أكد رئيس تحرير صحيفة "الاقتصادية"، محمد البيشي، أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المقومات ما يعزز قدرته على تجاوز التحديات الراهنة، مستندًا إلى ما أظهرته السعودية من مرونة في التعامل مع الأزمات السابقة، بدءًا من جائحة كورونا وصولًا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد والتحديات التي واجهت حركة الملاحة البحرية.
وأوضح، خلال حديثه في ديوانية المهندس عبدالله العوين، بحضور أصحاب المعالي والمسؤولين وحشد من الإعلاميين، أن الاستثمارات المتراكمة في البنية التحتية وشبكات النقل والموانئ عززت قدرة السعودية على التعامل مع المتغيرات الطارئة، وإعادة توجيه الإمدادات، فيما تواصل رؤية السعودية 2030 إحداث تحولات تنموية واقتصادية واسعة، بالتزامن مع تسارع التحولات التقنية التي تجعل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محددات المنافسة الاقتصادية عالميًا
وقال إن الذكاء الاصطناعي بات أشبه بالمفاعل النووي الذي قد ينفجر في أي لحظة، مشيرا إلى أن من يسيطر عليه سيقود اقتصاد العالم خلال السنوات المقبلة.
وذكر، رئيس تحرير صحيفة "الاقتصادية"، أن الصحافة الاقتصادية تزداد أهمية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، مع اتساع تأثير القرارات الاقتصادية في حياة الأفراد والأسر، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، وأن الدول والشركات القادرة على توظيفه وإدارة مخاطره ستكون أكثر قدرة على المنافسة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح البيشي، خلال حديثه في ديوانية المهندس عبدالله العوين، بحضور أصحاب المعالي والمسؤولين وحشد من الإعلاميين، أن دور الصحفي الاقتصادي يتعاظم يومًا بعد آخر، في وقت تتزايد فيه حاجة المجتمع إلى فهم المتغيرات الاقتصادية وانعكاساتها على القرارات المالية والاستثمارية.
وقال إن الاهتمام بالاقتصاد لم يعد مقتصرًا على رب الأسرة، بل امتد إلى الأبناء الذين أصبحوا يشاركون في قرارات تتعلق باختيار المسكن والتخطيط للسفر وإدارة المصروفات، ما يبرز تنامي حضور المفاهيم الاقتصادية في الحياة اليومية.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاقتصاد
وأشار البيشي إلى أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تغييرًا جوهريًا في الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن هذه التحولات لن تقتصر على إلغاء بعض الوظائف، بل ستقود أيضًا إلى ظهور وظائف ومجالات عمل جديدة.
وأضاف أن السعودية منتبهة إلى التحولات التي تفرضها هذه الثورة التقنية، إلا أن التحدي يتمثل في إيجاد توازن بين الاستفادة من قدراتها والسيطرة على مخاطرها، محذرًا من أن الانفلات في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يترتب عليه تأثير واسع النطاق.
وشبّه البيشي مخاطر هذه التقنية بالمفاعلات النووية من حيث الحاجة إلى ضوابط تحول دون وقوع أضرار كبيرة، مشيرًا إلى أن التنافس على قيادة صناعة الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على الجانب التقني، بل سيمتد إلى النفوذ الاقتصادي والسياسي عالميًا.
وأكد أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا هامشيًا بالنسبة إلى الصحفيين، بل أصبح ضرورة مهنية، معتبرًا أن الصحفي الذي لا يستطيع توظيف هذه الأدوات قد يجد نفسه خارج المنافسة، كما أن الشركات التي تعجز عن مواكبة التحولات التقنية قد تواجه صعوبة في الاستمرار داخل السوق.

Untitled design(4)
البنية التحتية عززت مرونة الاقتصاد السعودي
وفي حديثه عن قدرة السعودية على التعامل مع الأزمات، ومنها جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد والتحديات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية، قال البيشي إن السعودية لم تكتفِ بتجاوز هذه التحديات، بل أسهمت تجربتها في نقل الخبرات إلى دول خليجية أخرى.
