حذرت السعودية من أن تسارع الابتكار في الذكاء الاصطناعي قد يفاقم المخاطر المرتبطة بالقرارات التي تتخذها الأنظمة الذكية، ما لم يترافق مع أطر واضحة للحوكمة والمسؤولية والمساءلة، وفق ما ذكره رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" الدكتور عبدالله شرف الغامدي.
الغامدي قال خلال الإيجاز الصحافي للمنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في نسخته الرابعة قبل قليل في الرياض، إن تسارع الابتكار يستدعي مواكبته بضوابط تضمن الاستخدام المسؤول للتقنية، خصوصا مع تنامي قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على معالجة كميات ضخمة من البيانات والمعلومات واتخاذ قرارات قد يصعب على الإنسان التعامل معها بالسرعة والكفاءة نفسيهما.
وأوضح الغامدي خلال الإيجاز الصحافي بمشاركة آسا رينير نائبة المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، والمدير العام المكلف للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي "ICAIRE" الدكتور ماجد الشهري، أن استمرار هذا التسارع دون أطر مناسبة قد يؤدي إلى مخاطر إذا أسندت قرارات مؤثرة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي دون رقابة وضوابط كافية، مشددا على أن الهدف لا يتمثل في إبطاء الابتكار، وإنما في مواكبة تطوره بحوكمة تضمن الحفاظ على الدور البشري.
وتتبنى السعودية 7 مبادئ للذكاء الاصطناعي المسؤول تغطي الإنصاف والعدالة، وخصوصية البيانات، وأمن المعلومات، والإنسانية، والبيئة والمجتمع، واحترام العادات والمعتقدات، والمسؤولية والمساءلة.
وقال الغامدي إن هذه المبادئ يجب أن ترافق دورة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي بالكامل، من التصميم والتطوير إلى الاستخدام، لضمان أن تكون الأنظمة آمنة وعادلة وتحترم الإنسان وتحقق منفعة للمجتمع.
2 مليون مشارك
وفي موازاة جهود الحوكمة، تجاوز عدد المشاركين في البرنامج الوطني لتأهيل مليون سعودي وسعودية في الذكاء الاصطناعي 1.2 مليون مشارك، بحسب الغامدي.
ولفت إلى أن البرنامج جاء ضمن مبادرات أطلقتها السعودية في بداية العام لتعزيز بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع المؤتمر العالمي لبناء القدرات في المجال.
كما أطلقت المملكة برنامج "سماي 2"، الذي يركز على إعداد متخصصين في الذكاء الاصطناعي لقطاعات تشمل الطاقة والصحة والصناعة والتعليم والزراعة، بما يربط التدريب بالاحتياجات المتخصصة لكل قطاع.
وشملت المبادرات كذلك إطارا لمخاطر الذكاء الاصطناعي وإطارا للسياسات المتعلقة بالاستخدام المسؤول للتقنية، في مسعى لتعزيز الحوكمة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والمجتمع.
16.5 ألف تسجيل للمنتدى
وتستضيف الرياض هذا العام المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بمشاركة دولية واسعة، بعد انعقاد نسخ سابقة في التشيك وسلوفينيا وتايلاند.
وقال الغامدي إن المنتدى دعا ممثلين من 124 دولة عضوا في "اليونسكو"، فيما شارك اليوم الاثنين نحو 60 وزيرا ورئيس وفد في الجلسة الوزارية المغلقة.
وبلغ عدد المسجلين للمنتدى نحو 16.5 ألف مشارك، مقارنة بتوقعات أولية عند 1200 مشارك، وفق الغامدي. ويتضمن البرنامج أكثر من 30 ورشة عمل و3 مناطق مخصصة لورش العمل.
وتأتي استضافة المنتدى في الرياض ضمن جهود المملكة لتعزيز حضورها في النقاش الدولي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بعد تعاونها مع "اليونسكو"في هذا المجال.
وأشار الغامدي إلى أن السعودية أطلقت في 2023 مبادرة للتعاون الدولي بشأن التقنية، قبل اعتماد مركز متخصص في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من "اليونسكو"، كما شهد 2024 تعزيز التعاون بين المملكة والمنظمة وشركاء دوليين في هذا المجال.
وقال إن الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي تستهدف مواءمة التوجهات العالمية مع الأولويات الوطنية، إلى جانب بناء مجتمع يضم الجهات الحكومية والشركات المحلية والعالمية والمؤسسات المتخصصة.
وتسعى السعودية من خلال هذه المنظومة إلى الجمع بين تسريع تبني الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات الوطنية ووضع قواعد للاستخدام المسؤول، في وقت تتوسع فيه تطبيقات التقنية في قطاعات الاقتصاد والخدمات الحكومية والتنمية.

