الخميس, 5 نوفمبر 2026|24 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

شهرا بعد شهر، يستحوذ الذكاء الاصطناعي على شبكة الإنترنت، وتحديدا على عمليات البحث الإلكتروني، ومُلحقاً أضراراً جسيمة بأعمال شركات شهيرة ومعروفة.

أصبحت برامج المحادثة مثل "شات جي بي تي" و "كلاود" تجيب على قدر متزايد من التساؤلات التي كانت توجه سابقا لمحركات البحث التقليدية. وفي الوقت نفسه، تعمل الملخصات الذكية التي تعرضها "جوجل" أعلى صفحات نتائج البحث على اعتراض حركة المرور الرقمية؛ إذ تكتفي بنقل المعلومات مباشرة للمستخدم وتمنعه من النقر والوصول إلى المواقع الأصلية.

يقول نيت إليوت، المحلل في مؤسسة "إي ماركتر": "يجبر هذا التحول شركات المحتوى والإعلام على إعادة تقييم نماذج أعمالها، وعلاقاتها بمحركات البحث وأدوات الذكاء الاصطناعي. إنه تغير وجودي يهدد هذه القطاعات".

وفقا لموقع "ماركت ووتش"، تأثرت شركات كبرى بهذا التحول. توقعت "أبل" تباطؤ نمو مبيعات قطاع الخدمات نتيجة ضغوط على اتفاقيات التراخيص مع "جوجل"، وأشار ديفيد فوجت، المحلل لدى بنك "يو بي إس"، إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت "تلتهم نشاط البحث التقليدي باستخدام جوجل".

ولم تكن شركة "ريديت" بمعزل عن هذه الأزمة؛ إذ كشف رئيسها التنفيذي ستيف هوفمان أن الإحالات القادمة من محركات البحث انخفضت بمعدل يزيد على مليون إحالة أسبوعياً، موضحاً: "ما بدأ كخيار أو ميزة إضافية تحول اليوم إلى تجربة البحث الكاملة. وعلى أقل تقدير، فهو يدفع بجميع المواقع إلى أسفل الصفحة. يضاف إلى ذلك أن هذه التجارب الذكية نفسها لا تعد محركاً لجلب الزوار إلى المواقع". وأضاف: "الناس يريدون الوصول إلى ريديت، ولكن جوجل لم تعد ترسلهم إلينا كما السابق". ونتيجة لذلك، هبط سهم "ريديت" 29%، متكبدة أكبر خسارة يومية في تاريخها، ما دفعها لفرض تسجيل الدخول لحماية محتواها من روبوتات الجمع الآلي.

حتى "جوجل" نفسها واجهت تباطؤاً في نمو إيرادات إعلانات البحث، ففي الأسبوع الماضي، تراجعت أسهم شركة "ألفابت" 10%، بعد انخفاض معدل النمو إلى 12% في الربع الثالث مقارنة بـ19% في الربع الأول.

تجاوزت الآثار محركات البحث لتطال منصات الأعمال والخدمات. وصف ميشا كوفمان، الرئيس التنفيذي لمنصة "فايفر"، التأثير بأنه أشبه "بالزلزال" الذي يعصف بالشبكة مع هبوط الإحالات المجانية، قائلاً: "الإنترنت كما عرفناه طوال الـ20 عاماً الماضية يتلاشى، وسيتغير بالكامل.. إنه يحتضر".

كذلك سجلت منصات عديدة تراجعاً في اكتساب عملاء جدد عبر قنوات البحث التقليدية. وفسر جيك تيني، أستاذ التسويق المساعد في جامعة "نورث وسترن"، هذا التراجع بقوله: "أعتقد أن المواقع التي تقدم إجابات وتفسيرات هي الأكثر عرضة للخطر حالياً، لأن الذكاء الاصطناعي يقدم النسخة الأسهل والأسرع للوصول إلى المعلومة. وطالما أن غالبية الناس لا يرغبون في التحقق من المصادر أو البحث، فلن تكون لديهم حاجة للذهاب إلى الموقع الأصلي".

وقد انعكس ذلك مباشرة على وسائل الإعلام والناشرين. فمثلا، كشفت مجلة "بيبول" عن تراجع نسبة قرائها القادمين من البحث من 70% إلى 20% فقط خلال 5 سنوات، ما اضطر الشركة لتسريح 6% من موظفيها.

تظهر تقديرات "إي ماركتر" أن الذكاء الاصطناعي تسبب في خفض معدل النقر للوصول إلى المواقع الخارجية من النصف إلى الثلث تقريباً. وكشفت دراسة لـ"معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا" أن إجابات الذكاء الاصطناعي أصبحت تظهر في أكثر من 50% من استعلامات "جوجل"، وتفضل عرض محتوى مملوكا لـ"جوجل" أو مواقع محددة.

وحذرت الباحثة يي تشن من أن استبعاد الناشرين الكبار والاعتماد على مصادر أقل جودة سيهبط بجودة الإجابات نفسها، قائلةً: "إذا أدخلت بيانات ضعيفة، ستحصل على نتائج ضعيفة".

ولم تخل قطاعات التجارة من التهديد؛ فقد حذرت شركة "كامبل" من تغير سلوك المستهلكين وخطر عرض معلومات غير دقيقة عن الأسعار والمنتجات دون القدرة على تصحيحها. واختتم تينج لونج داي، أستاذ الأعمال بجامعة "جونز هوبكنز"، بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يميل لترشيح عدد محدد من العلامات التجارية الكبرى، قائلاً: "أعتقد أنه سيضر بالشركات الصغيرة والناشئة بطريقة لم نشهدها من قبل".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية