تدرس الرياض ودمشق إنشاء مدن صناعية في سورية، تضم مناطق متخصصة للاستثمارات السعودية، في خطوة تستهدف دعم إعادة الإعمار واستقطاب رؤوس الأموال الصناعية، وفقاً لمحمد ياسين حورية، معاون وزير الاقتصاد والصناعة السوري.
وقال حورية لـ«الاقتصادية»، على هامش معرض «سيركس» للصناعات السورية في جدة، إن مباحثات جرت خلال الفترة الماضية مع وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية والجهات المعنية بالمدن الصناعية في المملكة، وشملت عقد ورشة عمل فنية لبحث إنشاء مدينة صناعية أو عدة مدن في سورية من بينها مدينة مقترحة في حلب.
المشروع قيد الدراسة
وأضاف، إن المشروع لا يزال قيد الدراسة لدى الجانبين، موضحاً أن سورية تبحث إنشاء مدن صناعية متخصصة تستهدف بصورة خاصة الاستثمارات السعودية، بما يدعم جهود إعادة إعمار البلاد.
وقال: إن القطاعات المطروحة تشمل صناعات مرتبطة بإعادة الإعمار، مثل الأسمنت والكابلات، إلى جانب دراسة فرص في الصناعات التكنولوجية بالتعاون مع الجهات السعودية المعنية بالمدن الصناعية.
استثمارات حديثة في الزراعة
وبحسب حورية، دخلت استثمارات سعودية إلى سورية خلال الفترة الماضية في عدد من القطاعات، بينها التطوير العقاري والاستثمارات الصناعية، إضافة إلى استثمارات حديثة في القطاع الزراعي.
وأشار إلى تشكيل مجلس الأعمال السوري - السعودي، الذي يعمل على عدد من الاستثمارات والمشروعات بين البلدين، مضيفاً أن المجلس شهد خلال الفترة الماضية حضوراً في سورية وارتبط بعدد من الاستثمارات الكبيرة.
وفيما يتعلق بحجم التبادل التجاري بين البلدين، قال حورية: إنه لا تتوافر حتى الآن إحصاءات نهائية يمكن الإعلان عنها، لكنه أشار إلى أن التجارة ارتفعت بصورة كبيرة مقارنة بالفترة السابقة، على أن تعلن الجهات المعنية الأرقام تباعاً.
ارتفاع الصادرات السعودية
وأضاف أن الصادرات السعودية إلى سورية ارتفعت، ولا سيما المنتجات المرتبطة بمتطلبات إعادة الإعمار، بينما تشمل الصادرات السورية إلى السوق السعودية المنتجات الغذائية وغيرها.
وقال حورية: إن حركة التجارة تواجه بعض الصعوبات اللوجستية التي يجري العمل على معالجتها، مشيراً إلى أن موقع سورية يسهم في حركة التجارة، مع مرور قوافل ترانزيت عبر أراضيها باتجاه السعودية.
ويأتي النشاط الصناعي والتجاري بالتزامن مع إقامة معرض «سيركس» في جدة، الذي وصفه حورية بأنه أول معرض متخصص بالصناعات السورية يقام خارج سورية بعد التحرير.
وقال: إن اختيار السعودية لاستضافة المعرض يعكس أهمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
مشاركة 160 شركة سورية
ويشارك في المعرض أكثر من 160 شركة سورية تعمل في قطاعات متنوعة، تشمل الصناعات الغذائية والنسيجية والكيميائية والهندسية، بينما تسعى الشركات السورية إلى توسيع حضورها في السوق السعودية وبناء شراكات تجارية واستثمارية جديدة.
من جانبه، قال محمد حمزة، مدير عام المعارض والأسواق الدولية في سورية، لـ«الاقتصادية»، إن التعاون السوري - السعودي في قطاع المعارض شهد نشاطاً متزايداً، مشيراً إلى المشاركة السعودية في معرض دمشق الدولي في نسختيه الـ62 والـ63.
وأضاف أن المشاركة السعودية في النسخة الأخيرة من معرض دمشق الدولي أسفرت عن توقيع مذكرات تفاهم تجاوزت قيمتها 500 مليون دولار، معرباً عن تطلعه إلى تحولها إلى عقود واستثمارات فعلية خلال الفترة المقبلة.
وقال حمزة: إن عدداً من المستثمرين السعوديين بدأ بالفعل تنفيذ أعمال ومشروعات كبيرة في سورية، متوقعاً توسع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

