الخميس, 27 أغسطس 2026|13 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

يصادف غدا الجمعة مرور 6 أشهر على القصف الأمريكي الإسرائيلي لإيران، الذي أشعل فتيل صراعٍ أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وتداعياتٍ على الأسواق المالية العالمية.

بحسب "رويترز"، فإن هناك عددا من المؤشرات توضح كيف أثّر الصراع في أسعار النفط والأسهم وأصول الملاذ الآمن وأسعار الغذاء.

طاقة أكثر تكلفة

ارتفعت أسعار النفط بقوة مع تعطل الإنتاج في الخليج وتراجع الشحنات عبر مضيق هرمز. وتجاوز خام برنت لفترة وجيزة 120 دولارًا للبرميل في أبريل، فيما يبلغ متوسط سعره في 2026 نحو 90 دولارًا، مقارنة بنحو 70 دولارًا العام الماضي.

كان التأثير الأكبر على الوقود المكرر، إذ ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أكبر وسط نقص في نواتج التقطير الوسيطة، وتعطل مصافي التكرير الروسية بسبب الهجمات الأوكرانية، إلى جانب فقدان تدفقات الصادرات الخليجية.

كما تعرض وقود الطائرات لضغوط قوية في البداية، نظرًا إلى أهمية الخليج في إمداداته، إلا أن ارتفاع إنتاج المصافي الأمريكية وزيادة صادراتها ساعدا في تهدئة المخاوف بشأن الإمدادات.

ومع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، فإن استمرار اضطراب الشحنات عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع المخاطر التي تهدد البنية التحتية للطاقة في روسيا، قد يدفع أسعار وقود التدفئة إلى الارتفاع ويزيد الضغوط التضخمية.

طفرة الذكاء الاصطناعي تخفف وطأة الحرب على الأسهم

تجاهلت الأسهم العالمية إلى حد كبير تداعيات الحرب، مدعومة بتدفق تريليونات الدولارات إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.

سجل مؤشر MSCI العالمي للأسهم، الذي يغطي 47 دولة، مستوى قياسيًا عند 105 تريليونات دولار هذا الشهر، بزيادة نحو 7 تريليونات دولار، أو 9%، منذ اندلاع الحرب، رغم أن أسهم منطقة الخليج سجلت أداء أقل من السوق العالمية.

قال براناف أجاروال، المحلل لدى فيديليتي، إن اتساع نطاق صعود الأسواق يشير إلى أن المستثمرين يتعاملون مع الحرب بدرجة من التفاؤل، وما زالوا يتوقعون انتهاءها خلال العام الحالي.

وأضاف: "الأسهم تحقق بالفعل أداءً جيدًا هذا العام، إذ ارتفعت بنحو 14%، وإذا كنا نتوقع ارتفاعًا يراوح بين 8 و9% في عام عادي، فإن تسجيل 14% حتى أغسطس يعد أداءً جيدًا للغاية".

البحث عن ملاذ آمن

لم تنجح الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون عادة في أوقات الأزمات، مثل السندات الحكومية ذات التصنيف الائتماني المرتفع والذهب والدولار، في أداء دور الملاذ الآمن بصورة متسقة.

ارتفع الدولار 1.4% أمام سلة من العملات الرئيسية منذ اندلاع الحرب، إلا أن محللين قالوا إن جزءًا كبيرًا من هذا الارتفاع يظهر ضعف الين الياباني.

أما سندات الخزانة الأمريكية، التي تعد من الركائز التقليدية للمحافظ الاستثمارية، فقد خسرت 3.5% على أساس إجمالي العائد، بعدما أدى ارتفاع التضخم إلى تراجع الرهانات على خفض أسعار الفائدة الأمريكية.

كما أثرت مخاوف أحدث، تتعلق بتعيين كيفن وارش رئيسًا جديدًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وخطط واشنطن المفاجئة لإعادة شراء الديون، في أداء السندات.

وتراجع الذهب بنحو 25% بين بداية الحرب ويوليو، رغم أن سعره كان قد ارتفع بأكثر من 3 أمثال منذ 2022، عندما جمدت القوى الغربية احتياطيات البنك المركزي الروسي عقب الحرب الروسية والأوكرانية. إلا أن الذهب عاود الارتفاع بأكثر من 15% هذا الشهر، وسط تجدد المخاوف بشأن تراجع قيمة الدولار.

الغذاء والأسمدة

أدى إغلاق مضيق هرمز أيضًا إلى تعطيل شحنات الأسمدة، وهي مدخل أساسي للإنتاج الغذائي العالمي.

ومع تزامن ذلك مع ظاهرة إل نينيو قوية واضطرابات جديدة في شحنات الحبوب مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، يقول محللون إن الصدمة تهدد بشكل متزايد الإنتاج الزراعي العالمي.

وارتفعت أسعار الغذاء في يوليو إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من 3 أعوام، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، إلا أن خبراء يحذرون من أن جزءًا كبيرًا من تأثير هذه الاضطرابات لم يظهر بعد.

وقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة من أن العالم قد يتجه نحو موجة أخرى من تضخم أسعار الغذاء. تشير تقديرات بنك جيه بي مورجان إلى أن ظاهرة النينيو القوية وحدها قد ترفع، في ذروتها، التضخم الغذائي العالمي بنحو 0.7%.

ومن المرجح أن يكون التأثير أكثر حدة في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، حيث تنفق الأسر نسبة أكبر من دخولها على الغذاء، فيما يظل صناع السياسات حذرين من عودة الضغوط التضخمية، وفقا لـ "رويترز".

الخليج في قلب التداعيات

كان التأثير المباشر في منطقة الخليج واضحًا. فقد انخفضت صادرات السعودية 10% بين الربعين الأول والثاني.

وتقدر "جي بي مورجان" أن مبيعات العقارات في دبي تراجعت 70 إلى 80%، بينما تحذر "أوكسفورد إيكونوميكس" من أن الاقتصاد القطري سينكمش بنحو 30% هذا العام، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشأة رأس لفان للغاز.

وتراجعت أسهم كل من قطر والإمارات بنحو 14%، وهو أداء يقل بأكثر من 20 نقطة مئوية عن الأسهم العالمية.

كما ارتفعت تكلفة التأمين على ديون البلدين ضد التخلف عن السداد، وإن كانت البحرين، الأكثر مديونية، قد تعرضت للضربة الكبرى، إذ ارتفعت أسعار عقود مبادلة مخاطر الائتمان لديها بنحو 40%.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية