مع انطلاق العام الدراسي في عديد من الجامعات الأمريكية، وفي ظل خضوع المتقدمين الصينيين لرقابة مشددة من واشنطن وسط منافسة جيوسياسية محتدمة، أبدت مؤسسات تعليمية عديدة قلقها من احتمال انخفاض أعداد الطلبات القادمة من الصين، والتي تُعد مصدراً رئيسياً لإيرادات الرسوم الدراسية في وقت تواجه فيه الميزانيات التعليمية الحكومية والفيدرالية اقتطاعات مالية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد استهدف الطلاب الصينيين بزعم صلتهم بالحزب الشيوعي الحاكم، ولهدف منع نقل أي بيانات أمريكية حساسة.
لكنه صرح أيضاً بأن الطلاب الأجانب ضخوا "تريليونات الدولارات" في الاقتصاد الأمريكي، وأن تخفيض أعدادهم للنصف قد يدمر "نظام الجامعات والكليات بأكمله"، مؤكداً أنه سيسمح لدخول 600 ألف طالب صيني إلى الولايات المتحدة، وهو ما يعادل ضعف الرقم الحالي تقريباً.
غير أن تقريراً حديثاً صادراً عن "معهد التعليم الدولي" في واشنطن كشف أن 65% من مؤسسات التعليم العالي الأمريكية أفادت بزيادة في عدد طلبات الالتحاق القادمة من الصين أو استقرارها مقارنة بالعام الدراسي السابق.
وأظهر المسح، الذي شمل 585 جامعة وكلية، أن 59% من المؤسسات شهدت انخفاضاً في إجمالي المتقدمين الدوليين. وكانت النسبة الأكبر من هذا التراجع من نصيب الهند، وهي أكبر مصدر للطلاب الدوليين في الولايات المتحدة، حيث أشارت 39% فقط من المؤسسات إلى استقرار أو زيادة أعداد الطلبات القادمة منها.
وبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، تأتي هذه الأرقام في وقت يواجه فيه المتقدمون الصينيون قيوداً مشددة.
فقد أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن لوائح جديدة تحدد مدة تأشيرات الطلاب والتبادل الثقافي بحد أقصى أربع سنوات، وهو ما وصفته وزارة الخارجية الصينية بـ "التمييزي"، وأثار مخاوف واسعة بين الطلاب الراغبين في الدراسة هناك. أضف إلى ذلك تراجع المواعيد المتاحة للتأشيرات في السفارة والقنصليات الأمريكية بالصين، فضلاً عن إلغاء السلطات الأمريكية لآلاف التأشيرات بسبب مخالفات تنظيمية وأمنية.
على الجانب الآخر، تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن التراجع الحاد في أعداد الطلاب الأجانب من شأنه الإضرار بالمنظومة التعليمية الأمريكية التي ترفد الاقتصاد بتريليونات الدولارات. ورغم العوائق التنظيمية والخطاب السياسي المتشدد، يقول كورنيليوس كوبلر، أستاذ الدراسات الآسيوية في كلية ويليامز بولاية ماساتشوستس: "إن حلم الحصول على شهادة من جامعة أمريكية مرموقة، يتبعها وظيفة ذات راتب عالٍ في الولايات المتحدة أو الصين، مترسخ لدى العوائل الصينية ولا يتأثر بسهولة أو بسرعة بكل هذه العوامل السلبية الأخرى".
وتؤكد التقديرات الصادرة عن الاستشارات التعليمية وجود مئات الآلاف من الطلاب الصينيين المسجلين في مؤسسات التعليم العالي الأمريكية، ما يعكس استمرار اعتماد هذه المؤسسات على السوق الصيني لتعزيز تنوعها الأكاديمي واستقرارها المالي.

