بلغت القيمة الإجمالية لطلبات التركز الاقتصادي في السوق السعودية نحو تريليوني ريال خلال 2025، في وقت شكلت فيه طلبات الاندماج والاستحواذ نحو 90% من إجمالي الطلبات، وسط حراك متزايد تشهده السوق مدفوعا بنمو الفرص الاستثمارية وتطور البيئة التنظيمية.
جاء ذلك خلال"منتدى الجوانب القانونية للاندماج والاستحواذ للشركات والفرص الاستثمارية"، الذي عقد في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات، والذي أدار إحدى جلساته رئيس تحرير "الاقتصادية"، محمد البيشي.
وقال رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، المهندس عبدالله العبيكان، إن السوق السعودية تشهد تحولات نوعية ونموا غير مسبوق، مشيرا إلى أن الاندماج والاستحواذ يمثلان ظاهرة صحية في السوق، ولا سيما مع التغيرات التي يشهدها قطاع الأعمال.
وأوضح أن الهدف من عمليات الاندماج والاستحواذ يتجاوز إتمام الصفقات، ليشمل إنشاء وبناء شركات قوية وقادرة على الاستمرار والنمو والمنافسة، إلى جانب تعزيز قدراتها في عمليات الاستيراد والتصدير.
نجاح الصفقة يبدأ بالاستقرار التشغيلي
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة الملز المالية، حسن الجشي، إن أهداف عمليات الاندماج والاستحواذ تنقسم بين أهداف قصيرة وأخرى طويلة الأجل، موضحا أن الأهداف قصيرة الأجل تتركز على إنجاز الصفقة وتحقيق الاستقرار التشغيلي بعدها، إضافة إلى المحافظة على المناصب والوظائف الأساسية التي تحتاج إليها الشركة.
وأضاف أن الأهداف طويلة الأجل ترتبط بقدرة الصفقة على تحقيق هوامش ربح أفضل ونمو في المبيعات، إلى جانب القيمة التي تضيفها الشركة إلى الاقتصاد الوطني.
وأكد أن التركيز على الأهداف قصيرة الأجل مهم لنجاح الصفقة، إلا أن الأهداف طويلة الأجل تظل الأكثر أهمية في قياس نجاح عمليات الاندماج والاستحواذ وقدرتها على تحقيق قيمة مستدامة.
وأشار الجشي إلى ارتفاع مستوى الوعي بأهمية الحوكمة لدى الأجيال الجديدة وملاك الشركات، وهو ما ينعكس على طريقة إدارة الشركات وتعاملها مع فرص الاندماج والاستحواذ.
وفي حديثه عن الفرص الاستثمارية، أشار إلى أن إحدى الحالات التي قد تجذب المستثمرين للاستحواذ تتمثل في الشركات التشغيلية التي تمر بمرحلة تراجع في الربحية، لكنها تمتلك أصولا جيدة يمكن الاستفادة منها وإعادة توظيفها بما يعزز قيمة الشركة.

Untitled design
حماية مساهمي الأقلية عند بلوغ المستحوذ حصة 90%
بدوره، قال وكيل وزارة التجارة للسياسات والأنظمة، ماهر السعيد، إن الأنظمة تمنح مساهمي الأقلية، عند وصول حصة المستحوذ في الشركة إلى 90%، الحق في إلزامه بتقديم عرض لشراء أسهمهم، مع احتفاظهم بحق الاعتراض أمام المحكمة على قيمة الشراء إذا رأوا أنها غير عادلة.
وأشار السعيد إلى أن نشاط الاندماجات والاستحواذات يظهر بصورة أكبر في عدد من القطاعات، لافتا إلى أن قطاع التقنية يشهد حراكا ملحوظا في هذا المجال، إلى جانب القطاع الصحي.
وعد قطاعات الأغذية والمشروبات والتقنية والتعدين والذكاء الاصطناعي من الأسواق والقطاعات الواعدة التي يمكن أن تشهد مزيدا من الفرص الاستثمارية وعمليات الاندماج والاستحواذ خلال المرحلة المقبلة.
7 عمليات اندماج ناجحة من أصل 13 محاولة في قطاع التأمين
وفي قطاع التأمين، قال الرئيس التنفيذي لشركة المتوسط والخليج للتأمين وإعادة التأمين التعاوني "ميدغلف"، عمر المحمود، إن السوق السعودية شهدت 13 محاولة اندماج، نجحت منها سبع عمليات مقابل ست محاولات لم يكتب لها النجاح، مشيرا إلى أن حجم سوق التأمين في 2020 كان يبلغ نحو 40 مليار ريال، في وقت لم يكن فيه حجم السوق متوافقا مع عدد الشركات العاملة فيه.
وأوضح أن من أبرز المخاطر في عمليات الاندماج الالتزامات القائمة على الشركات المستهدفة، سواء كانت ديونا أو التزامات مالية غير واضحة، ما يجعل عملية التحقق والفحص قبل إتمام الصفقة عاملا أساسيا في الحد من المخاطر.
وأشار إلى أن من العوامل المهمة في تجربة الاندماج تحقيق عوائد مالية تسهم في دعم الموقف المالي للشركات، إلى جانب الاستفادة من الاندماج في رفع قيمة الأصول وتعزيز قدرة الكيان الناتج على النمو.
ووصف المحمود "ساعة الصفر" بأنها من أهم المراحل والمفاصل في عملية الاندماج، إذ تتطلب استعدادا مسبقا للتواصل مع العملاء وإرسال الإشعارات اللازمة لهم والتعامل معهم بشكل مباشر، بما يضمن انتقالا سلسا واستمرارية الأعمال بعد تنفيذ الصفقة.
وأكد أن عمليات الاندماج تحقق مصلحة عامة للسوق من خلال رفع جودة الشركات وتعزيز قدرتها على المنافسة، مشيرا إلى أن تجربة شركته انعكست على الأداء بنمو الأعمال 40%، فيما سجلت الأرباح نموا بلغ 380%.
وفيما يتعلق بالجانب التنظيمي، أشار إلى أن طول المدة المرتبطة بإجراءات التركز الاقتصادي كان يمثل أحد أبرز التحديات سابقا، إلا أن السنوات الماضية شهدت تحسنا كبيرا في سرعة الاستجابة والإجراءات التنظيمية ذات الصلة.
وتأتي المناقشات في وقت يشهد فيه سوق الاندماج والاستحواذ السعودي توسعا في الفرص، بالتوازي مع تطور البيئة التشريعية والتنظيمية، واتجاه الشركات إلى استخدام صفقات الاندماج والاستحواذ أداة لتعزيز الكفاءة التشغيلية، ورفع القدرة التنافسية، وبناء كيانات أكثر قدرة على النمو والاستدامة.

