تؤدي التغيرات الديموغرافية وتراجع تدفقات الهجرة في الولايات المتحدة إلى انخفاض معدل التوظيف عند نقطة التعادل لدرجة قد تسمح باستقرار معدل البطالة حتى دون تحقيق نمو وظيفي، ما يعيد تشكيل كيفية تقييم الفيدرالي لبيانات التوظيف.
وعندما يفقد الاقتصاد الأمريكي وظائف في شهر ما، فإن ذلك يعد عادة مؤشر خطر على صحة سوق العمل، لكن هذا الوضع قد لا يستمر طويلاً، بحسب موقع "إنفستوبيديا".
وفقا لتحليل حديث أجراه خبراء اقتصاديون في مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، فإن التغيرات الديموغرافية قد تسمح بإبقاء معدل البطالة مستقراً في السنوات المقبلة، حتى لو عجز أصحاب العمل عن إضافة وظائف جديدة أو حتى لو قلصوا أعدادها.
ويرجع ذلك إلى أن معدل التوظيف عند نقطة التعادل، وهو عدد الوظائف المطلوب إضافتها شهرياً للحفاظ على استقرار معدل البطالة، بدأ ينخفض بمعدل حاد، وقد يتراجع إلى ما دون الصفر في العام المقبل لأول مرة في التاريخ.
الحد الأقصى لسرعة نمو سوق العمل الأمريكي منخفض
كتب ماثيو مارتن، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في "أكسفورد"، في التحليل: "الحد الأقصى لسرعة نمو سوق العمل الأمريكي منخفض، ويتجه نحو تسجيل انخفاض أكثر".
ولا تعد نقطة التعادل في التوظيف إحصاءً رسمياً، بل هي أقرب إلى تقدير تقريبي منه إلى علم دقيق. ومع ذلك، فإنه يشكل عاملاً مهماً عند تقييم صحة سوق العمل؛ حيث يعتمد هذا الرقم عادةً على التقرير الرسمي للوظائف غير الزراعية، وهو المسح الحكومي الذي يرصد عدد الوظائف التي أضيفت أو فقدت شهرياً، إلى جانب معدل البطالة.
ويحسب معدل البطالة نسبة مئوية من القوى العاملة التي تبحث عن عمل ولا تجده. ومع نمو القوة العاملة، سواء بسبب الهجرة أو دخول السكان المحليين إلى سوق العمل، يتعين على الاقتصاد إضافة عدد معين من الوظائف شهرياً لمنع ارتفاع نسبة البطالة.
ومنذ ستينيات القرن الماضي، كان على الاقتصاد الأمريكي إضافة نحو 100 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة النمو السكاني وتدفق المهاجرين، وفقاً لبحوث أعدها الاحتياطي الفيدرالي. وارتفع هذا المعدل التعادلي إلى مستويات قياسية بعد الجائحة، عندما عاد السكان للانضمام إلى القوة العاملة وتدفق المهاجرون بحثاً عن فرص عمل في سوق توظيف نشط.
لكن كل ذلك تغير في عام 2025 مع تشديد القيود على الهجرة؛ وفي الوقت نفسه، تباطأ نمو القوى العاملة نتيجة شيخوخة السكان، ما أدى إلى تراجع حاد في المعدل التعادلي قد يدفعه إلى المنطقة السلبية. وتُقدر "أكسفورد" هذا المعدل اليوم بنحو 50 ألف وظيفة فقط شهرياً.
ويفسر هذا المعدل التعادلي المنخفض سبب انخفاض معدل البطالة الشهر الماضي إلى 4.2% (وهو مستوى قريب من الأدنى تاريخياً)، على الرغم من إضافة 57 ألف وظيفة فقط.
ولكل هذا انعكاسات مباشرة على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ففي الماضي، كان تراجع التوظيف في القطاعات غير الزراعية مؤشراً على ضعف سوق العمل، ما يدفع الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة تحفيزاً للتوظيف ضمن مستهدفه لكبح التضخم ودعم التوظيف. لكن هذه القاعدة قد لا تطبق في المستقبل.
واختتم مارتن تحليله بالقول: "بالنظر إلى الانخفاض الحاد في وتيرة التوظيف اللازمة لبلوغ نقطة التعادل، فإن صدور قراءة ضعيفة أو حتى سلبية لبيانات الوظائف لن يجبر الفيدرالي بالضرورة على إعادة التركيز على دعم سوق العمل كما كانت الحال في السنوات الأخيرة".

