برزت السعودية "نجمة صاعدة" في سوق بطاريات تخزين الكهرباء خلال 2025، وفقاً لأحدث تقرير سنوي صادر عن مؤسسة "فولتا" حول سوق البطاريات العالمية، أحد أسرع قطاعات الطاقة نمواً في العالم.
يستهل التقرير بإحصائية لافتة تبرز حجم التحول في سوق بطاريات تخرين الكهرباء، حيث تم تركيب نحو 40% من إجمالي السعة التراكمية العالمية خلال 2025. ويعود هذا النمو السريع إلى النمو الكبير في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما رفع الطلب على البطاريات لتوفير إمدادات طاقة مستقرة، إلى جانب الانخفاض القياسي في تكاليف البطاريات بفضل تطور عمليات التصنيع.
وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، ما يلفت الأنظار هو تتويج السعودية بوصفها نجمة صاعدة في مجال تخزين الطاقة على نطاق الشبكات الكهربائية في 2025. فالدولة التي تعد أكبر مصدر للنفط الخام في العالم أصبحت أيضاً من بين الدول الرائدة في تبني البطاريات الضخمة التي تهدف إلى استقرار منظومة الكهرباء.
حتى 2024، لم تكن السعودية تمتلك سعة تذكر لتخزين الكهرباء، لكنها الآن قفزت إلى المرتبة الخامسة عالميًا من حيث القدرة المركبة السنوية في عام واحد فقط، فقد أضافت 3 جيجاواط العام الماضي، وفقًا لبيانات "وود ماكنزي" التي استند عليها تقرير مؤسسة "فولتا".
وفي ديسمبر 2025، ربطت الشركة السعودية للكهرباء مشروعاً هائلاً لتخزين الطاقة بسعة 7.8 جيجاواط/ساعة يمتد على 3 مواقع جنوب غرب السعودية بشبكة الكهرباء، باستخدام تكنولوجيا من شركة "سونجرو" الصينية.
وقالت سيسيلي كريستيانسن، الباحثة في مجال تخزين الطاقة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى "وود ماكنزي": "هذا تحول جذري، من لاعب شبه غائب في السوق إلى أحد أسرع اللاعبين نموًا".
وفي الصورة الأوسع، أنشأ الشرق الأوسط مشاريع بسعة 12 جيجاوات/ساعة تقريبا لبطاريات التخزين خلال العام الماضي، في طفرة ملحوظة خلال العامين الأخيرين، مع لحاق المنطقة بركب الأسواق العالمية المتقدمة في هذا المجال.
ويأتي هذا التوسع ضمن توجه أوسع لدى الدول النفطية في الشرق الأوسط، تناوله محرر شؤون الطاقة مالكولم مور العام الماضي، للاستفادة من مواردها الضخمة من الطاقة الشمسية، وتوفير النفط للتصدير.
وتسعى السعودية إلى توليد نحو 50% من كهربائها من مصادر متجددة بحلول 2030، ضمن رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ورغم هذا النمو السريع، فقد تفوقت الصين وحافظت على صدارتها العالمية في 2025 بتركيب نحو 56 جيجاواط من سعات التخزين الجديدة، ما يمثل أكثر من 50% من السعة العالمية المضافة، بحسب التقرير.
وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، مدعومة بمشروعات عملاقة في ولاية كاليفورنيا، رغم التحديات السياسية وتراجع الدعم الحكومي للطاقة المتجددة.

