطط التوظيف، وألغت عقد إيجار، ولا تزال تواجه استياء بعض العملاء. ويقول إنه في حال استرداد أي أموال، سيحاول تعويض بعض العملاء، حتى لو كان ذلك على حساب السيولة التي تحتاجها الشركة. ويضيف: "هذا هو التصرف الأخلاقي. في النهاية، نحن بيس فانز، هذه هي العلامة التجارية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية