تشهد السعودية نمو كبير في سوق الدراجات النارية الذي قفز الإصدار الجديد فيه إلى أكثر من 63.8 ألف دراجة في عام، بنسبة نمو بلغت 98%، بحسب بيانات حصلت عليها «الاقتصادية» من الهيئة العامة للإحصاء.
وتشير البيانات بحسب مختصين تحدثوا لـ"الاقتصادية" إلى توفر فرصاً استثمارية لا تقتصر على خدمات التوصيل في السعودية، بل تمتد إلى الصيانة، وقطع الغيار وتطوير تطبيقات تقنية لإدارة أساطيل الدراجات.
وأظهرت البيانات استحواذ القطاع الخاص على 93.4% من إجمالي عدد الدراجات النارية المسجلة كإصدار جديد في 2024، إذ بلغ عدد الدراجات المسجلة للقطاع نحو 59.6 ألف دراجة، مقابل 3,726 دراجة نارية مسجلة للأفراد، بنسبة استحواذ 5.84% من الإجمالي.
ويؤكد ذلك الدور المتنامي للقطاع الخاص في تقديم خدمات اللوجستيات والتوصيل والتجارة الإلكترونية، ما رفع الطلب على الدراجات النارية كوسيلة نقل منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة داخل المدن.
جاهز توصل 275.3 ألف طلب يومي خلال النصف الأول بنمو 30%
تصدرت منطقة الرياض مناطق السعودية من حيث عدد الدراجات النارية المسجلة كإصدار جديد في 2024 بنحو 25 ألف دراجة، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ20 ألف دراجة، ثم المنطقة الشرقية بنحو 15 ألف دراجة، فيما جاءت منطقة الباحة في المرتبة الأخيرة بـ14 دراجة فقط.
وفيما يتعلق بملكية الأفراد، بلغ عدد الدراجات النارية المسجلة بأسماء سعوديين في 2024 أكثر من 3,418 دراجة، مقابل نحو 308 دراجات بأسماء أجانب.
السعوديات يدخلن سوق الدراجات
أظهرت بيانات «الإحصاء» مشاركة المرأة السعودية في امتلاك الدراجات النارية، حيث بلغ عدد الدراجات المسجلة كإصدار جديد بأسمائهن 114 دراجة خلال 2024، تمثل نحو 3.3% من إجمالي عدد الدراجات المسجلة بأسماء سعوديين.
التسجيل حسب الفئات العمرية
على صعيد الفئات العمرية، سجلت الفئة 25–29 سنة نحو 551 دراجة، والفئة 30–34 سنة نحو 867 دراجة، والفئة 35–39 سنة نحو 841 دراجة، فيما بلغت الفئة 40–44 سنة نحو 616 دراجة، في حين سجلت الفئة العمرية فوق 60 سنة نحو 82 دراجة.
تحولات في أنماط التنقل وفرص استثمارية
ويرى مختصان في مجال النقل والخدمات اللوجستية أن الزيادة الكبيرة في أعداد الدراجات النارية تعكس تحولات في أنماط التنقل، مدفوعة بتوسع المدن الذكية ونمو التجارة الإلكترونية، متوقعين استمرار ارتفاع الطلب بما يدعم نمو سوق النقل الخفيف في السعودية خلال السنوات المقبلة.
أوضح نشمي الحربي، مختص في الخدمات اللوجستية، أن النمو الهائل في سوق الدراجات النارية يمثل تحولاً استراتيجياً في قطاع الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية، مشيراً إلى أن استحواذ القطاع الخاص على 93% من التسجيلات الجديدة يؤكد تبني الشركات نماذج عمل أكثر مرونة وكفاءة، حيث تمثل الدراجات النارية حلاً مثالياً لتوصيل الطلبات داخل المدن المزدحمة، بما يقلل التكاليف ويزيد سرعة الاستجابة.

وأضاف أن دخول المرأة السعودية إلى هذا القطاع، وإن كان بأعداد أولية، يفتح الباب أمام نماذج أعمال جديدة ومبتكرة تستوعب هذا التغير الاجتماعي.
من جانبه، أوضح محمد الحربي، مستثمر في مجال شراء وبيع الدراجات النارية، أن زيادة مشاركة السعوديات في امتلاك الدراجات غالباً ما ترتبط بهواية ركوب الدراجات لأغراض الترفيه والرياضة.
ويرى الحربي أن هناك فرصاً استثمارية واعدة في هذا المجال، لا تقتصر على خدمات التوصيل، بل تمتد إلى الصيانة، وتوفير إكسسوارات السلامة، وتطوير تطبيقات تقنية لإدارة أساطيل الدراجات، ما يعزز من جاذبية القطاع خلال المرحلة المقبلة.

