الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 30 أبريل 2026 | 13 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

صالح التركي .. حكاية تروى من إدارة الشركات إلى المدن النابضة

باسم باوزير
باسم باوزير من جدة
الخميس 30 أبريل 2026 16:53 |2 دقائق قراءة
صالح التركي .. حكاية تروى من إدارة الشركات إلى المدن النابضةScreenshot

في مدينةٍ لا تهدأ على إيقاع البحر، حيث تتقاطع التجارة بالتاريخ، برز اسم صالح بن علي التركي بوصفه أحد الوجوه التي حملت على عاتقها مهمة إعادة تشكيل ملامح مدينة جدة في مرحلة مفصلية من تحولها الحديث.

لم يكن الطريق إلى أمانة جدة تقليديًا. فقد جاء التركي من قلب القطاع الخاص، حيث قاد مجموعة نسما القابضة، إحدى أبرز الشركات العاملة في مجالات المقاولات والطاقة والخدمات. هناك، تشكّلت ملامح شخصيته القيادية؛ إدارة مشاريع ضخمة، وبناء شراكات استراتيجية، والتعامل مع تحديات التنفيذ على الأرض وهي خبرات ستصبح لاحقًا أدواته في العمل البلدي.

في عام 2018، صدر قرار تعيينه أمينًا لمحافظة جدة، في توقيت كانت فيه المدينة تواجه تحديات متراكمة، من البنية التحتية إلى جودة الحياة. لم يكن الانتقال مجرد تغيير منصب، بل تحولًا في طبيعة المسؤولية: من تحقيق الأرباح إلى إدارة مدينة يسكنها ملايين البشر، بكل ما تحمله من تعقيدات يومية وتطلعات مستقبلية، ضمن إطار رؤية السعودية 2030.

منذ اللحظة الأولى، بدا أن نهجه يعتمد على العمل عبر محاور متعددة. تحسين المشهد الحضري لم يكن مجرد تجميل بصري، بل محاولة لإعادة تنظيم الفضاء العام. معالجة تصريف السيول -وهي واحدة من أبرز القضايا التي واجهت جدة- جاءت كأولوية تتطلب حلولًا هندسية طويلة الأمد. وفي الوقت نفسه، فُتح الباب أمام القطاع الخاص ليكون شريكًا في التنمية، في امتداد واضح لخبرته السابقة.

كما شهدت المدينة خلال فترة قيادته دفعًا نحو التحول الرقمي في الخدمات البلدية، بهدف تسهيل الإجراءات على السكان وتقليل البيروقراطية. هذه التحولات لم تكن معزولة، بل جاءت ضمن سياق أوسع لإعادة تعريف دور المدن في الاقتصاد الوطني.

ارتبط اسم التركي بعدد من المشاريع التي تركت بصمتها في جدة؛ من تطوير الواجهة البحرية، إلى تحسين جودة الحياة في الأحياء، وصولًا إلى دعم مشاريع عمرانية كبرى مثل مشروع "جوهرة العروس" شمال المدينة. كانت هذه المشاريع تعكس توجهًا نحو جعل جدة مدينة أكثر تنظيمًا واستدامة، دون أن تفقد هويتها كعروس للبحر الأحمر.

وقال وزير وزير البلديات والإسكان السعودية في منشور على "إكس" اليوم: على مدى 8 سنوات، قاد صالح التركي مسيرة تطويرية في أمانة جدّة أثمرت مبادرات نوعية وخدمات لامست حياة الناس، وأسهمت في تعزيز رفاهية المجتمع والارتقاء بالمشهد الحضري.

مع مغادرة التركي منصبه كأمين لمحافظة جدة، لا تُختزل قصته في فترة زمنية بقدر ما تُقرأ في تفاصيل المدينة نفسها. في الطرق التي أُعيد تخطيطها، في المساحات التي أُعيد إحياؤها، وفي المشاريع التي خرجت من طور الفكرة إلى حيّز التنفيذ.

في جدة، كما في غيرها من المدن الكبرى، يتعاقب المسؤولون، لكن ما يبقى الأثر. وبين البحر والمدينة، تستمر الحكاية—حكاية مكانٍ يتغير باستمرار، ويُكتب تاريخه بأيدي رجال أكفاء تظل أعمالهم الشاهد الأصدق على ما أنجزوه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية