الخميس, 20 أغسطس 2026|6 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

يضع أمن الممرات البحرية الشراكة الخليجية الصينية أمام اختبار جديد، مع انتقال الحوار بين الجانبين إلى ملفات تتجاوز التجارة والاستثمار والطاقة، لتشمل أمن الملاحة واستقرار تدفقات الطاقة والتجارة، ودور الصين في التعامل مع التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.

وفي الرياض، بحث اجتماع كبار المسؤولين بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين، اليوم، مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، وسط أجندة تضم الأمن الإقليمي والممرات البحرية والطاقة، إلى جانب الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس والملف النووي الإيراني ومكافحة الارهاب.

وتعد الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين الأهم الأمين العام المساعد للشؤون الخارجية والسياسية والمفاوضات في مجلس التعاون الدكتور حمد العويشق في تصريحات صحفية اليوم.

الشراكة تتوسع نحو الأمن والسياسي

الدكتور العويشق خلال اجتماع مسؤولي دول الخليج العربية والصين، قال إن الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين تعد من أهم شراكات المجلس، مشيرا إلى أن العلاقات الخليجية الصينية انتقلت خلال السنوات الأخيرة من التركيز على التعاون الاقتصادي والتجاري إلى نطاق أوسع يشمل الملفات السياسية والأمنية والاستراتيجية.

وأوضح العويشق أن العلاقات بين دول الخليج والصين تعود إلى عقود، فيما شهدت تطورات في مجالات التجارة والطاقة والتنسيق السياسي والأمني وغيرها، وصولا إلى القمة الخليجية الصينية التي عقدت في الرياض عام 2022، وشهدت الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

وبين أن اجتماع كبار المسؤولين يركز على متابعة تنفيذ برنامج العمل المشترك، وبحث التطورات في مختلف مجالات التعاون، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات السياسية ذات الاهتمام المشترك.

3 جلسات تبحث مستقبل الشراكة

اطلعت "الاقتصادية" على ملفات الجلسات الثلاث التي تضمنها الاجتماع، إذ ركزت الجلسة الأولى على التعاون المشترك بين مجلس التعاون والصين، وبحث رؤية مشتركة لمستقبل العلاقات الخليجية الصينية، بما يعزز مسارات الشراكة ويرفع مستوى التنسيق بين الجانبين.

وبحثت الجلسة الثانية الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون، إلى جانب القضايا السياسية الإقليمية، ودور المجلس والصين في دعم الاستقرار الإقليمي والتعامل مع التطورات المتسارعة في المنطقة.

فيما تناولت الجلسة الثالثة الأمن الإقليمي والممرات البحرية والطاقة ومكافحة الإرهاب والملف النووي الإيراني، إلى جانب استعراض رؤية مجلس التعاون للأمن الإقليمي وسبل تعزيز التعاون والتنسيق مع الصين في هذه الملفات.

الممرات البحرية في قلب المصالح المشتركة

برز أمن الممرات البحرية باعتباره أحد الملفات الرئيسية في الاجتماع، نظرا لارتباطه المباشر بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

وهنا العويشق قال إن أمن الممرات البحرية يمثل أحد الملفات المهمة، موضحاً أن الصين، باعتبارها طرف رئيسي في حركة التجارة الدولية، تتأثر بصورة مباشرة بأي اضطراب يهدد أمن الملاحة في المنطقة.

وأوضح العويشق أن دول الخليج تولي أهمية لموقف بكين تجاه أمن المنطقة، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والاعتداءات التي تعرضت لها دول المجلس.

من الموقف السياسي إلى التعاون العملي

ترى دول الخليج وفق العويشق، أن مجلس الأمن لم يؤدي الدور المطلوب تجاه الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، وكذلك ما يتعلق بأمن الممرات البحرية، مبينا أن هذه الملفات ستكون ضمن القضايا المطروحة للنقاش.

وأكد أن الصين "داعمة للأمن والسلام في المنطقة"، وتدين الاعتداءات التي تستهدف دول المجلس، موضحا أن التحدي يتمثل في كيفية تحويل هذه المواقف إلى تعاون عملي بين الجانبين لتحقيق أهداف مشتركة.

وفي مقدمة هذه الأهداف، بحسب العويشق، تعزيز أمن الممرات البحرية وضمان استقرار تدفقات الطاقة والتجارة، وهي ملفات تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية والاستراتيجية للطرفين، مشيرا إلى أهمية الدور الصيني في القضايا الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن دول الخليج تولي أهمية لموقف بكين تجاه أمن المنطقة.

ومن المقرر أن ترفع توصيات اجتماع كبار المسؤولين إلى الجهات المعنية ورؤساء الدول، تمهيدا لبحثها خلال الاجتماعات الوزارية المقبلة والقمة الخليجية القادمة، بحسب العويشق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية