فرضت شركات ناشئة عاملة في مجال الإعلام والتقنيات الحديثة حضورها أمام "صناع الشهرة" من عدسات الكاميرات وشاشات التلفاز في منتدى الإعلام السعودي 2026 لإبراز هويتها في ساحة المنتدى التي برزت كمنصة للتنافس الابتكاري بين رواد الأعمال والشركات التقنية التي تسعى لإعادة صياغة أدوات التواصل والإنتاج الإعلامي.
عربة بودكاست متنقل
واستعرض علاء الزرقاوي، المسؤول التقني في شبكة "ميديا ترتلز"، مشروع "بودكاست تراك" المبتكر، وهو أحد نتاجات المجموعة التي تضم تحت مظلتها نحو 15 شركة متخصصة في قطاع الإعلام. وتقوم فكرة العربة على إمكانية تسجيل وإنتاج البودكاست في أي مكان في العالم، حيث جرى تجهيزها بأحدث التقنيات، ومن أبرزها الألواح الشمسية التي تشحن بطاريات الليثيوم، ما يضمن تشغيل الأنوار والميكروفونات والكاميرات وأجهزة التحكم لفترات طويلة وبشكل مستدام.
وتتميز العربة بتجهيزات صوتية متطورة تتيح للمشاركين سماع بعضهم بوضوح تام، وتضم ست كاميرات داخلية لتغطية زوايا متعددة، إضافة إلى كاميرات خارجية تحيط بالعربة لتوفير رؤية شاملة، بهدف تمكين صناع المحتوى من تسجيل حلقاتهم في أي موقع يختارونه، علما أن المشروع انطلق في "مهرجان أثر"، ويستهدف حاليا الفعاليات الكبرى مع خطط للتوسع مستقبلا واعتماد آلية تفاعلية لاختيار الضيوف والمضيفين.
واقع معزز يعزز الإدراك الحسي من اللمس إلى الشم
وكشف عبدالعزيز نيدي، من شركة STC، عن تفاصيل منصة "VR Dome" التي تستعرض أحدث تقنيات الواقع الافتراضي المدعومة بكاميرات 360 درجة.
وأوضح نيدي أن الهدف الرئيس يكمن في تبيان الدور الجوهري للتقنيات الحديثة في تطوير قطاع الإعلام، عبر منح المستخدم تجربة غامرة تحاكي الواقع تماما، مشيرا إلى نجاح الشركة في تطبيق هذه التقنية فعليا في مواقع إستراتيجية مثل "المملكة أرينا" والعلا والدرعية، لتمكين الزوار من معايشة تلك الأماكن وكأنهم في قلب الحدث.
وأضاف نيدي أن هذه المبادرة تسعى إلى إلهام القطاع الإعلامي بأفكار مبتكرة تدعم مجالات التسويق والسياحة، حيث يتم استعراض معالم المملكة كافة، كالدرعية والعلا والبحر الأحمر، بأسلوب يجعل المشاهد يشعر وكأنه يقف في تلك المواقع. وما يميز هذه التقنية هو تعزيز الإدراك الحسي المتكامل، فالمستخدم لا يكتفي بالرؤية فحسب، بل يستشعر رائحة البخور في المجالس، ونسمات البحر عند مشاهدته، ويشعر بحرارة الشمس في المشاهد المشمسة.
تدريب رياضي عبر الواقع المعزز
من جانبه، تحدث عبدالله بن حسين، مدير قسم التدريب ونمط الحياة في شركة "متافير"، عن دخول الشركة الناشئة للسوق السعودي بتخصص دقيق يجمع بين تقنيات الواقع الافتراضي (VR) وتطوير نمط الحياة والصحة والرياضة.
وتهدف رؤية الشركة إلى بناء مجتمع رياضي يتبنى العادات الصحية بأسلوب عصري، عبر نظام متابعة دقيق يتم كل 3 أيام، وبشكل شهري لمراقبة تطور الوزن والبناء العضلي. ويقدم النظام محتوى رياضيا تدريبيا عبر تقنية الواقع الافتراضي يتم تأسيسه ليكون سهلا وممتعا، معتمدا على الرقابة الذكية، في حال توقف المستخدم عن التمرين لمدة 3 أيام، يظهر ذلك في النظام ما يستدعي التواصل معه لتوعيته وتحفيزه.
وأشار بن حسين إلى أن النتائج أثبتت فاعلية كبيرة بوصول بعض المستخدمين لخسارة 3 كيلوجرامات في أسبوعين، موضحا أن الشركة توفر اشتراكات مرنة تبدأ من 3 أشهر وتصل إلى سنة، حيث يبلغ سعر الاشتراك السنوي نحو 5 آلاف ريال، وتتجاوز فكرة "متافير" العقبات التقليدية للأندية الرياضية، حيث تصل الخدمة إلى داخل المنزل مع متابعة دقيقة لوقت التمرين والتوقف.
برنامج بين الابتكار الرقمي والخبرات الإعلامية التقليدية
في خطوة جديدة تهدف إلى تحسين المشهد الإعلامي، قدمت مجموعة "Media Turtles" تجربة فريدة من نوعها باسم "Podcast Truck"، حيث يجمع هذا البرنامج بين الابتكار الرقمي والخبرات الإعلامية التقليدية لتقديم محتوى مميز ومؤثر، بحسب الإعلامي عمر النشوان.
وقال "تسعى هذه المبادرة إلى تمكين الجيل الجديد من طلاب الإعلام وصنّاع المحتوى من خلال استضافة نماذج ناجحة في مجال الإعلام، من مؤسسات محترفة إلى مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لإلهامهم وتوجيههم نحو المسارات الصحيحة".
يأتي هذا الجهد في سياق التحولات الكبيرة التي يشهدها المجال الإعلامي، حيث أصبحت الأدوات الرقمية تحتل مكانة رئيسية. ومع ذلك، يبقى التعزيز المستمر للأدوات الصحفية التقليدية أمرًا لا غنى عنه لأي صانع محتوى يتطلع إلى تحقيق تأثير حقيقي ومستدام. وتؤكد التجربة الجديدة على ضرورة تجاوز القواعد التقليدية للبرامج الحوارية، مما يفتح المجال لنقاشات أوسع وأكثر تفاعلية.
وأضاف "حرصنا على استضافة نماذج ناجحة في سوق الإعلام، سواء من مؤسسات إعلامية، أو من صنّاع محتوى، أو من مؤثرين، إضافة إلى تجارب إعلامية ناجحة، لأن المشهد الإعلامي اليوم اختلف".
يشير الإعلامي عمر النشوان إلى التحديات التي يواجهها الإعلاميون في مناقشة قضاياهم الخاصة بالرغم من دورهم الرئيسي في تبني قضايا الجمهور وتوجيه الرأي العام
وأكد أن الأدوات اليوم تغيّرت، حيث أصبحت الرقمية منها حاضرة بقوة، لكن الأدوات الصحفية تبقى الأساس، وهي التي يجب على أي صانع محتوى أن يعزّزها ويأخذها بعين الاعتبار، لأنها تصنع الفارق الحقيقي في أي مسيرة إعلامية.

