يتوافد نحو 1500 من المستثمرين حول العالم خاصة من دول الخليج إلى ميامي هذا الأسبوع لحضور قمة مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية التي تعقد من 25 إلى 27 من مارس في ولاية ميامي الأمريكية، لبحث كيفية تحرك رأس المال وتكيفه وقيادته في عالم سريع التغير، في ظل اختبار الحرب الإيرانية لشهية المستثمرين في السعودية والمنطقة عموما.
يأتي هذا التجمع للمستثمرين في وقت تتصاعد فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت بالفعل على اقتصادات العالم والأسواق العالمية، ما أجبر المستثمرين الإقليميين على إعادة النظر في رؤاهم الاقتصادية وتوقعاتهم الاستثمارية.
وسلط الاقتصاديون الضوء على العواقب الوخيمة للحرب على إمدادات الطاقة، وتزايد وطأة الأضرار الاقتصادية.
وقال ريتشارد أتياس الرئيس التنفيذي لمعهد مبادرة المستقبل في حديثه على موقع المعهد إنه "بعد أيام قليلة، سنجتمع في ميامي لحضور النسخة الرابعة من قمة FII PRIORITY"، مضيفا أن موضوع هذا العام "رأس المال في حركة دائمة" في غاية الأهمية، حيث إنه في وقت يشهد فيه العالم حالة من عدم اليقين والتحول السريع، يتحرك رأس المال والمواهب والأفكار بوتيرة أسرع من أي وقت مضى عبر الحدود والقطاعات.
تابع "فهم هذه التحولات، وتوجيهها بمسؤولية، هو تحديدًا سبب اجتماع هذه المجتمع. على الرغم من الظروف الدولية الصعبة، فإن هذه النسخة من قمة ميامي 2026 ميامي تبدو واعدة للغاية، حيث سينضم إلينا أكثر من 1500 مندوب مسجل من مختلف أنحاء العالم، الولايات المتحدة، أمريكا اللاتينية، الشرق الأوسط، أوروبا، أفريقيا، وآسيا".
أشار إلى أنه تم توسيع برنامجنا هذا العام، حيث سيتم البدء بقمة خاصة مخصصة لـ "النظام الجديد لأمريكا اللاتينية"، تجمع القادة والمستثمرين وصناع السياسات والمبتكرين لاستكشاف التحولات العميقة الجارية في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية والفرص الناشئة عن هذه اللحظة الاقتصادية والجيوسياسية الجديدة.
أوضح، أنه سيتم استضافة وإدارة حوارات هادفة مع قادة عالميين في مجالات التمويل والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والرياضة وريادة الأعمال. طموحنا بسيط: توفير منصة تتيح للأفكار أن تنتشر بسرعة رأس المال، وحيث يؤدي الحوار إلى العمل.
وتهدف النسخة الرابعة من قمة مبادرة مستقبل الاستثمار ذات الأولوية في ميامي إلى الحفاظ على زخم تدفق رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة تحت شعار "رأس المال في حركة دائمة"، مع اعتبار أمريكا اللاتينية مركزاً متنامياً لاستثمارات رأس المال.
ريتشارد أتياس قال "أعتقد أن الرؤساء التنفيذيين اليوم مجهزون تجهيزاً جيداً للغاية، ولديهم الخبرة اللازمة للتعامل مع حالة عدم اليقين، والجميع متفائلون للغاية وواثقون، من أن التأثير الذي نشهده اليوم سيتم تصحيحه في المستقبل القريب".
أضاف، أن أعضاء معهد الاستثمار لديهم "بعض المخاوف" لأن بعض الاستثمارات ستحتاج إلى إعادة تخصيص، رغم أنه قال إن الأجواء لا تزال إيجابية ويحتاجون إلى بعض الوقت ليروا كيف سيتمكنون من تهدئة الأوضاع لمدة شهر أو شهرين.
من جهتها، قالت كارين يونغ، باحثة أولى في مركز سياسات الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا والمشاركة في مؤتمر ميامي: "السؤال الأول هو مدة الأعمال العدائية والإغلاق"، مضيفة "كلما طال أمدها، زادت الخسائر التي تلحق بإيرادات الحكومات والناتج المحلي الإجمالي غير النفطي".
أضافت "قد يكون الوضع سيئًا للغاية"، وهذه أسوأ أزمة اقتصادية قد تواجهها دول الخليج، وربما على الإطلاق.
من جهته، قال ريان بول، كبير المحللين في شبكة RANE، إن صندوق النقد الدولي يتوقع أن تُضعف الحرب النمو في الخليج، على الرغم من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يُخفف بعضًا من الصدمة. وقد تُساهم جهود التنويع الاقتصادي لبعض الدول في امتصاص الصدمات.
وأعلنت بعض دول المنطقة بأن الحرب لن تعرقل أهدافها الاستثمارية، مشيرةً إلى جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية كأمثلة على مواقف سابقة تكيّفت معها
وتتناول القمة كيفية تحرك رأس المال وتكيفه وقيادته في عالم سريع التشرذم، وكيف يمكن للاستثمار والتكنولوجيا والسياسات أن تُسهم في تحقيق نمو مستدام وشامل، مع التركيز بشكل خاص على أمريكا اللاتينية والأمريكتين باعتبارهما مركز التحول العالمي.


