أسهمت وعود ترمب بخفض الأسعار وإبقاء الولايات المتحدة في منأى عن الحروب الخارجية في فوزه بولاية ثانية. ومع ذلك، وضع البيت الأبيض نفسه أمام تحديات مزدوجة قبل الانتخابات النصفية لعام 2026: إدارة التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط، وتحديدا حرب إيران، واحتواء تداعياتها الاقتصادية على المواطن الأمريكي وظلال الشك التي طالت اقتصادا بدأ يظهر بعض بوادر التعافي.
الرؤية السياسية والاقتصادية للإدارة الأمريكية
بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، يقول الإستراتيجي الجمهوري ماثيو بارتليت، الذي عينه ترمب في ولايته الأولى بوزارة الخارجية: "كلما طال أمد هذا الوضع، ازداد سوءًا من الناحية السياسية"، مضيفا أن ترمب يركز على الشؤون الدولية على حساب الإستراتيجية السياسية الداخلية، والاقتصاد. وقال: "لقد تحول شعار "أمريكا أولًا" الآن إلى "أمريكا تضرب أولًا".
تتبنى الإدارة الأمريكية من جهتها خطاباً يؤكد القدرة على الموازنة بين الملفين. فقد صرح كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض، قائلا: "يستطيع الرئيس ترمب إدارة أمرين في آن واحد". فالإدارة "مركزة تماماً" على تقديم دعم الاقتصاد داخليا تزامناً مع العمليات العسكرية.
ومن جانبه، أكد الرئيس ترمب ظهر الخميس أن إدارته ستعلن قريباً عن مبادرات جديدة للحفاظ على استقرار أسعار النفط، رغم اعترافه باستخدام القوة العسكرية "أكثر مما يفضل".
التداعيات على أسواق الطاقة والتضخم
شهدت أسعار الوقود قفزات مفاجئة، حيث ارتفعت أسعار الديزل في بعض الولايات بما يراوح بين 10% إلى 13% خلال أسبوع واحد فقط.
ويرى خبراء اللوجستيات، مثل ريان بيترسن، الرئيس التنفيذي لشركة "فليكس بورت"، أن الحملة العسكرية أربكت الشحن الجوي والبحري، خاصة مع تعطل ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، ما أدى لارتفاع أسعار الشحن الجوي من آسيا إلى الولايات المتحدة 60% في يوم واحد.
هذه القفزة في تكاليف الطاقة والشحن تهدد بعودة معدلات التضخم للارتفاع، بعد أن كانت قد سجلت تراجعاً مبشراً إلى 2.4% يناير الماضي.
التداعيات على أسواق المال وضغوط قطاع الإسكان
لم تقتصر الآثار على قطاع الطاقة، بل امتدت لتشمل أسواق السندات والعقارات. فقد أدت الهجمات إلى توقف موجة صعود سندات الخزانة الأمريكية، ما رفع عائد السندات لأجل 10 سنوات، والتي تلعب دورًا كبيرًا في تحديد أسعار الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض الأخرى على مستوى البلاد. وعادت أسعار الرهن العقاري للارتفاع يوم الخميس لتصل إلى 6%، بعد أن كانت قد بدأت بالاستقرار دون هذا الحاجز، ما يهدد بانتكاسة لسوق الإسكان قبل موسم البيع الربيعي.
في الصورة الكاملة، يظل الاقتصاد الأمريكي رهينة لطول استمرارية هذا الصراع. يظهر استطلاع بتعاون "رويترز" و "إيبسوس" أن 45% من الأمريكيين قد يسحبون تأييدهم للعمليات العسكرية في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود. ويبقى التحدي الأكبر أمام صانع القرار هو موازنة طموحات النفوذ الخارجي مع استقرار المحفظة المالية للمستهلك الأمريكي.