وأوضح أن ما تمتلكه السعودية من بنية تحتية للنقل، تشمل الطرق والقطارات والموانئ، منحها قدرة على إعادة توجيه حركة الإمدادات والتعامل مع المتغيرات الطارئة.
وأشار إلى أن ميناء الملك عبدالعزيز في جدة شهد، بحسب ما ذكره، تشغيلًا بطاقة بلغت 200% خلال 10 أيام، إلى جانب تفعيل دور ميناء ينبع ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، والاستفادة من ميناء نيوم في سد فجوة لوجستية مهمة، رغم أن موعد دخوله الخدمة كان مقررًا في 2027.
وأضاف أن مطار القيصومة أصبح، وفق حديثه، عنصرًا مهمًا في دعم إمدادات الأمن الغذائي لدول خليجية، من بينها الكويت وقطر، مؤكدًا أن هذه الاستجابة تبرز أهمية الاستعداد المسبق والاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية اللوجستية.
رؤية 2030.. تحولات تنموية تمتد إلى القرى والهجر
وتطرق رئيس تحرير "الاقتصادية" إلى التحولات التي شهدتها السعودية خلال السنوات الـ10 الأخيرة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، معتبرًا أن حجم التغيير التنموي خلال هذه الفترة يظهر تسارعًا في تطوير البنية التحتية والخدمات والمشاريع الاقتصادية.
وقال إن التنمية لم تعد مقتصرة على المدن الكبرى، بل امتدت إلى القرى والهجر من خلال إيصال المدارس والمستشفيات والطرق، بما يعزز انتشار الخدمات ويربط التجمعات السكانية بمسارات التنمية.
وأشار إلى أن السعودية تستعد لاستحقاقات ومشاريع كبرى، تشمل إكسبو 2030، وكأس آسيا 2027، وكأس العالم 2034، موضحًا أن هذه المشاريع تمثل جزءًا من التحولات الاقتصادية والسياحية والثقافية التي تشهدها البلاد.
وأضاف أن السنوات المقبلة ستتيح فرصة لظهور آثار هذه الاستثمارات بصورة أوسع مع تقدم المشاريع ودخولها مراحل التشغيل وتحقيق العوائد التنموية والاقتصادية.
ولفت إلى أن مشروع الدرعية يمثل أحد أبرز المشاريع التراثية والعقارية، في إطار التوجه نحو تطوير الوجهات السياحية والثقافية وتعزيز حضور السعودية على خريطة السياحة العالمية.
كما استعاد البيشي التحديات التي واجهت رؤية 2030 بعد انطلاقها، وفي مقدمتها جائحة كورونا التي فرضت ضغوطًا استثنائية على اقتصادات العالم، مشيرًا إلى أن استمرار مسار التحول رغم تلك الظروف يعكس قدرة الخطط التنموية على التعامل مع الأزمات واستعادة وتيرة التنفيذ.
"الاقتصادية" ورسوم الأراضي البيضاء.. من الطرح الصحفي إلى التنظيم
وفي حديثه عن تأثير الصحافة الاقتصادية في السياسات العامة، أشار البيشي إلى أن بعض الأفكار والأنظمة الاقتصادية بدأت من نقاشات صحفية قبل أن تتحول إلى موضوعات تحظى باهتمام صناع القرار.
وضرب مثالًا برسوم الأراضي البيضاء، موضحًا أن الفكرة طُرحت من خلال كاتب في صحيفة "الاقتصادية"، ثم نوقشت في مادة صحفية قبل نحو 20 عامًا، قبل أن تصبح لاحقًا جزءًا من المنظومة التنظيمية للسوق العقارية.
وأضاف أن عددًا من الموضوعات المرتبطة بالتشريعات الاقتصادية، ومنها أنظمة الاستثمار والشركات الأجنبية، سبق أن طُرحت في الصحافة الاقتصادية في صورة ملاحظات ونقاشات بشأن احتياجات السوق وتطوراتها.
ويعكس هذا الطرح، بحسب حديثه، دور الصحافة الاقتصادية في رصد الاختلالات، وإثارة النقاش حولها، وتقديم الأفكار التي قد تسهم في تطوير الأنظمة وتحسين بيئة الأعمال.

WhatsApp Image 2026-10-18 at 14.03.08
القراءة والتخصص.. أدوات الصحفي الاقتصادي
وشدد البيشي على أن القراءة والاطلاع يمثلان الأساس في بناء الصحفي الناجح، مشيرًا إلى أن التخصص الدقيق لا يعفي الصحفي من الإلمام بالمعارف الاقتصادية الأوسع.
وأوضح أن الصحفي المتخصص في سوق الأسهم، على سبيل المثال، يحتاج إلى فهم أساسيات الاقتصاد الكلي، إلى جانب معرفته بتحركات الأسواق والشركات، حتى يتمكن من تحليل الأحداث وربطها بالعوامل المؤثرة فيها.
ولفت إلى أن الاطلاع لا يقتصر على القراءة التقليدية للكتب والصحف، موضحًا أنه يتابع الأفلام الوثائقية بكثافة ولساعات طويلة، خصوصًا خلال رحلات الطيران، باعتبارها أحد مصادر المعرفة وفهم التجارب الاقتصادية الدولية.
وضرب مثالًا بأهمية دراسة تجربة الصين في بناء نفوذها الاقتصادي والتوسع في الأسواق العالمية، مؤكدًا أن فهم مثل هذه التجارب يتطلب البحث المستمر والربط بين التاريخ والاقتصاد والسياسة والتقنية.
وأكد البيشي أن الصحافة ستظل حاضرة رغم تغير أدواتها ووسائل إنتاجها وتوزيعها، مستشهدًا بامتداد دور نقل الأخبار والروايات وتداولها إلى عصور سابقة، ومشددًا على أن التحدي الحقيقي أمام الصحفيين اليوم يتمثل في مواكبة الأدوات الجديدة، والحفاظ على جودة المحتوى وقدرته على تفسير الأحداث الاقتصادية.
وتضمنت الندوه مداخلات من الحضور، حيث وجه بدر المقحم تساؤلاً لرئيس تحرير صحيفة الاقتصادية محمد البيشي، عن كيفية تجاوز السعودية للأزمات التي أحاطت بالملاحة البحرية وسلاسل الإمداد في ظل ظروف التوترات السياسية وأيضاً الأزمات مثل جائحة كورونا.
فيما تطرق الدكتور أحمد السالم نائب وزير الداخلية السابق أن التحولات الاقتصادية والخطط تأخذ وقتا طويلا حتى نحكم عليها ومن هنا من الخطأ مثلا الحكم على نتائج رؤية 2030 بينما لا تزال هناك عدة سنوات متبقية.
وأضاف الإصلاحات الاقتصادية دائما يطرأ عليها النزول والارتفاع فيجب ألا يداخلكم القلق أو التوتر مؤكدا ان الاقتصاد السعودي قوي ومتين ولديه القدرة على مواجهة الأزمات.
وقال: "انظروا إلى التنمية لدينا في الوقت الذي تعيش فيه الدول أزمات العمل لدينا على مدار الساعة، علما أنها ليست مشاريع أساسية هي مشاريع كمالية تتعلق بجودة حياة".
ونوه المهندس عبدالله العوين بدور الإعلام الاقتصادي في إبراز الجوانب الإيجابية والتعريف باحتياجات السوق والتعامل مع الأحداث، وقال في تجربتنا في الخطوط السعودية نسعى أن يكون المنتج سعوديا بالكامل بنسبة 100% من الطيار والمضيفين والأكل وحتى الطائرات".

