الخميس, 29 أكتوبر 2026|17 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية


أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت زاد إعلان رئيسة البنك كريستين لاغارد اعتزامها التنحي مبكراً من المخاوف المرتبطة بتكاليف الطاقة والأوضاع في فرنسا.

حافظ مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الإيداع عند 2.5%، بما يتوافق مع توقعات جميع الاقتصاديين تقريباً الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم.

وجاء القرار بعد ساعات فقط من إعلان لاغارد أنها ستغادر منصبها في فبراير، قبل انتهاء ولايتها بعدة أشهر، سعياً إلى التمتع بحرية أكبر في التعبير عن مواقفها بشأن قضايا تشمل الاضطرابات التي تشهدها بلادها.

"المركزي الأوروبي" يحذر من صدمة الطاقة

قال البنك المركزي الأوروبي في بيان، دون أن يلتزم مجدداً بأي خطوات مستقبلية محددة: "من المرجح أن يؤدي تزايد حدة صدمة الطاقة واستمرارها لفترة أطول، إلى جانب تداعياتها غير المباشرة وتأثيراتها المتتالية، إلى تسارع التضخم وتباطؤ النمو".

وأضاف: "شهدت الأوضاع التمويلية تشديداً منذ الاجتماع الأخير لمجلس المحافظين، وهو ما يُرجح أن يضغط على التضخم والنمو".

رحيل لاغارد يفتح المنافسة على رئاسة البنك المركزي الأوروبي

طغى الإعلان عن رحيل لاغارد على أحداث الخميس، وأطلق سباقاً بين الرئيسين السابقين للبنكين المركزيين الإسباني والهولندي لخلافتها في الإشراف على السياسة النقدية لمنطقة اليورو.

وفيما يتعلق بتكاليف الاقتراض، يواصل البنك المركزي الأوروبي التريث بعدما رفع أسعار الفائدة مرتين منذ أن تسببت حرب إيران في اضطراب أسواق الطاقة.

تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنمو

ورغم قلق مسؤولي السياسة النقدية من اتجاه التضخم إلى بلوغ ضعف المستهدف البالغ 2%، فإنهم لا يرصدون مؤشرات على انتقال تأثير الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز إلى قطاعات أخرى. ومع ذلك، بدأ النمو الاقتصادي الأوروبي، الذي أظهر قدرة على الصمود فاقت التوقعات، يفقد زخمه.

وقال البنك المركزي الأوروبي: "في حين لا تزال التداعيات الكاملة لصدمة الطاقة تتكشف، ظل التضخم الأساسي مستقراً إلى حد كبير حتى الآن، ولم تُظهر الأجور استجابة ملموسة في هذه المرحلة".

وستعقد لاغارد مؤتمراً صحفياً في فرانكفورت الساعة 2:45 بعد الظهر. وإلى جانب مستقبلها المهني، ستواجه تساؤلات عن مسار أسعار الفائدة، وارتفاع عوائد السندات العالمية، وتأثير التوترات التي تشهدها فرنسا على صعيد الأسواق والمالية العامة والسياسة.

بعد قرار اليوم، ينضم البنك المركزي الأوروبي إلى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، فيما يُتوقع أن يحذو بنك اليابان حذوه يوم الجمعة.

توقعات برفع الفائدة الأوروبية في ديسمبر

يُتوقع على نطاق واسع أن يرفع صناع السياسة النقدية في فرانكفورت أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر، عندما تكشف التوقعات الاقتصادية المحدثة مدى حدة الضغوط التضخمية.

ويسهم تشديد الأوضاع التمويلية، الذي تفاقم بفعل التطورات في فرنسا، في كبح الطلب.

ويرى المحللون أن الزيادة المرتقبة في أسعار الفائدة بنهاية العام ستكون الأخيرة في دورة التشديد الحالية للبنك المركزي الأوروبي، بينما يراهن المستثمرون على خطوتين إضافيتين خلال عام 2027.

مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنمو

ينصب اهتمام المستثمرين بصورة خاصة على أسعار النفط، التي ارتفعت بأكثر من 6% منذ آخر قرار للبنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة. وفي الوقت نفسه، بلغت أسعار الغاز الطبيعي أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات.

وساهم تجدد ارتفاع أسعار الطاقة في دفع تضخم أسعار المستهلكين إلى 3.8% خلال سبتمبر، فيما سجلت مؤشرات توقعات التضخم ارتفاعاً طفيفاً أيضاً.

وقد يكون الاقتصاد بدأ يتأثر بهذه الضغوط، مع تراجع زخم نشاط الشركات وثقتها.

ومن المرجح أن يكون النمو الاقتصادي قد تباطأ إلى 0.2% خلال الربع الثالث، وفقاً لاستطلاع أجرته بلومبرغ لآراء المحللين، قبل أن يصدر مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" البيانات يوم الجمعة.

وساهم رفع أسعار الفائدة في انخفاض الطلب على القروض خلال تلك الفترة، فيما واصلت البنوك تشديد معايير الإقراض في ظل تزايد حذرها من المخاطر المتنامية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية