تعرضت مزيد من السفن لهجمات في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه محادثات إنهاء الحرب في الشرق الأوسط متعثرة، بينما تستعد الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات اقتصادية جديدة لإجبار إيران على الاستسلام.
قالت "هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية"، اليوم السبت، إنها تلقت بلاغاً عن مقذوف أصاب هيكل سفينة لنقل البضائع السائبة. ووفق تقارير وكالة أنباء الإمارات الرسمية "وام"، تعرضت سفينتان تابعتان لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز يوم الخميس، فيما تعرضت سفينة أخرى لهجوم مساء الجمعة. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.
ويشكل الممر المائي، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم قبل الحرب، نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى نهاية دائمة للقتال المستمر منذ نحو 6 أشهر. وتصر الولايات المتحدة على ضرورة استعادة حرية المرور عبر المسار الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، لكن إيران تصر على الاحتفاظ بالسيطرة عليه.
كيف تستجيب أسواق النفط للتوترات في هرمز؟
ارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنحو 6% هذا الأسبوع، مع تراجع الآمال في التوصل سريعاً إلى حل للمأزق الذي عطل تدفق النفط وسلع رئيسية أخرى إلى الأسواق العالمية. ووفق "المنظمة البحرية الدولية"، سُجل نحو 65 حادثاً مؤكداً شمل سفناً في هرمز ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع خلال الصراع، فيما توفي 17 بحاراً حتى 11 أغسطس.
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صعوبة في إيجاد مخرج من الحرب، التي بدأت عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على طهران في 28 فبراير، وأودت بحياة آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران. وقال لشبكة "فوكس نيوز"، الجمعة، إن الولايات المتحدة تعتزم توجيه ضربة قاسية للاقتصاد الإيراني، وإنه لا يكترث بما إذا كان الصراع سينتهي قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، التي ستعتمد على نظرة الناخبين إلى الاقتصاد.
في خطاب ألقاه في لونغ آيلاند، الجمعة، قال ترمب إن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية يمثل "جداراً من الفولاذ" مكّن واشنطن من حكم مضيق هرمز فعلياً. وقال ضاحكاً: "قريباً جداً سأعلن مضيق هرمز إقليماً تابعاً للولايات المتحدة".
مفاوضات إيران وعُمان حول الملاحة في مضيق هرمز
تخوض إيران وعُمان مفاوضات مطولة بشأن إنشاء مسار للشحن عبر الممر المائي، لكن الولايات المتحدة ليست طرفاً في تلك المحادثات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات الفنية مع عُمان مستمرة وقد تُختتم قريباً، لكن التوصل إلى اتفاق لن يعني إعادة فتح المضيق.
أضاف عبر قناته على "تلجرام"، اليوم السبت، أن ذلك "مسألة منفصلة. وهي تعتمد على استيفاء شروط أخرى يتعين على الولايات المتحدة الالتزام بها حتى يحدث ذلك". وأضاف أنه رغم تواصل إيران مع وسطاء من قطر وباكستان ينقلون الرسائل بين طهران وواشنطن، فإن "هذا لا يشكل تفاوضاً. ولم نتخذ بعد قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة".
ترمب يدفع نحو ضغوط اقتصادية جديدة على إيران
يأتي مسعى ترمب لتجديد الضغوط الاقتصادية على إيران في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة نقصاً في ذخائر رئيسية ومعارضة داخلية متزايدة لتوسيع الحملة العسكرية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في مقابلة مع "نيوزماكس" الخميس، إنه ستكون هناك "إعلانات إضافية الأسبوع المقبل" بشأن إجراءات اقتصادية جديدة تستهدف إيران "لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي لأي دولة"، من دون أن يحدد طبيعتها.
تعرض الاقتصاد الإيراني بالفعل لضربة كبيرة، إذ تضرر جزء كبير من قدراته الصناعية وتراجعت صادرات النفط الخام بشدة بسبب الحصار الأمريكي، لكن موجات العقوبات لم تنجح في إجبار إيران على التراجع عن برنامجها النووي أو التخلي عن السيطرة على المضيق.
خيارات واشنطن لزيادة العقوبات على إيران
ليس من الواضح ما الإجراءات الإضافية المؤثرة التي يمكن للولايات المتحدة تطبيقها من دون اللجوء إلى فرض عقوبات ثانوية على مشتري النفط الإيراني، مثل الصين. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى إجراءات انتقامية من بكين، ويثير مزيداً من عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة العالمية.
من جانبها، أعادت إيران تنظيم قواتها العسكرية لتتبنى نهجاً أكثر عدوانية في الخارج، مع استمرار تعثر المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، في إشارة إلى أن طهران تستعد لاحتمال دخول المنطقة في حقبة طويلة من الصراع.

