تتجه شركة تكامل القابضة السعودية إلى توسيع حضورها الإقليمي في أسواق العمل الخليجية، من خلال شراكة إستراتيجية مع الهيئة العامة للقوى العاملة في دولة الكويت، تستهدف تطوير منظومة سوق العمل ورفع كفاءتها عبر 4 محاور رئيسية تشمل المهن والاعتماد المهني والمهارات والتحول الرقمي، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" الرئيس التنفيذي للشركة الدكتور أحمد اليماني.
وقال: إن الاتفاقية الموقعة مع الجانب الكويتي تضع إطاراً للعمل المشترك في مجموعة من المجالات التي ترتبط ببعضها لتشكيل منظومة متكاملة لتحديث سوق العمل الكويتية.
وأوضح أن المحور الأول يتمثل في بحث تطوير دليل المهن الكويتي وربطه بالتصنيفات ذات الصلة، فيما يركز المحور الثاني على تطوير منظومة الاعتماد المهني لتقييم المهارات والمؤهلات ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل.
ويتناول المحور الثالث إعداد الدراسات والبحوث المتخصصة في المهارات، بينما يختص الرابع بتطوير وأتمتة الخدمات والمنصات الرقمية المرتبطة بأصحاب الأعمال والعاملين والعمالة المهنية والمنزلية.
تُعد "تكامل القابضة" شركة حكومية سعودية في تطوير حلول أسواق العمل، وتعمل الشركة كذراع تنفيذي وتقني لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في عدد من المبادرات الإستراتيجية المرتبطة برؤية السعودية 2030.
وتقدم تكامل منظومة متكاملة من الخدمات تشمل خدمات الاعتماد والتحقق المهني، ومنصات العمل المرن والاستقدام، وحلول التدريب والتأهيل، وأتمتة خدمات سوق العمل.
منظومة مترابطة
بيّن اليماني أن أهمية هذه المحاور تكمن في ترابطها المباشر، إذ يحدد دليل المهن طبيعة المهن ومتطلباتها، فيما يوفر الاعتماد المهني آلية لتقييم مهارات العاملين ومؤهلاتهم، وتوفر الدراسات والبحوث قاعدة معرفية تساعد على فهم تطورات السوق واحتياجاتها، في حين تعمل الخدمات الرقمية على تبسيط تجربة العامل وصاحب العمل ورفع كفاءة الإجراءات.
وأضاف أن الشراكة مع الهيئة العامة للقوى العاملة لا تقتصر على نقل الخبرات، بل تتيح للطرفين بناء معرفة جديدة من خلال العمل المشترك.
وقال: «نتعلم من تجربة الهيئة ومن السوق الكويتية، ونشارك ما تعلمناه من تجاربنا، وتتطور مجالات التعاون مع الوقت بناءً على ما نتعلمه معاً وما تحدده أولويات السوق الكويتية».
الاعتماد المهني .. من التحقق إلى تصنيف المهارات
وفيما يتعلق ببرنامج الاعتماد المهني، أكد اليماني أن البرنامج انطلق استجابة لحاجة عملية تتمثل في ضمان دخول العامل إلى المهنة وهو يمتلك الحد المطلوب من المهارة والمعرفة.
وأوضح أن هذا النهج يسهم في تقليل أخطاء العمل ومخاطر السلامة، ويمنح صاحب العمل ثقة أكبر في قدرات العامل، كما يوفر للعامل معياراً واضحاً للمهارات المطلوبة لدخول المهنة والتطور فيها، وينعكس في الوقت نفسه على إنتاجية سوق العمل ككل.
وأشار إلى أن منظومة الاعتماد المهني مرت بـ3 مراحل رئيسية؛ بدأت بالتحقق من مهارات العامل قبل دخوله سوق العمل، ثم توسعت إلى دول الاستقدام من خلال بناء شبكة من مراكز الاختبار، قبل أن تتطور لتشمل التحقق من المؤهلات والخبرات وتصنيف العاملين وفق مهاراتهم والمهن التي يعملون فيها.
كما شهدت المنظومة تطوير مسارات قطاعية متخصصة، من بينها المسارات المرتبطة بالقطاع السياحي، بما يعزز مواءمة التقييم المهني مع طبيعة كل قطاع واحتياجاته.
أكثر من 160 دولة و200 مركز اختبار
كشف اليماني أن خدمات تكامل في مجال الاعتماد والتحقق المهني تمتد حالياً إلى أكثر من 160 دولة، عبر نحو 200 مركز اختبار معتمد خارج السعودية.
وبحسب اليماني، أسهمت المنظومة في التحقق من مؤهلات وخبرات أكثر من 1.5 مليون عامل، إضافة إلى تصنيف أكثر من 10 ملايين عامل وفق مهاراتهم، وذلك عبر منظومة تغطي أكثر من 1,500 مهنة.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق منظومة التحقق المهني التي طورتها الشركة، وانتقالها من نموذج التحقق الأساسي إلى منظومة أوسع لتقييم المهارات والمؤهلات وتصنيف القوى العاملة وفق احتياجات سوق العمل.
شراكة تتجاوز نقل التجربة
تأتي الاتفاقية الكويتية في إطار توجه تكامل القابضة نحو التوسع الإقليمي، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في تطوير وحوكمة سوق العمل السعودية وتكييفها مع احتياجات الأسواق الخليجية والعربية.
وأكد اليماني أن نقل التجربة لا يعني تطبيق نموذج موحد على جميع الأسواق، مشدداً على أن لكل سوق أولوياتها وخصائصها وطريقة عملها.
وقال: «لكل سوق أولوياتها وطريقة عملها، والعمل مع فرق الهيئة يتيح لنا فهماً أعمق لهذه التفاصيل، والاستفادة من خبراتهم ومعرفتهم بالمهن واحتياجات العامل وصاحب العمل، وهذه المعرفة تضيف إلى تطوير البرنامج نفسه وتساعدنا على بناء مسارات أكثر ارتباطاً باحتياجات السوق».

