الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 15 أبريل 2026 | 27 شَوَّال 1447
Logo

الحرب والنفط يهددان النمو العالمي.. هل يقترب الاقتصاد من الركود؟

ترجمة: منار الهليل
ترجمة: منار الهليل
الأربعاء 15 أبريل 2026 15:16 |3 دقائق قراءة
 الحرب والنفط يهددان النمو العالمي.. هل يقترب الاقتصاد من الركود؟


 تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي مع تزايد التوترات الجيوسياسية، خصوصاً مع استمرار الحرب المرتبطة بإيران واحتمالات تأثيرها في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات من قادة المال والمؤسسات الدولية من أن استمرار الصراع قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو تباطؤ حاد أو حتى ركود.

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس الصيني شي جين بينج، يوم الثلاثاء، خلال لقائه في بكين مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين من تدهور النظام الاقتصادي العالمي، قائلاً إن "النظام الدولي يتفكك ويتجه نحو الفوضى"، مشيرا إلى أن التعبير المستخدم في اللغة الصينية يحمل أيضاً دلالة على التدهور الأخلاقي، وليس مجرد الفوضى.

هذه النظرة القاتمة يشاركها عدد من أبرز الأصوات في عالم المال. فقد طرح لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، في حديثٍ مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، سيناريو قاتماً: إما أن تنتهي الحرب مع إيران بطريقةٍ تعيد دمجها في الأسواق العالمية، ما سيدفع سعر النفط إلى 40 دولاراً للبرميل، أو أن يستمر الصراع ويرتفع سعر النفط إلى 150 دولاراً، ما يؤدي إلى سنواتٍ من اضطراب الإمدادات.

وتزداد خطورة الموقف بسبب موقع إيران الجغرافي قرب مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 20% من الإمدادات العالمية. ومنذ اندلاع الحرب، تعرّضت الملاحة في المضيق لاضطرابات وتعطّل حركة الشحن وارتفاع تكاليف العبور للسفن التي تسمح طهران بمرورها.

ولا تقتصر التداعيات على أسواق الطاقة، إذ تمتد إلى أسعار الأسمدة وسلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج الزراعي، وهو ما قد يفاقم الضغوط الاقتصادية عالمياً. وفي أسوأ السيناريوهات، حذر فينك من احتمال دخول الاقتصاد العالمي في ركود. 

يُطلق صندوق النقد الدولي تحذيرات مماثلة. في تقريره "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر في أبريل 2026، خفض الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1% لهذا العام، وهو انخفاض كبير ربطه صراحةً باندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وفي السيناريو الأسوأ قد يتراجع النمو إلى نحو 2%، وهو مستوى يُعد مؤشراً على ركود عالمي.

وقالت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، قبيل صدور التقرير: "حتى أكثر سيناريوهاتنا تفاؤلاً يتضمن خفضاً في توقعات النمو"، مشيرة إلى أن المؤسسة كانت تستعد لرفع توقعاتها لولا اندلاع الحرب، وأن الاقتصادات الناشئة والنامية ستكون الأكثر تضرراً.

ورغم هذه التحذيرات، يواصل الاقتصاد الأمريكي إظهار قدر من الصمود، إذ يسجل نمواً أسرع من معظم الاقتصادات المتقدمة ويحقق مكاسب قوية في الأسواق المالية. حيث استعاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 جميع خسائره منذ بدء الحرب.

أشار الخبير الاقتصادي سكوت سومنر، في مقالٍ انتشر على نطاق واسع، إلى أن المحللين الاقتصاديين فشلوا باستمرار في التنبؤ بالركود الاقتصادي، وأن تحذيراتهم المتكررة أصبحت أشبه بضجيجٍ تلقائي. وأوضح أنه منذ 1983، لم تشهد الولايات المتحدة سوى 4 حالات ركود اقتصادي مقارنةً بـ 19 حالة ركود في السنوات الـ 83 الأولى من القرن العشرين. كما أن توقعات ركود سابقة ارتبطت بحرب أوكرانيا وروسيا أو رفع الفائدة في 2023 أو الرسوم الجمركية خلال إدارة ترمب لم تتحقق.

يقدم تايلر غودسبيد، كبير الاقتصاديين في إكسون موبيل والمستشار الاقتصادي السابق في إدارة ترمب، حجةً مكملة في كتابه الجديد عن تاريخ الركود الاقتصادي: إن فترات الانكماش، بعيدًا عن كونها سمات حتمية للرأسمالية، هي أحداث تاريخية طارئة - أمور تحدث للاقتصادات، وليست أمورًا تحدث من تلقاء نفسها. وكما يشير سومنر، فقد نجحت الولايات المتحدة أخيرا في تحقيق أول هبوط سلس لها على الإطلاق، حيث خفضت التضخم تدريجيًا دون أن ينهار النمو - "ولم يلاحظ أحد ذلك".

ومع ذلك، قد تكون الذاكرة الاقتصادية القصيرة مضللة. فالاقتصاد الذي لم يشهد سوى فترات محدودة من الانكماش خلال نحو عقدين يواجه اليوم تحديات متصاعدة، تشمل حرباً في الخليج، واضطراباً في النظام التجاري العالمي، وتحذيرات متكررة من القيادة الصينية بشأن تراجع الاستقرار الدولي. ورغم احتمال المبالغة في بعض هذه التحذيرات، فإن مستوى المخاطر الراهن يبدو أكثر قرباً وجدية من أي وقت مضى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية