يشهد المجال الأكاديمي بين السعودية وفرنسا شراكات إستراتيجية بين الجامعات، تشمل برامج تبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس واتفاقيات بحثية مشتركة ومبادرات تعليمية، مع وصول عدد الطلاب السعوديين والسعوديات في فرنسا حاليا إلى 1220 طالبا وطالبة، وفق ما ذكره لـ"الاقتصادية" القنصل العام لفرنسا في جدة محمد نهاض.
وأشار إلى أنه لا توجد استثمارات سعودية مباشرة كبيرة في مؤسسات التعليم الفرنسية، لكن الطلبة السعوديين يدرسون في جامعات ومدارس فرنسية مرموقة في مجموعة واسعة من التخصصات الأكاديمية، تشمل إدارة الأعمال، والهندسة، والطب، والضيافة، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، إضافة إلى تخصصات حديثة مثل علوم البيانات والتقنيات الرقمية.
وقال إن فرنسا تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في المجال الأكاديمي ، حيث قدمت 15 جامعة ومؤسسة تعليمية فرنسية مرموقة برامجها الأكاديمية وخدماتها التعليمية المتنوعة للطلاب في السعودية واستعراض الفرص الأكاديمية المتاحة للدراسة في فرنسا، في تخصصات حيوية من بينها الذكاء الاصطناعي والسياحة.
لا فرق في الرسوم بين الطلبة الفرنسيين والسعوديين
نهاض أوضح أن تكلفة الدراسة في فرنسا منخفضة جدا، والطلاب السعوديون يدفعون نفس الرسوم التي يدفعها الطلاب الفرنسيون، دون أي فرق، وأضاف: هذا يشير إلى إن التعاون الأكاديمي بين البلدين اليوم تعاون حيوي ومثمر، قادر على بناء شراكات تعليمية مستدامة تخدم مصالح البلدين على المدى الطويل.
الطلبة يشاركون في برامج متنوعة، سواء على مستوى البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه، ويختارون برامج تدرس باللغتين الفرنسية أو الإنجليزية حسب احتياجاتهم الأكاديمية والمهنية. كما تتيح لهم هذه التجربة التعرف على أنظمة التعليم الأوروبية، واكتساب مهارات بحثية وعملية متقدمة، والانفتاح على بيئة تعليمية متعددة الثقافات، بما يدعم تطوير قدراتهم ويهيئهم لسوق العمل الدولي، وفقا لـ"نهاض".
إشراف بحثي مشترك وبرامج أكاديمية مزدوجة
وأردف أن جامعة University of Business and Technology في جدة أبرمت عدة اتفاقيات تعاون مع مؤسسات تعليمية فرنسية مرموقة، من بينها École Ferrières، حيث يقضي حاليا 22 طالبا وطالبة سعوديين فصلا دراسيا في فرنسا ضمن برنامج تبادل أكاديمي يتيح لهم اكتساب خبرة دولية متميزة في بيئة تعليمية عالمية.
كما تم توقيع اتفاقية تعاون مع emlyon business school في مدينة ليون، وهي من أبرز كليات إدارة الأعمال في أوروبا، ما يعزز فرص الطلبة السعوديين في مجالات ريادة الأعمال والإدارة والابتكار، ويمنحهم انفتاحا أكبر على التجارب الأوروبية المتقدمة في هذه التخصصات.
ولا يقتصر التعاون على هذه النماذج، بل يمتد إلى عدد من الاتفاقيات الفاعلة بين جامعات سعودية وفرنسية في تخصصات متعددة، تشمل تبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، والإشراف البحثي المشترك، وتطوير برامج أكاديمية مزدوجة.
كما شهدت جدة أخيرا معرضا تعليميا بعنوان "اختر فرنسا " "Choose France"، حضره أفضل الجامعات الفرنسية في مجموعة واسعة من التخصصات، بما في ذلك الهندسة، وإدارة الأعمال، والعلوم الرقمية، وغيرها. ومن بين هذه الجامعات، جاءت أبرز المدارس الهندسية العالمية مثل CentraleSupélec، وEPITECH، وEURECOM، وMines Paris، لتتيح للطلاب السعوديين الاطلاع على برامج تعليمية متقدمة ومتميزة.
واستنادا إلى تصنيفات عام 2025 والسمعة الأكاديمية العالمية، تضم فرنسا جامعات ضمن أوائل الجامعات في العالم، مثل جامعة باريس للعلوم والآداب التي تعد الجامعة الأولى في فرنسا وتحتل المركز 28 عالميا، وتشتهر بتخصصات الفيزياء، الرياضيات، الفنون، والعلوم الإنسانية، إضافة إلى معهد البوليتكنيك في باريس الذي يحتل المركز 2 محليا والمرتبة 41 عالميا، ويمثل قمة التعليم الهندسي في فرنسا، وجامعة باريس-ساكلي التي تعتبر اسما لامعا في تخصص الرياضيات حيث احتلت المركز الأول عالميا في تصنيف شنغهاي خلال الأعوام الماضية، دون إغفال جامعة السوربون التي تعد الاسم الأكثر شهرة تاريخيا وعالميا، وتمثل الوجه الثقافي والأكاديمي لباريس.

