تعود العلا هذا العام لتكون مسرحاً لإحدى أبرز الفعاليات النخبوية في السعودية، حيث تستضيف من التاسع وحتى الحادي عشر من أكتوبر فعالية «إيليت العلا 2025». هذا الحدث الاستثنائي الذي يجمع قادة الأعمال ورواد الاستثمار وصناع القرار، صُمم ليكون أكثر من مجرد ملتقى اقتصادي، بل تجربة متكاملة تمزج بين الحوار الملهم واستكشاف المعالم التاريخية والثقافية التي تزخر بها العلا.
العلا، التي عُرفت منذ آلاف السنين كواحة نابضة بالحياة ومحطة رئيسية على طريق البخور، لا تزال شاهدة على حضارات تعاقبت وتركت بصماتها في مدائن صالح التي سُجلت كأول موقع سعودي على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وفي تكويناتها الصخرية الفريدة مثل جبل الفيل، وفي البلدة القديمة التي تحاكي تفاصيل الحياة الاجتماعية لقرون طويلة.
ومع افتتاح مرايا، أكبر مبنى مغطى بالمرايا في العالم، تحولت العلا إلى أيقونة معمارية وثقافية معاصرة تعكس جمال المكان وتحتفي بالإبداع والفن.
تتميز نسخة هذا العام من «إيليت العلا» ببرنامج ثري يجمع بين اللقاءات الحوارية والجلسات الملهمة والزيارات الميدانية لأهم معالم العلا.
في أجواء تبرز الهدوء بعيداً عن صخب المدن، يجد المشاركون فرصة لإعادة ترتيب أولوياتهم والانخراط في نقاشات غير تقليدية تعزز بناء الثقة وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون. تتنوع الأنشطة بين جلسات داخل منتجعات فاخرة وغداء في قلب الجبال، وجولات في مرايا والبلدة القديمة، وزيارات لمدائن صالح وجبل الفيل، إضافة إلى أمسيات حوارية تجمع بين الطابع الرسمي والفخامة الراقية.
وخلال الفعالية، ناقش عدد من المستثمرين في حديثهم للاقتصادية أبرز التحديات التي تواجهم في قطاع المطاعم والمقاهي، مؤكدين على أهمية "إيليت العلا" كمنصة للحوار وبناء الشراكات النوعية.
وقال عبدالله السلامة، رئيس مجلس إدارة جمعية ملاك المطاعم والمقاهي، إن القطاع يواجه عدداً من التحديات في قضايا التوطين، مؤكداً أن هناك مستهدفات واضحة لتوطين المقاهي والعمل جارٍ على تحقيقها.
وأشار إلى أن فعالية إيليت العلا 2025 شهدت مشاركة واسعة، إذ حضرها أكثر من 65 رجل أعمال من داخل القطاع وخارجه، شاركوا في الاجتماعات والنقاشات خلال الأيام الماضية.
كشف السلامة عن استضافة أحد المطاعم التي سيتم تأهيلها للحصول على نجمة ميشلان، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن اسم المطعم قريباً ضمن قائمة المطاعم السعودية التي ستحصل على النجمة العالمية بإذن الله.
وأوضح سعد القحطاني، المستثمر في قطاع الضيافة والتعليم الأهلي، أن ملتقى إيليت العلا يصنع فرصاً كثيرة لبناء العلاقات واكتساب المعرفة وتنمية الفكر.
وبيّن أن قطاع الضيافة يمر بتحديات متعددة، سواء من ناحية تغيّر السوق أو التشريعات الجديدة التي تهدف إلى رفع مستوى القطاع، مؤكداً أن تجاوز هذه التحديات بمرونة واحترافية سيمكن المستثمرين من الوصول إلى مستويات عالية من النجاح.
وأضاف أن مشاريع رؤية السعودية 2030 تمنح المستثمرين فرصة كبيرة للوصول إلى مشروعات نوعية ومدرّة للدخل، لها أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني. فيما أشار سعود القاضي، المستثمر في قطاع المطاعم، إلى أن اللقاءات ضمن إيليت العلا كانت مثمرة جداً، وأسهمت في تبادل الخبرات والمعرفة بين المستثمرين في القطاع.
أوضح أن أبرز ما نوقش خلال الجلسات كانت التحديات التمويلية وتزايد المنافسة في السوق، التي أصبحت مرتفعة جداً، متوقعاً أن تنبثق عن هذا التجمع اتفاقيات وشراكات جديدة بين المستثمرين خلال الفترة القادمة بإذن الله.
من جانبه قال سلطان بصراوي، المستثمر في قطاع المقاهي: إن من أبرز التحديات التي يواجهها القطاع ارتفاع متطلبات العملاء وشدة المنافسة، موضحاً أن السوق السعودية رغم ذلك ما تزال واعدة وتشهد نمواً لافتاً يجذب مزيدا من المستثمرين.
أضاف أن مجتمع إيليت العلا يمثل بيئة نخبوية تجمع بين بناء العلاقات وتبادل الخبرات، مشيراً إلى أن مثل هذه اللقاءات تسهم في خلق فرص نوعية وتوسيع الشراكات داخل القطاع.
اختتم حديثه بالإشارة إلى أن هناك اتفاقيات عديدة تُبرم بشكل مستمر بين المشاركين في "إيليت العلا 2025"، لافتاً إلى أن بعض المستثمرين أبرموا اتفاقيات جديدة خلال اللقاءات الأخيرة، ما يعكس حيوية القطاع وفرصه المتنامية.