الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

في الوقت الذي تهز فيه احتجاجات عنيفة، تأججها جزئيا أزمة تكاليف المعيشة، أجزاء من أوروبا، ولا سيما فرنسا، يرى محللون أن هذه الاضطرابات قد تزيد الضغوط على صناع السياسات الأوروبيين لاتخاذ موقف تجاري أكثر صرامة تجاه الصين، بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".

يرى ديفيد هينيج، مدير برنامج السياسات التجارية البريطانية في المركز الأوروبي للاقتصاد السياسي الدولي، أن الاتحاد الأوروبي قد يبدو أضعف، لكن التطورات الراهنة تزيد الحاجة إلى إظهار قوته في مواجهة الأطراف الخارجية.

وتأتي هذه الاضطرابات في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطا مالية متزايدة، إذ تجاوزت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 أعوام حاجز الـ 5% لليوم الثالث على التوالي يوم الجمعة، في ظل استمرار الاضطرابات السياسية والاجتماعية.

Thu, 15 2026

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد صرح يوم الخميس بأن طلبات تنظيم احتجاجات، يقدمها أشخاص لا يملكون مبررا لتنظيمها بحسب تعبيره، سيتم حظرها في الأيام المقبلة. وأضاف أن الطلبات التي تقدمها النقابات ستخضع للدراسة وفقا للقانون، بينما ستقترح السلطات المحلية مسارات بديلة لإبعاد المظاهرات عن مراكز المدن.

من جانبه، يرى تسوي هونج جيان، مدير مركز دراسات الاتحاد الأوروبي والتنمية الإقليمية في جامعة بكين للدراسات الأجنبية، أن هذه الاضطرابات قد تعزز الرأي القائل بأن التحديات التي تواجهها أوروبا ناتجة في المقام الأول عن عوامل خارجية، حيث يُشار إلى الفائض التجاري للصين بوصفه سببا رئيسيا.

ويضيف تسوي: "من الناحية السياسية، سيتخذ الأوروبيون نهجا أكثر صرامة، ولا سيما تجاه الصين في الجانب الاقتصادي، لإرضاء شعوبهم وإظهار أنهم يتحركون فعليا لحماية المجتمع الأوروبي من الضغوط الاقتصادية الخارجية، والمنافسة غير العادلة، وغيرها من التحديات المماثلة".

ويشير تسوي إلى أن حالة الإحباط العام إزاء الظروف الاقتصادية كانت دافعا رئيسيا لهذه الاضطرابات. للتعامل مع هذه المخاوف، قد تحتاج الحكومات الأوروبية إلى إنفاق مبالغ طائلة، وهو ما قد يدفعها، ضمن تدابير أخرى، إلى فرض تعريفات جمركية أعلى على السلع الصينية لتعزيز الإيرادات المالية.

كما يرى تسوي أن الحكومات الأوروبية قد تفرض أيضا قيودا أكبر على استثمارات الشركات الصينية، مع مطالبتها ببذل مزيد من الجهد في توفير الوظائف محليا وتوليد الإيرادات الضريبية.

رافعات عملاقة وحاويات شحن في ميناء يانغشان في شنغهاي

Sun, 03 2026

في المقابل، يرى مارك جوليان، مدير مركز الدراسات الآسيوية في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أن الصادرات الصينية تتمتع بقدرة تنافسية عالية، ويمكن أن تسهم في تخفيف حدة أزمة تكاليف المعيشة. وأضاف أن المنافسة ذاتها تشكل تهديداً للصناعة والتوظيف في أوروبا، وقد دفعت بروكسل إلى ممارسة ضغوط أقوى على بكين لإعادة توازن العلاقات التجارية.

في الوقت ذاته، يقول بيتر تشيس، باحث أول في "صندوق مارشال الألماني"، إن هذه الاحتجاجات قد تعزز اعتقاد السياسيين الأوروبيين بأن الاختلالات التجارية مع الصين تسهم في تفاقم المشكلات السياسية في أنحاء القارة.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذه الاضطرابات لن تؤثر بالضرورة في مسار المفاوضات التجارية. يشير هينيج إلى أنه من غير المرجح أن تؤثر الاحتجاجات داخل الدول الأعضاء بشكل مباشر في المحادثات مع الصين، والتي تتولى إدارتها المفوضية الأوروبية. وقال إن الضجيج المحيط بالمفاوضات لا ينعكس عادة على ما يجري فعليا داخل الغرف التي تُعقد فيها المباحثات.

من جانبه، يرى إجناسيو جارسيا بيرسيرو، باحث أول في مركز Bruegel ، أن بكين تدرك جيداً الديناميكيات السياسية في أوروبا، ما يجنبها "الوقوع في تقديرات خاطئة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية