فاق نمو الوظائف في الولايات المتحدة جميع التوقعات خلال مايو، فيما استقر معدل البطالة، ما يوفر أوضح إشارة حتى الآن إلى أن سوق العمل ربما بدأت الخروج من فترة طويلة من ضعف التوظيف.
ارتفعت كشوف الأجور غير الزراعية بمقدار 172 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالزيادة، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الجمعة. ويمثل ذلك أقوى نمو للتوظيف خلال فترة ثلاثة أشهر منذ أكثر من عامين.
استقر معدل البطالة عند 4.3%، فيما ارتفع متوسط الأجر في الساعة 0.3%.
التقرير يشير إلى أن سوق العمل بدأت تسعيد زخمها بعد نمو شبه معدوم للوظائف العام الماضي، رغم المخاوف الأحدث المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة التي دفعت معنويات المستهلكين إلى أدنى مستوى قياسي. وقد تزيد هذه البيانات الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي للنظر في رفع أسعار الفائدة بهدف احتواء التضخم.
توقعات برفع الفائدة قبل نهاية العام
تراجعت سندات الخزانة الأميركية، ما دفع عائد السندات لأجل عامين إلى الارتفاع بأكثر من 8 نقاط أساس ليصل إلى 4.12%. كما أظهرت عقود المبادلة المرتبطة بأسعار الفائدة أن المتداولين عززوا توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة من جانب "الفيدرالي"، إذ باتت الأسواق تسعّر بالكامل تقريباً زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.
وقاد قطاع الترفيه والضيافة نمو التوظيف بإضافة 70 ألف وظيفة. كما واصل قطاع الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية، الذي كان المحرك الرئيسي لنمو الوظائف خلال العام الماضي، التوظيف بوتيرة قوية. وأضاف قطاعا البناء والتصنيع وظائف جديدة أيضاً.
مراكز البيانات تعزز التوظيف في البناء
ارتفع التوظيف في قطاع البناء غير السكني للشهر السابع على التوالي، مدفوعاً على الأرجح بالطلب القوي المرتبط ببناء مراكز البيانات. وأظهر تقرير منفصل هذا الأسبوع أن الإنفاق على إنشاء مراكز البيانات تجاوز 50 مليار دولار في أبريل للمرة الأولى.
كما أضاف قطاع التصنيع وظائف جديدة خلال مايو. وأظهرت تقارير حديثة تحسناً في نشاط المصانع الأميركية بفضل الطلب القوي من مراكز البيانات وإنتاج الصناعات الدفاعية، إضافة إلى زيادة تكوين المخزونات مع سعي العملاء إلى استباق المزيد من الزيادات السعرية المرتبطة بالحرب.
تراجع وظائف النقل الجوي
على الجانب الآخر، انخفض التوظيف في قطاع النقل الجوي بأكبر وتيرة منذ عام 2020. وقال مكتب إحصاءات العمل إن ذلك يعكس "إغلاق نشاط تجاري" إلى حد كبير، في إشارة مرجحة إلى انهيار شركة الطيران منخفضة التكلفة "سبيريت إيرلاينز" (Spirit Airlines) الشهر الماضي.
كما تضمن التقرير مؤشرات على استمرار تأثير الذكاء الاصطناعي في التوظيف. إذ تراجع التوظيف في قطاع المعلومات، الذي يشمل ناشري البرمجيات وشبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث الإلكترونية، مجدداً في مايو، وذلك للمرة السادسة عشرة خلال الأشهر السبعة عشر الماضية.
وتخفض شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "ميتا" (Meta) و"مايكروسوفت" (Microsoft) أعداد موظفيها جزئياً لتعويض الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.
تحديات اقتصادية
ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد الأميركي يواجه تحديات محتملة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا لم يتم التوصل لحل للصراع الذي يشهده الشرق الأوسط قريباً واستمر مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، بما يبقي أسعار النفط مرتفعة.
وفي هذا السيناريو، قد يتعرض إنفاق المستهلكين لمزيد من الضغوط مع تزايد الأعباء على الميزانيات، خاصة لدى الأسر منخفضة الدخل. كما أن تراجع سوق الأسهم قد يضغط على إنفاق الأسر الأكثر ثراءً، فيما قد يشكل التوسع المستمر للشركات في استخدام الذكاء الاصطناعي تهديداً أكبر لاتجاهات التوظيف مع تقدم العام.

