أصبح أطفال جيل "ألفا" (مواليد الفترة 2010 إلى 2020) يميلون إلى أطعمة مثل شرمب تمبورا وسلمون نيغيري، في ظاهرة غذائية جديدة يلاحظها الآباء جيدا، خاصة مع ارتفاع تكلفة هذه الخيارات التي بدأت تثقل ميزانياتهم.
تقول غريس إمبوري "إن أسوأ قرار مالي اتخذته هو تعريف أطفالي بالسوشي". تنهدت وهي تسرد الأطعمة التي يطلبها إليوت وشارلوت، 8 و6 سنوات، بانتظام، بحسب "وول ستريت جورنال".
كان إليوت وشارلوت سيتناولان السوشي يوميا لو أمكن، لكن إمبوري حددت تناولهما له في نزهات أسبوعية، حيث قد تصل الفاتورة إلى 150 دولاراً.
بدأت إمبوري، البالغة من العمر 43 عاما، بإطعامهما السوشي لأنه سريع وسهل، لكنها الآن تندم على تحويلهما إلى مُدللين صغار للطعام.
زبائن لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات
يقول ديفيد سيو، طاهي ومالك مطعم سوشي له فرعان في نيوجيرسي الأمريكية: "أرى زبائن لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات".
أضاف سيو أن "مطاعمه مكتظة بين الساعتين الرابعة والسابعة مساء، حيث تدفع العائلات 95 دولارا للفرد لتناول 15 قطعة سوشي"، متابعا "يقول الآباء إنها مكافأة لهم على إنجاز واجباتهم المدرسية".
دخلت مطاعم السوشي إلى الولايات المتحدة في أواخر الستينيات، وكانت تحظى بشعبية في البداية بين رجال الأعمال الأمريكيين وزملائهم اليابانيين، كما ذكر تريفور كورسون، مؤلف كتاب "قصة السوشي".
انتشر هذا الطعام بين المشاهير في السبعينيات، لكنه استغرق بضعة عقود أخرى قبل أن يصبح شائعًا بين عامة الأمريكيين، وذلك بفضل تقنية التجميد السريع التي أتاحت للأسماك النيئة الوصول إلى سلاسل متاجر البقالة والمطاعم الكبرى، بحسب كورسون.
وأضاف كورسون أن "جيل ألفا، نظرًا لانتشاره الواسع، لا يحمل (العبء الثقافي) المرتبط لتناول الأسماك النيئة".
ويعتقد أيضًا أن السوشي أصبح أكثر شعبية بين الأطفال لأنه غني بالسكر، مشيرًا إلى أن طهاة السوشي أخبروه بأنهم اكتشفوا أنه "كلما زادت كمية السكر في الأرز، زاد إقبال الناس عليه".
2.9 مليار دولار مبيعات السوشي في متاجر التجزئة
بلغت مبيعات السوشي في متاجر التجزئة، مثل محال البقالة، 2.9 مليار دولار خلال الـ12 شهرًا المنتهية في نوفمبر 2025، وفقًا لشركة سيركانا لتحليلات المستهلكين، بزيادة قدرها 7% عن الفترة نفسها من العام السابق.
يقول إسحاق بيرنشتاين، المدير التنفيذي للطهاة في مجموعة مطاعم ريزيرف كت هوسبيتاليتي، حيث تُباع قطع التونة المقرمشة المصنوعة من الأرز بسعر 30 دولارًا بشكل متكرر للزبائن الصغار: "يمنحهم ذلك شعورًا بالنضج. إنه طعام للكبار، لذا ربما يجعلهم يشعرون بأنهم كبار".
ويذكر الآباء إنهم يحاولون إيجاد توازن بين الاعتبارات المالية وفوائد إرضاء شغف أطفالهم بالسوشي. قد يكون مكلفًا، لكنه في المقابل أكثر فائدة غذائية من أطعمة الأطفال الأخرى.
يقول ليفون وايت، وهو طالب في الصف الثالث الابتدائي في نيومان ليك، واشنطن، "إنه يطلب السوشي مرة في الشهر عندما يزور جدة صديقه المقرب، التي تتكفل بدفع الفاتورة بكل سرور". يقول الطفل البالغ من العمر 8 سنوات: "أحبه لأنه لذيذ، والأهم من ذلك أنه جيد".
السوشي أصبح شائعا مثل أصابع الدجاج
يصطحب ديلان إينيس ابنه المُحب للسوشي بانتظام إلى المطاعم، ويقول "إنه يستمتع بردود فعل الناس عندما يرون الطفل البالغ من العمر 4 سنوات يستخدم عيدان الطعام بمهارة".
يقول إينيس، وهو لاعب كرة سلة محترف يبلغ من العمر 33 عامًا ويعيش في إسبانيا: "نشأتُ على وجبات منزلية الصنع، وكان الحصول على وجبة هابي ميل من ماكدونالدز بمنزلة أسعد يوم في حياتي". ويضيف: "أنا وزوجتي نمزح بأننا نربي أطفالًا على نمط حياة لم نكن نعرفه من قبل".
تقول ميشيل شوي "إنها لاحظت ازديادًا في عدد الآباء الذين يستعينون بطهاة سوشي لحفلات أعياد ميلاد أبنائهم المراهقين".
وأقامت منظمة الحفلات الفاخرة أخيرًا حفلة عيد لطفل يبلغ من العمر 8 سنوات في نادٍ ريفي في نيوجيرسي، حيث قدموا أطباقًا من السوشي.
وتضيف شوي: "لقد أصبح السوشي شائعا جدا، مثل أصابع الدجاج".

