تستعد الرياض لاستضافة النسخة الثانية من الملتقى الدولي للمسؤولية الاجتماعية 2026، الذي تنظمه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يومي 5 و6 أكتوبر المقبل تحت شعار "من الالتزام إلى التأثير"، بمشاركة واسعة من الخبراء وقادة القطاعين الحكومي والخاص عالميا.
وقال لـ"الاقتصادية" مدير عام المسؤولية الاجتماعية في الوزارة، الدكتور مبارك البقمي، إن الملتقى يستهدف أن يكون خطوة عملية للمساهمة في الانتقال من الالتزام إلى التأثير، مشددا على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعهدات والممارسات التقليدية إلى نتائج ملموسة يمكن قياسها ومتابعة أثرها.
أضاف البقمي، أن المسؤولية الاجتماعية لا ينبغي أن تتوقف عند مستوى الالتزام المؤسسي، وإنما يجب أن تتحول إلى ممارسات تطبق، ومبادرات تطلق، وشراكات تبنى، وحلول يمكن لمس أثرها، مؤكدا أن هذا التوجه يمثل جوهر النسخة الثانية من الملتقى.
أشار أن الوزارة تستهدف من خلال الملتقى جمع نخبة عالمية من كبار المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات وأساتذة الجامعات والخبراء والمتخصصين والمهتمين بالمسؤولية الاجتماعية، في منصة تجمع أصحاب الفكر والخبرة بالقادة وصناع القرار، بما يتيح تبادل التجارب والخبرات والخروج برؤى عملية قابلة للتطبيق.
3 آلاف مشارك في الملتقى و100 متحدث
ويستقطب الملتقى أكثر من 3 آلاف مشارك، وما يزيد على 100 متحدث، فيما يتضمن برنامجه أكثر من 40 جلسة حوارية موزعة على يومين، بما يظهر اتساع نطاق النقاش حول مستقبل المسؤولية الاجتماعية ودورها في التنمية والاقتصاد والمجتمع.
وتتوزع فعاليات الملتقى على 3 منصات رئيسية، تبدأ بالجلسة العامة للملتقى الدولي للمسؤولية الاجتماعية، التي تستضيف الكلمات الافتتاحية والمداخلات الوزارية وحلقات النقاش، إلى جانب منصة «أثر المسؤولية الاجتماعية للشركات»، التي تقدم ورش عمل متخصصة بقيادة خبراء لمناقشة التجارب العملية من شتى دول العالم.
كما تتضمن الفعاليات منصة «معايير المسؤولية الاجتماعية للشركات»، التي تجمع قادة الفكر والخبراء لمناقشة التحديات المشتركة وأفضل الممارسات والمعايير المرتبطة بالمسؤولية الاجتماعية.
6 محاور إستراتيجية بينها التحول الرقمي
ويركز الملتقى على 6 محاور إستراتيجية رئيسية، تشمل الإاستراتيجية والتكامل، والمناخ والطبيعة والتحول العادل، والقوى العاملة وإدارة المواهب والأثر الاجتماعي، والابتكار المسؤول، والتحول الرقمي والمسؤولية الاجتماعية للشركات، والحوكمة والثقة والمعايير.
تأتي هذه المحاور في وقت تتجه فيه المسؤولية الاجتماعية للشركات إلى نطاق أوسع من المبادرات المجتمعية التقليدية، لتصبح جزءاً من منظومة الحوكمة وإدارة المخاطر والاستثمار المؤسسي والاستدامة والتحول الرقمي.
ويبحث المشاركون كذلك قضايا مساءلة مجالس الإدارة وإدارة المخاطر المؤسسية، وسبل مواءمة الجوانب الاقتصادية للمسؤولية الاجتماعية مع متطلبات المستثمرين والمؤسسات الاستثمارية، إضافة إلى التحديات التي تواجه الشركات في تحويل الالتزامات المعلنة إلى ممارسات فعلية ونتائج قابلة للقياس.
"ركن تطوع القادة" .. تبادل الخبرات
وأشار البقمي إلى أن الملتقى يتيح كذلك فرصة للقاء قادة المسؤولية الاجتماعية عالمياً والاستفادة من تجاربهم ورؤاهم من خلال «ركن تطوع القادة»، الذي يضيف بعداً عملياً للفعاليات، من خلال تعزيز تبادل المعرفة والخبرات بين المتخصصين والقادة.
كما يتضمن البرنامج حفل جائزة المسؤولية الاجتماعية للشركات، التي تكرم الشركات التي نجحت في تحويل التزاماتها إلى نتائج مثبتة وقابلة للقياس في شتى أنحاء السعودية.
وأكد البقمي أن تكريم النماذج التي صنعت أثرا حقيقيا يمثل جزءا من رسالة الملتقى، المتمثلة في نقل المسؤولية الاجتماعية «من ممارسة مؤسسية إلى قيمة وأثر مستدام».
توجه الملتقى من التعهدات إلى النتائج
ويظهر شعار الدورة الثانية «من الالتزام إلى التأثير» توجهاً نحو التركيز على قياس النتائج والأثر الفعلي للمبادرات، بدلاً من الاكتفاء بالإعلان عن الالتزامات والمبادرات.
وينتظر أن تستعرض جلسات الملتقى تجارب دولية ومحلية لشركات ومؤسسات نجحت في تطوير ممارسات قابلة للقياس، بما يتيح للمشاركين التعرف على نماذج عملية يمكن الاستفادة منها وتطبيقها في بيئاتهم المؤسسية.
ويطمح الملتقى، بحسب البقمي، إلى أن تفضي المناقشات إلى أفكار عملية ومرئيات قابلة للتطبيق، وأن تشكل مخرجاته إضافة إلى الجهود الرامية إلى ترسيخ المسؤولية الاجتماعية كجزء من منظومة التنمية والعمل المؤسسي، وتعزيز أثرها المستدام في المجتمع والاقتصاد.


