الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026|18 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

يطالب الموظفون اليوم برواتب أعلى من السابق للانتقال إلى وظيفة جديدة. أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن "الأجر التحفظي"، وهو أدنى متوسط راتب يقبل به الموظف للانتقال إلى وظيفة جديدة، سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في يوليو 2026. وبلغ متوسط الراتب الذي يطلبه الباحثون عن عمل 88,387 دولاراً، بارتفاع تجاوز 10 آلاف دولار مقارنة بمارس 2025.

يمثل هذا الرقم مفارقة صارخة في سوق عمل تظهر عليها علامات الضعف. فلماذا يطالب الموظفون بمزيد في سوق تقدم عروضا أقل؟ يعكس ارتفاع الأجر التحفظي تمسك العاملين بوظائفهم الحالية وتزايد رغبتهم في تجنب المخاطر.

تتماشى المطالبة بحزم رواتب أعلى مع بيئة التوظيف الخاصة بالعاملين الذين يشغلون وظائف مستقرة بالفعل ويستكشفون الفرص المتاحة بحذر. فخلال فترة "الاستقالة الكبرى" وما أعقب إعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة، كان التنقل بين الوظائف وسيلة مجدية للارتقاء في السلم الوظيفي وزيادة الدخل. لكن موجات تسريح العمالة وانكماش التوظيف جعلت قرار تغيير الوظيفة محفوفاً بالحسابات المعقدة، إذ ارتفعت تكلفة ترك العمل في ظل تفاقم الضبابية الاقتصادية.

وبحسب موقع "بزنس إنسايدر"، قال كريس مارتن، كبير الاقتصاديين في "جلاس دور": "السوق ضعيفة نسبياً، وتلقّي عرض عمل بات أصعب. وبناءً على ذلك، فإن المبلغ الذي أحتاجه أو أتوقعه من الوظيفة الجديدة يكون أعلى مقارنة بالظروف العادية".

علاوة على ذلك، القلق المتزايد من تداعيات الذكاء الاصطناعي يعقد المعادلة. أصبحت كيفية توظيف الشركات لهذه التكنولوجيا تحت مجهر الموظفين. فقد كشف تحليل أجراه مارتن لمنصة "جلاس دور" أن الموظفين يذكرون الذكاء الاصطناعي في تقييماتهم للشركات بنسبة ارتفعت 240% بين مايو 2025 ومايو 2026، والطابع السلبي يغلب على هذه التقييمات. فالانتقال إلى وظيفة جديدة اليوم لم يعد مجرد توقيع عقد عمل، بل أصبح مراهنة على أن الدور الوظيفي والشركة لن يتأثرا سلباً بتطورات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف مارتن: "للذكاء الاصطناعي دور مؤكد في تشكيل توقعات سوق العمل. وإذا كنا بحاجة إلى تعويض مالي أكبر مقابل المخاطرة، فذلك يرجع جزئياً لغياب اليقين تجاه الكيفية التي سيغير بها الذكاء الاصطناعي سوق العمل. فإن كان لدي عمل جيد حالياً، فقد أفضل البقاء والترقب بدلاً من المجازفة".

مع هذا، العثور على وظيفة لا يزال صعباً.

في ظل ضعف سوق التوظيف، قد تبدو المطالبة بزيادة كبيرة في الرواتب طلباً يصعب تحقيقه. وبالنسبة لبعض الفئات، هذا واقع بالفعل؛ فبالرغم من نتائج استطلاع الفيدرالي في نيويورك، أظهر الباحثون عن عمل الذين فقدوا وظائفهم استعداداً لقبول خفض في الأجور لمجرد تلقي فرصة جديدة بعد التسريح.

وهذا يعني أن من يطلبون أجوراً تحفظية مرتفعة قد يواجهون خيبة أمل في نهاية المطاف.

من جانبها، أوضحت هيذر لونج، كبيرة الاقتصاديين في "نافي فيدرال كريديت يونيون": "ما يعكسه هذا عن الاقتصاد هو أن الموظفين والباحثين عن عمل يدركون قيمتهم ويتوقعون استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. ورغم أن هذا ما يريده العاملون، فإنهم لا يحصلون عليه بالضرورة؛ فمكاسب الأجور عند أدنى مستوياتها في 5 سنوات، والتوظيف ضعيف، وصفوف العاطلين لفترات طويلة تتزايد".

ومع ذلك، يبدو أن التمسك برواتب أعلى يؤتي ثماره للبعض. إذ يواصل "أجر العرض المقدم"، الذي يرصده الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لتتبع عروض الرواتب الفعلية المقدمة للمرشحين، مساره الصاعد على مدى العام الماضي. وكما تشير نيكول باشو، الخبيرة الاقتصادية في "زيب ريكروتر"، فإن علاوة الأجور الممنوحة للمتنقلين بين الوظائف تسجل ارتفاعاً.

واختتمت باشو قائلة: "للمحظوظين الباحثين عن عمل وهم في وظائف مستقرة، فإن أي عرض لا يقدم زيادة مجزية في الراتب لن يشجع على خوض مخاطرة الانتقال".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية