قالت وزارة الدفاع السعودية إن القوات البحرية عوّمت "سفينة جلالة الملك نيوم"، ثاني سفن المرحلة الثانية من مشروع السروات، في حوض بناء السفن بإسبانيا، بعد اكتمال بناء بدن السفينة وتجميعه، وذلك بحضور رئيس أركان القوات البحرية الفريق الركن محمد الغريبي، وعدد من كبار المسؤولين في البلدين.
وأكدت الوزارة في منشور لوزارة الدفاع على منصة "إكس" اليوم، أن المرحلة المقبلة تشمل استكمال تجهيز منظومات السفينة وتركيبها ودمجها داخل السعودية، تليها اختبارات القبول على الأراضي السعودية وفي مياهها، بما يدعم نقل التقنية وتوطين الصناعات البحرية العسكرية.

HVjSMgdWwAAPQqF
"السروات".. تحوّل نوعي في تطوير القدرات البحرية
يجسّد مشروع "السروات" رؤية وزارة الدفاع لتطوير القوات البحرية من خلال بناء منظومة بحرية متكاملة ترتكز على امتلاك سفن قتالية متعددة المهام، ونقل التقنية والمعرفة، وتعزيز جاهزية القوات البحرية، وتوطين الصناعات العسكرية.
ويستهدف المشروع تصنيع ثماني سفن قتالية حديثة من طراز "كورفيت أفانتي 2200"، مزودة بأحدث الأنظمة القتالية، وتوفير منظومة متكاملة تشمل الدعم اللوجستي، والإسناد الفني، والإمداد اللاحق طويل الأجل، ومرافق الصيانة، ومشبهات التدريب، وبرامج التأهيل.
ويتكوّن المشروع من مرحلتين الأولى، بناء وتصنيع خمس سفن قتالية حملت أسماء "جلالة الملك الجبيل"، و"جلالة الملك الدرعية"، و"جلالة الملك حائل"، و"جلالة الملك جازان"، و"جلالة الملك عنيزة"، كما تضمنت التدريب على تشغيل السفن والمحافظة على أنظمة القتال والمنصات الرئيسية، والتطبيق العملي باستخدام المحاكيات المتقدمة، والتدريب العملياتي في البحر، إلى جانب تجهيز معامل الاختبارات الأرضية، وتوفير معدات الصيانة والخدمات اللوجستية والإمداد اللاحق طويل الأجل، بما يضمن جاهزية السفن واستدامة كفاءتها التشغيلية.

HVjSMgYWIAAqpts
وشملت المرحلة الثانية من المشروع بناء وتصنيع سفينة "جلالة الملك المدينة"، وسفينة "جلالة الملك نيوم"، وسفينة "جلالة الملك العلا"، إلى جانب حزمة دعم لوجستي متكاملة، تتضمن تدريب أطقم السفن، وتنفيذ خطة تدريب شاملة لأكثر من 100 مهندس سعودي، وتوطين بناء السفن البحرية الجديدة، وتكامل الأنظمة القتالية وأعمال الصيانة، بما يعزز المحتوى المحلي، ويبني كوادر وطنية متخصصة، وقاعدة صناعية بحرية دفاعية مستدامة.
وتتميز سفن المشروع بمنظومات قتالية متطورة للتعامل مع التهديدات الجوية والسطحية وتحت السطحية، وأنظمة حرب إلكترونية متقدمة لمراقبة المجال البحري؛ بهدف حماية المصالح الإستراتيجية للمملكة، وتأمين الممرات البحرية الحيوية، ودعم الأمن البحري على المستويين الإقليمي والدولي.

HVjSI3xWQAA3fjG
توطين الصناعات العسكرية وبناء القدرات الوطنية
أسست المرحلة الأولى من مشروع "السروات" منظومة وطنية متكاملة في مجال الصناعات البحرية العسكرية من خلال نقل المعرفة، وتطوير الخبرات الوطنية، وإشراك الكفاءات السعودية في مختلف مراحل المشروع.
وفي محطة بارزة من مسيرة المشروع في مرحلته الأولى، شهد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، في قاعدة الملك فيصل البحرية بالأسطول الغربي بجدة، في 04 ديسمبر 2023، حفل تدشين سفينة "جلالة الملك جازان"، رابع سفن مشروع "السروات"، وأول سفينة في المشروع يُستكمل بناء منظوماتها وتُنفذ اختبارات القبول لها على الأراضي والمياه السعودية.
ومن أبرز مخرجات مشروع "السروات" تطوير نظام إدارة المعركة البحرية "حزم"، ليكون أول نظام سعودي لإدارة القتال البحري، في خطوة تبرز تطور القدرات الوطنية في مجال الأنظمة القتالية البحرية، وتعزز الاستقلالية التقنية في الصناعات الدفاعية السعودية.
تكامل وطني لتطوير الصناعات والمنظومات العسكرية
يعد مشروع "السروات" نموذجًا للتكامل بين الجهات الوطنية في تطوير الصناعات والمنظومات العسكرية؛ إذ أسهمت الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI)، بصفتها الجهة المنظمة والمشرّعة لقطاع الصناعات العسكرية، في دعم المشروع من خلال اتفاقية المشاركة الصناعية المبرمة مع شركة "نافانتيا" الإسبانية، التي تضمنت مستهدفات نوعية لتوطين التقنيات، وبناء القدرات الوطنية، ونقل المعرفة بما يعزز المحتوى المحلي، ويدعم مستهدفات توطين الإنفاق العسكري، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويأتي المشروع ثمرة شراكة إستراتيجية بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) وشركة "نافانتيا" الإسبانية، في إطار الجهود الرامية إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية قادرة على دعم متطلبات القوات المسلحة لعقود مقبلة.

