المصدر: "الشرق بلومبرغ"
تراجع متوسط عدد المساهمين الحاضرين في الجمعيات العامة للشركات المدرجة في السوق السعودية بأكثر من الثلث خلال أربع سنوات، فيما تصدرت صعوبة إدراج البنود التي يطلبها المساهمون قائمة شكاواهم المتعلقة بهذه الاجتماعات، وفق بيانات لهيئة السوق المالية حصلت عليها "الشرق بلومبرغ".
فبين عامي 2021 و2025، ارتفع عدد الجمعيات العامة من 319 إلى 547 جمعية، لكن متوسط عدد الحاضرين في الاجتماع الواحد من نحو 275 إلى 178 مساهما. وفي مؤشر آخر على تحديات المشاركة، شكلت الشكاوى المتعلقة بعدم إدراج الموضوعات التي يطلبها المساهمون في جداول الأعمال 48% من إجمالي شكاوى الجمعيات خلال الفترة من 2019 إلى 2025، بحسب بيانات قدمتها هيئة السوق المالية ردا على استفسارات "الشرق بلومبرغ".
تساعد هذه الأرقام على تفسير توجه هيئة السوق المالية إلى توسيع قدرة المساهمين على مساءلة مجالس الإدارات وتعزيز مشاركتهم في قرارات الشركات، من خلال مشروع "تعزيز حوكمة الشركات المدرجة وتمكين المساهمين"، الذي طرحته الهيئة لاستطلاع آراء العموم في 29 أكتوبر 2026.
حيث تعالج المقترحات جوانب أساسية من مشاركة المساهمين، بدءاً مما يمكنهم إدراجه على جداول الأعمال، مروراً بالمعلومات والإجابات التي يحصلون عليها، ووصولاً إلى قدرتهم على طلب مناقشة مجلس الإدارة حضورياً.
يأتي المشروع ضمن سلسلة تحركات لتشديد حوكمة الشركات وتعزيز قواعد الإفصاح منذ تولي مازن السديري رئاسة مجلس هيئة السوق المالية في أغسطس. وشملت هذه التحركات التشديد على ربط مكافآت أعضاء مجالس الإدارات والتنفيذيين بالأداء، واقتراح إلزام شركات السوق الرئيسية بعقد لقاءين سنوياً لمناقشة الأرباح، إلى جانب طرح متطلبات أوسع لتفسير أسباب التغيرات الجوهرية في نتائج الشركات وأوضاعها المالية ضمن تقارير مجالس إداراتها السنوية.
نصيب الأسد لشكاوى الجمعيات العمومية
يتسق مشروع الجمعيات مع أهداف السديري المعلنة بشأن تعزيز العدالة بين المستثمرين، إذ يمنح المساهمين دوراً أوسع في الرقابة على الشركات التي يستثمرون فيها ومساءلة مجالس إداراتها. وتنتهي مهلة استطلاع الآراء بشأن المشروع في 28 نوفمبر.
تكشف بيانات الهيئة أن الجمعيات العامة تستحوذ على أكثر من 96% من إجمالي الشكاوى المصنفة ضمن حوكمة الشركات، وتتركز أبرزها حول قدرة المساهمين على التأثير في الاجتماعات والمشاركة فيها، والاعتراض على قراراتها، ومدى وضوح المعلومات المقدمة إليهم.
ويعالج المشروع هذه الفجوة بإلزام مجالس الإدارات، عند الإعلان عن الدعوة لانعقاد الجمعية العامة، بتوضيح الآلية التي تتيح لمساهم أو أكثر يمثلون 10% على الأقل من أسهم الشركة ذات حقوق التصويت طلب إضافة موضوعات إلى جدول أعمال الجمعية، على أن يقدم الطلب خلال خمسة أيام عمل من تاريخ الإعلان.
وفي الشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة 50% فأكثر من رأس المال، يخفض المشروع الحد المطلوب إلى 5% لإتاحة طلب إدراج بند يكلف مجلس الإدارة بإعداد خطة تصحيحية لمعالجة الخسائر. ومن شأن ذلك منح مساهمي الشركات الأكثر تعثراً مساحة أوسع للمشاركة في رسم مسار معالجة الخسائر ومساءلة الإدارة بشأنه.

شكاوى المساهمين
أسئلة المساهمين تحت المجهر
المشروع يعالج أيضاً جوانب أخرى من تحديات المشاركة والحصول على المعلومات، إذ يلزم مجالس الإدارات بتخصيص بند مستقل في دعوة الجمعية لأسئلة المساهمين والإجابة عنها، وتخصيص وقتٍ كافٍ لذلك بما يضمن تكافؤ فرص المشاركة. كما يتضمن حكماً استرشادياً يتيح للمساهمين تقديم أسئلتهم خلال خمسة أيام من تاريخ الإعلان عن الدعوة، على أن يجيب عنها مجلس الإدارة ويتيح الإجابات لعموم المساهمين قبل فتح باب التصويت الإلكتروني، بما يمنحهم فرصة الاطلاع عليها قبل الإدلاء بأصواتهم.
ويمتد تعزيز الشفافية إلى إلزام مجلس الإدارة بتضمين محضر الجمعية جميع أسئلة المساهمين والإجابات المقدمة بشأنها، ونشر المحضر عبر الموقع الإلكتروني للشركة خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام عمل من تاريخ انعقاد الجمعية، إلى جانب تسجيل اجتماعاتها وتقديم التسجيلات إلى الهيئة عند الطلب.
كذلك، يتيح المشروع للمساهمين الذين يمثلون 5% على الأقل من أسهم الشركة ذات حقوق التصويت طلب عقد الجمعية العامة حضوريا بالتزامن مع انعقادها عبر وسائل التقنية الحديثة، على أن يقدم الطلب خلال خمسة أيام من نشر إعلان الدعوة للانعقاد. ويلزم مجلس الإدارة بالاستجابة للطلب، كما يمنح الهيئة صلاحية إلزام الشركات بعقد اجتماعات جمعياتها العامة حضوريا متى رأت ضرورة لذلك.
رقابة أكبر على الشركات الخاسرة
تتسع الحقوق المقترحة للمساهمين في الشركات التي بلغت خسائرها المتراكمة 50% فأكثر من رأس المال.
بحسب بيانات هيئة السوق المالية، بلغ عدد هذه الشركات 16 شركة بنهاية الربع الثاني من 2026، منها 12 مدرجة في السوق الرئيسية وأربع في السوق الموازية "نمو".
وتجاوزت الخسائر المتراكمة كامل رأس المال لدى سبع شركات، هي "الكابلات السعودية"، و"إيه إف جي إنترناشونال (سينومي ريتيل)"، و"ثمار"، و"ملان"، و"المتحدة للتأمين"، و"نسيج"، و"ريدان".
يقترح المشروع إلزام الشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة 50% فأكثر من رأس المال بعقد جمعياتها حضورياً بالتزامن مع انعقادها عبر وسائل التقنية الحديثة، وتمكين المساهمين من طرح أي أسئلة تتعلق بالشركة، سواء ارتبطت ببنود جدول الأعمال أم لا. ويتعين الإجابة عن الأسئلة غير المرتبطة بجدول الأعمال أثناء انعقاد الجمعية أو خلال خمسة أيام عمل من انعقادها، عبر إعلان في موقع "تداول".
كما يلزم المشروع هذه الشركات بالإفصاح عبر موقع "تداول" عن أسماء ونسب ملكية المساهمين الذين يملكون 1% فأكثر من أسهم الشركة، أو أكبر 20 مساهما، أيهما أكثر عددا.
ويمنح المشروع المساهمين الذين يمثلون 5% على الأقل من أسهم الشركة ذات حقوق التصويت حق طلب إدراج بند في جدول أعمال الجمعية لتكليف مجلس الإدارة بإعداد خطة تصحيحية لمعالجة الخسائر المتراكمة. وفي حال موافقة الجمعية، يتعين على المجلس الإفصاح عن الخطة عبر "تداول" خلال 60 يوما من صدور قرار الجمعية، ثم نشر تقارير دورية، شهرية أو ربع سنوية، عن تطورات تنفيذها ومدى التقدم في تحقيق مستهدفاتها.

