الاثنين, 2 نوفمبر 2026|21 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تتسع الفجوة بين أداء الشركات الأمريكية ونصيب العاملين من النمو الاقتصادي، إذ تتزايد أرباح الشركات ويتوسع الناتج المحلي الإجمالي، في وقت تتراجع فيه حصة العمال من الدخل القومي، وسط تباطؤ التوظيف ومخاوف من استمرار نمو الاقتصاد دون توفير وظائف كافية.

وبحسب تقرير الإنتاجية وتكاليف العمل الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، انخفضت حصة العمالة، التي تمثل نسبة الناتج الاقتصادي التي يحصل عليها العاملون في صورة أجور ورواتب، إلى 52.8% في الربع الثاني من 2026، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات في 1947، مقارنة بـ53.6% في الربع السابق، ومتوسط بلغ نحو 55.6% خلال العقد الجاري.

ويأتي التراجع رغم بلوغ أرباح شركات قائمة فورتشن 500 مستوى قياسي عند 2.1 تريليون دولار في 2025، فيما نما الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي 3.4% في الربع الثالث من العام الماضي، متجاوزا توقعات الاقتصاديين، وفقا لـ "وول ستريت جورنال".

وقال ريموند روبرتسون، الاقتصادي المتخصص في سوق العمل بمدرسة بوش للحكومة في جامعة تكساس إيه آند إم، لمجلة "فورتشن"، إن انخفاض حصة العمالة يعود إما إلى تراجع الأرباح أو انخفاض عدد العاملين، مضيفا أن تراجع حصة الدخل يرتبط بالتحول نحو رأس المال.

وتشير البيانات إلى اتساع الفجوة بين نمو الاقتصاد وسوق العمل، إذ ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% في سبتمبر، فيما أضاف أصحاب العمل 584 ألف وظيفة فقط خلال 2025، مقارنة بمليوني وظيفة في 2024. وخلال سبتمبر، أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة، أي نحو ثلث توقعات الاقتصاديين.

ويثير هذا التباين مخاوف من نمو اقتصادي لا يصاحبه توسع في التوظيف، ومن اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء ضمن اقتصاد يتخذ شكل حرف  k.

الأتمتة تضغط على الوظائف

يعزو روبرتسون تراجع حصة العمالة إلى صعود الأتمتة التي تحل محل العاملين، في وقت تواصل فيه الإنتاجية، التي تقيس حجم إنتاج العامل، الارتفاع. وأظهرت بيانات الربع الثاني نمو إنتاجية العاملين خارج القطاع الزراعي 1.4%، مقابل 2.2% في الربع المماثل قبل عام.

وقدّر محللا "جولدمان ساكس" جوزيف بريغز وسارة دونغ أن الأتمتة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تستبدل 25% من إجمالي ساعات العمل. وتوقعا أن تؤدي زيادة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي 15% خلال فترة التبني إلى إزاحة 6% إلى 7% من الوظائف، مع ارتفاع عدد العاطلين بمليون شخص عند الذروة، رغم أن أثر الذكاء الاصطناعي في إزاحة الوظائف لم يظهر بصورة ملموسة في البيانات الاقتصادية.

ومع ذلك، رجح المحللان أن تحد الوظائف الجديدة الناتجة عن التغيرات التقنية من أثر الأتمتة. ووفق موجز صادر عن كلية وارتون في سبتمبر 2025، قد ترفع الأتمتة الناتج المحلي الإجمالي 1.5% بحلول 2035.

وأظهرت بيانات "ماكينزي" أن نحو 80% من الموظفين يرون أن الذكاء الاصطناعي يسرع إنجاز مهام محددة، لكن 37% فقط من الشركات رصدت أثرا لهذه الإنتاجية في أرباح التشغيل، فيما تواصل تكاليف تشغيل الذكاء الاصطناعي الحد من انتشاره.

تراجع الهجرة يضغط على سوق العمل

يرى مارك ريجتس، الباحث الأول في المؤسسة الوطنية لسياسة الهجرة، أن تشديد سياسات الهجرة الأمريكية لم يحقق هدف زيادة العمالة المولودة داخل الولايات المتحدة، بل أدى إلى تراجع العمالة الأجنبية وتقليص فرص العمل المحلية.

وتشير بيانات المؤسسة إلى انخفاض عدد العاملين المولودين خارج الولايات المتحدة بنحو 1.1 مليون إلى 1.4 مليون شخص منذ يناير 2025. كما تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة للأجانب من 66.3% إلى 66% بين سبتمبر 2025 وسبتمبر 2026، مقابل انخفاضه للمولودين داخل الولايات المتحدة من 61.6% إلى 60.9%.

وحذر ريجتس من أن نقص العمالة قد يدفع الشركات إلى إغلاق عملياتها بدلا من مواصلتها، مشيرا إلى أن تنوع المهارات يعزز الإنتاجية، كما أن الهجرة تزيد الإنفاق الاستهلاكي وتحفز الأعمال.

تأهيل العمالة لمتطلبات سوق العمل

يرى روبرتسون أن الاستثمار في المهارات وإعادة التدريب يمثلان الحل الأبرز، خصوصا مع توجه الجيل زد إلى المدارس المهنية لتعلم النجارة واللحام، وهي وظائف يصعب نقلها أو استبدالها بالذكاء الاصطناعي. وارتفع الالتحاق بالكليات المجتمعية المهنية 16% في 2024، وفق بيانات المركز الوطني لتبادل معلومات الطلاب.

كما أظهر مسح "CareerTrainer" في يونيو أن 72% من مديري التوظيف يعتزمون إعادة تدريب الموظفين، حسب "وول ستريت جورنال".

ويحذر اقتصاديون من استمرار تباطؤ التوظيف، بما يهدد قدرة الاقتصاد على مواصلة النمو. وقال ريجتس: "نحتاج إلى نمو الوظائف كي ينمو الاقتصاد، ونحتاج إليه لسداد ديوننا. لا أعرف كيف يمكن تحقيق نمو الوظائف مع تقلص القوى العاملة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية