الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 27 مارس 2026 | 8 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.2
(-1.59%) -0.10
مجموعة تداول السعودية القابضة140.1
(-1.89%) -2.70
الشركة التعاونية للتأمين128.4
(-0.31%) -0.40
شركة الخدمات التجارية العربية115.7
(0.17%) 0.20
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.2
(0.69%) 0.24
البنك العربي الوطني21.24
(0.66%) 0.14
شركة موبي الصناعية11.14
(-0.54%) -0.06
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة33.28
(2.09%) 0.68
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.32
(4.72%) 0.78
بنك البلاد26.78
(-0.74%) -0.20
شركة أملاك العالمية للتمويل10.01
(-0.20%) -0.02
شركة المنجم للأغذية49.84
(3.62%) 1.74
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.15
(-1.68%) -0.19
الشركة السعودية للصناعات الأساسية58.95
(1.64%) 0.95
شركة سابك للمغذيات الزراعية141
(2.47%) 3.40
شركة الحمادي القابضة25.72
(0.08%) 0.02
شركة الوطنية للتأمين12.22
(-0.49%) -0.06
أرامكو السعودية27
(0.52%) 0.14
شركة الأميانت العربية السعودية13.4
(1.75%) 0.23
البنك الأهلي السعودي42.5
(0.09%) 0.04
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات34.36
(7.24%) 2.32

الخيارات البديلة .. العملة الجديدة للقوة في نظام التجارة العالمي المجزأ

ترجمة: جنى الدهيشي
ترجمة: جنى الدهيشي
الجمعة 27 مارس 2026 17:27 |3 دقائق قراءة
الخيارات البديلة .. العملة الجديدة للقوة في نظام التجارة العالمي المجزأ

تشير طفرة اتفاقيات التجارة الثنائية الأخيرة إلى تحول في النظام الاقتصادي العالمي. فمنذ بدأت إدارة ترمب بدمج التجارة مع الجغرافيا السياسية، أصبحت الرسوم الجمركية والوصول إلى الأسواق أدوات للمنافسة الإستراتيجية. في هذه البيئة الجديدة، أصبحت بنود التجارة تتأثر أقل بالعوامل الاقتصادية الأساسية، وأكثر باختلال موازين القوى التفاوضية.

وبحسب مقالة كتبها زاهد حسين، الاقتصادي السابق في البنك الدولي، وتوم فيليكس جوهنك، المراسل الاقتصادي، في صحيفة "نيكاي آسيا"، صمم نظام التجارة العالمي للحد من دور القوة، ومع تفتت هذا النظام، تعود القوة لتفرض نفسها، ما يزيد من خطر تحول "الاعتماد المتبادل" إلى مصدر للضغط بدلاً من الرخاء.

والحكم التاريخي الأخير للمحكمة العليا الأمريكية الذي قيد سلطة ترمب في فرض الرسوم لا يعكس هذا الاتجاه، بل يسرع البحث عن أدوات "دبلوماسية اقتصادية" مستترة لكنها أكثر ديمومة، مثل العقوبات، والرقابة على الصادرات، والضغوط التنظيمية، والشراكات الأمنية.

الدول المحورية وساحة الصراع

في التنافس الجغرافي-الاقتصادي الحالي، تبرز الولايات المتحدة والصين في المشهد. إلا أن النظام يتشكل أيضاً بـ"الدول المحورية"، وهي دول ليست قوية كفاية لسن القواعد، لكن خياراتها تحدد كيفية تطور شبكات الإنتاج والتكنولوجيا العالمية.

تعد الاتفاقيات المبرمة استجابة للرسوم الجمركية "المتبادلة" الأمريكية نافذةً لفهم كيفية توظيف القوة الاقتصادية حاليًا. فقد أصبحت حماية الدولة من إكراه القوى العظمى هي "العملة الجديدة" لدبلوماسية التجارة، سواء استندت تلك الحماية إلى حجم سوقها، أو أهمية سلاسل التوريد فيها، أو أهميتها الجيوسياسية.

فالدول التي تمتلك خيارات خارجية موثوقة هي الأقدر على مقاومة ضغوط الرسوم الجمركية والحفاظ على استقلاليتها السياسية. أما الدول التي لا تمتلك مثل هذه الخيارات، فتواجه نتائج متباينة. عادة تقدم الدول التي أهميتها الإستراتيجية محدودة تنازلاتٍ ظرفية، مثل خفض الرسوم أو زيادة الواردات، دون التضحية بمرونة سياساتها المستقبلية. أما الدول محدودة الخيارات الخارجية والأهمية الإستراتيجية، فهي أكثر ميلًا لقبول اتفاقيات تقيد خياراتها الاقتصادية والجيوسياسية المستقبلية مقابل الوصول الحالي إلى الأسواق.

ورغم الترويج للرسوم الجمركية الأمريكية على أنها وسيلة لتقليص العجز التجاري الثنائي، فإن الواقع يكشف أنها تهدف لإعادة رسم التحالفات الاقتصادية. فبينما تباينت نسب الرسوم الأولية بين الدول، سارعت المفاوضات في تقريبها، ولو كان خفض العجز هو الغاية الوحيدة لانتهت العملية عند هذا الحد. وبدلاً، تحولت الرسوم إلى أداة للمساومة لانتزاع تنازلات اقتصادية، شملت الوصول إلى الأسواق والتزامات المشتريات، وصولاً إلى التوافق في مجالات التكنولوجيا والأمن.

نماذج متباينة : بنجلاديش وكمبوديا مقابل إندونيسيا والهند

تعكس التباينات في الاتفاقيات التجارية حجم القوة التفاوضية لكل دولة.

حصلت بنجلاديش على تخفيضات جمركية في فبراير 2026، لكنها كانت مشروطة، فإذا أبرمت اتفاقيات مع "اقتصادات مركزية"، أي تتدخل فيها الحكومة، مثل الصين، فقد ترتفع الرسوم من 19% إلى 37%. وبالمثل، وافقت كمبوديا على استشارة واشنطن قبل السعي وراء اتفاقيات تفضيلية مع الصين، رغم عضويتها في "آسيان".

أما إندونيسيا، فقد نجحت في تأمين رسوم جمركية مع حماية سيادتها الصناعية، مستغلةً سيطرتها على احتياطيات النيكل الحيوية لصناعة السيارات الكهربائية، ما أجبر واشنطن على التنازل.

من جهة أخرى، كان موقف نيودلهي أقوى؛ حيث تجاهلت الضغوط الأمريكية لوقف استيراد النفط الروسي الرخيص، مستندةً إلى سوقها المحلية الضخمة وأهميتها في تنويع سلاسل توريد شركات التكنولوجيا الأمريكية.

وقدمت سريلانكا درساً مختلفا، فرغم أنها ليست قوة عظمى، فإنها تجنبت الشروط السياسية المستقبلية من خلال توفير "خيارات بديلة" والمناورة بين الهند والصين واليابان وشركاء الخليج.

وفي الختام، يبرز تساؤل جوهري: هل تظل الاقتصادات الضعيفة محاصرة بهذه المقايضات؟ يقدم التاريخ نماذج للتفاؤل الحذر، فدول مثل اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية قبلت بعد الحرب التحالف مع شركاء أقوياء، لكنها استغلت ذلك الاستقرار لبناء قدراتها الصناعية ومؤسساتها.

واليوم، تواجه عديد من الاقتصادات النامية الخيار ذاته، فالاتفاقيات التي تبدو مقيدة اليوم يمكن أن تتحول إلى جسور للعبور إذا استخدمت لبناء المرونة والبدائل، أما غياب القدرات المحلية فقد يحولها إلى فخاخ دائمة.

وفي ظل نظام عالمي مجزأ، أصبح "تعدد الخيارات" هو المصدر الحقيقي للقوة. والدول التي تبني خياراتها اليوم هي من ستضع قواعد الغد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية