الخميس, 27 أغسطس 2026|13 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تستعد المحطة الرابعة في ميناء جدة الإسلامي للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مع بدء أعمال البناء والتطوير خلال عام 2027، على أن تدخل المحطة مرحلة التشغيل التجاري الكامل بحلول 2030، وفق ما أكد لـ«الاقتصادية» لارس فانغ كريستنسن، الرئيس التنفيذي لشركة محطة بوابة البحر الأحمر (RSGT).

يأتي المشروع ضمن الشراكة الجديدة بين RSGT ومجموعة CMA CGM الفرنسية، لتطوير وتشغيل المحطة الرابعة، باستثمارات أولية تقدر بنحو 434 مليون دولار، أي ما يقارب 1.6 مليار ريال، وبطاقة مناولة تصل إلى 2.6 مليون حاوية قياسية سنوياً.

انطلاق أعمال البناء والتطوير

وقال كريستنسن "إن أعمال البناء والتطوير للمحطة الرابعة من المقرر أن تبدأ خلال عام 2027، بعد انتقال المشروع إلى مراحله الهندسية والتشغيلية عقب توقيع الاتفاقيات النهائية بين الشركتين".

وأضاف: «عقب توقيع اتفاقياتنا النهائية في باريس، نركز الآن على المضي قدماً في المراحل الهندسية والتشغيلية لهذه الشراكة الإستراتيجية».

ويعني ذلك أن المشروع ينتقل من مرحلة الاتفاق والتخطيط إلى مرحلة إعداد وتنفيذ البنية التحتية، تمهيداً لتجهيز المحطة بالمرافق والمعدات اللازمة لبدء عمليات مناولة الحاويات.

محطة جديدة بجوار مرافق RSGT الحالية

ستقام المحطة الرابعة بجوار محطات RSGT الحالية في ميناء جدة الإسلامي، وستعمل كمحطة حاويات مخصصة ضمن المشروع المشترك بين RSGT وCMA CGM.

ويستهدف التطوير إنشاء منشأة حديثة متخصصة في مناولة الحاويات، مع بنية تحتية قادرة على استيعاب الزيادة المستقبلية في حركة التجارة وخدمات الشحن البحري.

كما يتضمن المشروع تطوير أرصفة مياه عميقة تتيح للمحطة التعامل بكفاءة مع سفن الحاويات العملاقة من الأجيال الجديدة، وهو ما يعزز قدرة الميناء على استقبال السفن الكبيرة وخدمة خطوط الشحن الدولية الرئيسية.

10 رافعات جديدة لتشغيل المحطة

لا يقتصر تطوير المحطة على أعمال البنية التحتية، إذ ستُجهز بتقنيات تشغيلية حديثة، من بينها 10 رافعات جديدة لمناولة الحاويات.

وتهدف هذه التجهيزات إلى رفع كفاءة عمليات المناولة، وزيادة الإنتاجية، وتقليص زمن التعامل مع السفن والحاويات، بما يرفع موثوقية الخدمات التي تقدمها المحطة لشركات الشحن والعملاء.

وتعكس هذه التجهيزات توجه المشروع نحو إنشاء محطة حديثة منذ مرحلة التأسيس، بدلاً من الاكتفاء بإضافة طاقة استيعابية تقليدية.

6 ملايين حاوية .. الطاقة المستهدفة

بعد اكتمال أعمال التطوير، ستضيف المحطة الرابعة طاقة مناولة تصل إلى 2.6 مليون حاوية قياسية (TEU) سنوياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وتوفر هذه الطاقة الجديدة قدرة إضافية للتعامل مع النمو المتوقع في أحجام التجارة، كما تمنح الميناء مساحة أكبر لاستيعاب الطلب المستقبلي على خدمات الحاويات والمناولة.

وتشير خطط المشروع إلى أن المحطة ستعمل كمنشأة مستقلة ضمن المشروع المشترك، بما يعزز الطاقة التشغيلية الإجمالية لمحطات RSGT في ميناء جدة الإسلامي.

التشغيل التجاري الكامل

بحسب كريستنسن، من المقرر أن تصبح المحطة جاهزة للتشغيل التجاري الكامل بحلول عام 2030.

PHOTO-2026-08-26-12-08-35

وبذلك يمكن تلخيص المسار التنفيذي للمشروع في ثلاث مراحل رئيسية: الأعمال الهندسية والتحضيرية، ثم البناء والتطوير بدءاً من 2027، وصولاً إلى التجهيز والتشغيل التجاري الكامل في 2030.

ويضع هذا الجدول الزمني المشروع أمام فترة تنفيذ تمتد لنحو ثلاث سنوات من بدء أعمال البناء إلى الوصول إلى التشغيل التجاري المستهدف.

تطوير الأرصفة لاستقبال سفن الحاويات العملاقة

يمثل تعميق وتطوير الأرصفة أحد العناصر المهمة في المشروع، إذ ستتيح البنية البحرية المحسنة للمحطة استقبال سفن الحاويات العملاقة بكفاءة أعلى.

ومن شأن ذلك دعم قدرة ميناء جدة الإسلامي على المحافظة على ارتباطه بخطوط الشحن الرئيسية، وتعزيز جاذبيته لخدمات النقل البحري، خصوصاً مع الاتجاه العالمي نحو استخدام سفن أكبر وأكثر كفاءة في نقل الحاويات.

كما ستساعد القدرة على استقبال هذه السفن في زيادة مرونة عمليات المناولة وتحسين تدفقات البضائع بين المملكة والأسواق العالمية.

محطة مهيأة للنمو المستقبلي

لا يستهدف تطوير المحطة الرابعة تلبية الطلب الحالي فقط، بل توفير طاقة استيعابية مستقبلية لمواكبة النمو المتوقع في التجارة السعودية.

وتأتي إضافة 2.6 مليون حاوية سنوياً في إطار توسعة قدرة ميناء جدة الإسلامي على التعامل مع أحجام أكبر من الواردات والصادرات وحركة إعادة التصدير والترانزيت، بما يدعم موقعه كبوابة بحرية رئيسية للمملكة على البحر الأحمر.

شراكة لتطوير وتشغيل المحطة

تتولى RSGT وCMA CGM تطوير وتشغيل المحطة ضمن مشروع مشترك، مستفيدتين من خبرة RSGT في تشغيل محطات الحاويات في ميناء جدة الإسلامي، ومن شبكة CMA CGM العالمية في الشحن والخدمات اللوجستية.

وتأتي الاتفاقيات النهائية امتداداً للمسار الذي بدأ بتوقيع مذكرة الشروط في 2025، والتي وضعت إطاراً لتطوير وتشغيل المحطة الرابعة بطاقة مستهدفة تبلغ 2.6 مليون TEU.

أما الاتفاقيات النهائية التي وقعت في باريس في أغسطس 2026، فقد نقلت المشروع إلى مرحلة أكثر تقدماً نحو التنفيذ، مع إعلان الاستثمار الأولي البالغ 434 مليون دولار.

ميناء جدة يرفع قدرته على خدمة التجارة العالمية

يمثل المشروع توسعاً نوعياً في البنية التحتية لميناء جدة الإسلامي، ليس فقط من حيث عدد الحاويات التي يمكن مناولتها، وإنما من حيث نوعية البنية التحتية وقدرتها على التعامل مع السفن العملاقة والتقنيات التشغيلية الحديثة.

ومع بدء البناء في 2027 واستهداف التشغيل التجاري الكامل في 2030، تتجه المحطة الرابعة لأن تصبح إضافة رئيسية إلى منظومة الحاويات في ميناء جدة، وتوفر طاقة جديدة لاستيعاب نمو التجارة، وتحسين كفاءة المناولة، وتعزيز اتصال المملكة بشبكات الشحن العالمية.

وبذلك، فإن الأهمية الرئيسية للمشروع خلال السنوات المقبلة ستتركز في تحويل المساحة المخصصة للمحطة الرابعة إلى منشأة حاويات متكاملة وجاهزة للتشغيل التجاري، بطاقة 2.6 مليون TEU، وأرصفة مياه عميقة، ومعدات مناولة حديثة، لتكون جزءاً من منظومة ميناء جدة الإسلامي عند بلوغ التشغيل الكامل في 2030.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية