الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 19 أبريل 2026 | 2 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

تأثير حرب إيران في مستقبل الذكاء الاصطناعي .. أبعد من مجرد صدمة نفطية

ترجمة: جنى الدهيشي
ترجمة: جنى الدهيشي
الجمعة 17 أبريل 2026 16:21 |2 دقائق قراءة
تأثير حرب إيران في مستقبل الذكاء الاصطناعي .. أبعد من مجرد صدمة نفطية

بينما كان التركيز الاقتصادي التقليدي للحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران ينصب على أسعار النفط، نظراً لأن ربع تجارة النفط المنقولة بحراً تمر عبر مضيق هرمز، إلا أن هذه الأزمة تمثل "اختبار جهد" حقيقي للبنية التحتية المادية للذكاء الاصطناعي. إن الصراع الحالي لا يربك إمدادات الطاقة فحسب، بل يمتد أثره إلى الغاز الطبيعي، والشحن، والتأمين، والغازات الصناعية، وأمن مراكز البيانات.

الكهرباء.. عنق الزجاجة الجديد للذكاء الاصطناعي

تعد الكهرباء اليوم العائق الأول أمام توسع الذكاء الاصطناعي، لدرجة أن سعة مراكز البيانات أصبحت تقاس بوحدات الجيجاوات. لذا، فإن أزمة المضيق لا ترفع أسعار الطاقة فحسب، بل تعيد ترتيب الدول القادرة على تمويل وتشغيل الحوسبة، بحسب توني بان، رائد الأعمال ورئيس شركة "مودرن هايدروجن"، ومحلل سابق لدى "جولدمان ساكس".

تمتلك الولايات المتحدة ميزة نسبية بفضل وفرة الغاز المحلي الذي يعزلها جزئياً عن الاضطرابات العالمية، رغم أن الضغط العالمي على الإمدادات سيرفع التكاليف داخلياً.

أما الصين، فتتخذ موقعاً أقوى. وذلك بفضل ميزتها في إنتاج الطاقة، حيث تفوقت على الولايات المتحدة في إضافة سعات الطاقة الشمسية والرياح والنووية وخطوط النقل بمراحل شاسعة خلال العقد الماضي.

وفي آسيا، تعيش تايوان وكوريا الجنوبية وضعاً هشاً. تعتمد تايوان على الغاز المسال بنسبة 50% لإنتاج الكهرباء مع احتياطيات إستراتيجية تقل عن أسبوعين، في حين تستهلك شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة وحدها 10% من كهرباء الجزيرة. أما كوريا الجنوبية، التي تسيطر على 80% من سوق ذاكرة الذكاء الاصطناعي، فقد شهدت تراجع مؤشر بورصتها 20% مع اندلاع الحرب، ما يعكس اعتمادها الكبير على طاقة الشرق الأوسط.

من الإلكترونات إلى الجزيئات.. أزمة المواد الخام

بعد الطاقة، تأتي الهشاشة في توفر المواد الكيميائية الأساسية للصناعة، وأبرزها الهيليوم. توفر قطر ثلث إمدادات العالم منه كمنتج ثانوي للغاز. وهو مبرد لا غنى عنه في تصنيع أشباه الموصلات. أدت الهجمات على مجمع رأس لفان في مارس 2026 إلى قفزة حادة في أسعاره.

أيضا يسهل مضيق هرمز نحو 50% من تجارة الكبريت المنقولة بحراً، وهو مادة أساسية لإنتاج النحاس، الذي يمثل العمود الفقري لشبكات الكهرباء وتحديثات مراكز البيانات.

أمن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

التحول الأكثر خطورة هو استهداف مراكز البيانات فعلياً لأول مرة في التاريخ. حيث تضررت منشآت تابعة لـ"أمازون" في الإمارات والبحرين، كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مركز بيانات لـ"أوراكل" في دبي.

هذا الواقع يخلق معضلة "توطين البيانات". فبينما ترغب الحكومات في استضافة بياناتها الحساسة محلياً، أصبحت هذه الأصول عرضة للهجمات في مناطق الصراع. وحتى لو انتهت الحرب سريعاً، فإن المقرضين والشركات سيعيدون تقييم المخاطر الجيوسياسية.

الإرث الدائم لهذه الحرب لن يكون مجرد ارتفاع عابر في أسعار الطاقة، بل إعادة صياغة لمستقبل الذكاء الاصطناعي. المرحلة القادمة لن تحسم بالبرمجيات والأكواد فقط، بل بالدول القادرة على تأمين "الإلكترونات والنحاس والجزيئات" حتى في أشد الاضطرابات الجيوسياسية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية