تقترب الصين بسرعة من الولايات المتحدة كأكبر سوق للطيران المدني في العالم، لكنها ما زالت تعتمد بشكل شبه كامل على أمريكا وأوروبا في تقنيات الطائرات المتقدمة. وعلى مدى ما يقرب من عقدين، سعت بكين إلى تغيير هذا الواقع عبر الابتكار المحلي، وهو ما تعتبره السلطات الأمريكية، يتم عبر سرقة واسعة النطاق لحقوق الملكية الفكرية.
أُنيطت مهمة جمع هذه الأسرار بوزارة أمن الدولة الصينية، التي يُعتقد أنها من أكبر أجهزة الاستخبارات في العالم، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن عدد موظفي الوزارة يبلغ مئات الآلاف، أي أكثر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية مجتمعين.
تمتد أهداف التجسس الصناعي للوزارة، بحسب السلطات الأمريكية، عبر كامل سلسلة الإمداد الخاصة بطائرات الركاب الحديثة. تشمل هذه الأهداف مكونات صغيرة ومتخصصة مثل شمعات الإشعال التي تؤدي دوراً حاسماً في السلامة، إضافة إلى بعض أكثر الآلات تعقيداً وتقدماً تقنياً على وجه الأرض، وهي محركات الطائرات النفاثة نفسها. قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن "الاتهامات الأميركية مختلقة تماماً".
ركز تقرير "بلومبرغ" على تحقيق موسع يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن وحدة محددة داخل وزارة أمن الدولة تُعرف بالمكتب السادس. وقد أُوكل إلى هذا المكتب سرقة الأسرار التي تحتاجها الصين لبناء طائراتها التجارية الخاصة، قطعة تلو الأخرى.

تقع هذه المحركات الصغيرة في مخروط ذيل الطائرة، وتوفر الطاقة الكهربائية عندما تكون الطائرة على الأرض. أظهرت الأدلة التي جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي أن مهندساً مقره ولاية أريزونا ويعمل لدى شركة "هانويل إنترناشيونال" سافر إلى الصين مراراً على مدى 20 عاماً، مقدماً معلومات سرية إلى الحكومة تشمل تصاميم هندسية.
جسم الطائرة
تسعى شركة "كوميرشال إيركرافت كوبوريشن أوف تشاينا" (Commercial Aircraft Corp. of China) التي بدأت طائراتها من طراز "سي 919" تشغيل رحلات داخلية في 2023، إلى الحصول على شهادة تتيح لها التحليق في أوروبا، في محاولة لاقتحام احتكار ثنائي تهيمن عليه شركتا "بوينغ" و"إيرباص". وكشف تحقيق "بلومبرغ" عن جواسيس وضباط استخبارات صينيين يشكلون ركناً محورياً في جهود البلاد لتجاوز الشركات الغربية القائمة.
شركة طائرات صينية تحلّق في ظل "بوينج" و"إيرباص"
أنظمة الرفع العالي (وحدات التحكم في الأجنحة)
تُدمج هذه التقنيات داخل الأجنحة، وتتحكم في الأجنحة التي تنظم زاوية الارتفاع عند إقلاع الطائرة. وتُظهر أدلة مكتب التحقيقات الفيدرالي أن مهندساً بريطانياً متخصصاً في هذه الأنظمة كان يعمل مع جواسيس صينيين سعوا إلى تزويدهم بمعلومات عنها.
وحدة بدء التشغيل وشمعات الإشعال
تعتمد أنظمة سلامة الطيران على هذه الأجهزة لبدء تفعيل طفايات الحريق، ونفخ مزالق الهروب، واختبار محركات الطائرات في سيناريوهات الطوارئ. ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، شملت أهداف حملة قرصنة مرتبطة بجواسيس صينيين شركة "باسيفيك ساينتيفيك إنريجيتيك ماتيريالز" (Pacific Scientific Energetic Materials)، وهي من أبرز مصنعي هذه الأجهزة.
مستشعرات الحرارة والضغط والسوائل
تُوزع هذه المستشعرات في أنحاء الطائرة لمراقبة الأنظمة ورصد القراءات التي قد تنطوي على مخاطر. وتُظهر ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي ومعلومات من باحثين في أمن القطاع الخاص أن شركة "أميتيك" (Ametek) ومقرها بنسلفانيا كانت ضحية أخرى لعمليات اختراق صينية، وتشمل منتجاتها هذه المستشعرات المستخدمة في محركات الطائرات.
أنظمة الملاحة والارتفاع
تُستخدم هذه الأنظمة لتحديد إحداثيات الطائرة وسرعتها وارتفاعها وتفاصيل طيران وسلامة أخرى بالغة الأهمية. ووفقاً لبيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي، كان أحد أهداف الصين مهندساً رفيع المستوى في شركة "بوينغ" متخصصاً في هذه التكنولوجيا.
المحركات
تُعد محركات الطائرات النفاثة من بين أعلى أهداف التجسس قيمة، في مجال تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. وكشف مكتب التحقيقات الفيدرالي عن أدلة توضح كيف استهدف جواسيس شركات مثل "جنرال إلكتريك" والشركة الفرنسية "سافران" (Safran) وغيرها، لمساعدة مهندسين صينيين على تصميم وبناء محركات منافسة.

