قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة اليوم الأحد إن التجربة السعودية على مدى العقد الماضي عززت 3 دروس مرتبطة بموضوع المؤتمر الذي يعقد بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
أول هذه الدروس، بحسب الجدعان هو أن "الاستقرار الاقتصادي الكلي ليس عدوا للنمو بل هو أساس له"، مشيرا إلى أن وجود أطر مالية موثوقة، وركائز واضحة متوسطة الأجل، وإدارة منضبطة للديون "يوفر المساحة للاستثمار والإصلاح، خاصة في ظل الظروف العالمية المتقلبة.
يرى وزير المالية السعودي كذلك أن الإصلاح الهيكلي لا يؤتي ثماره إلى عندما تؤدي المؤسسات دورها.
وقال: "إن مصداقة السياسات تأتي من التنفيذ، من الحوكمة والشفافية والقدرة على ترجمة الإستراتيجيات إلى نتائج ملموسة".
الجدعان شدد كذلك على ضرورة التعاون الدولي، الذي قال إنه "تزداد أهميته ولا تنقص في عالم متشرذم، فالمؤسسات المتعددة الأطراف القوية والرقابة الفعالية وشبكات الأمان المالي العالمي الكافية أمور ضرورية لاسيما للأسواق الصاعدة والنادية التي تواجه صدمات متكررة".
الأسواق الناشئة تشكل أكثر من 70% من النمو العالمي
تمثل الأسواق الناشئة في مجموعة العشرين أكثر من نصف النمو العالمي، بحسب الجدعان، بينما تمثل الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية نحو 60% من إجمالي الناتج المحلي العالمي من حيث القوة الشرائية، وأكثر من 70% من النمو العالمي.
لكن وزير المالية السعودي قال إن هذه الأسواق تواجه بيئة أكثر تعقيدا نتيجة تصاعد هشاشة الديون، مشيرا إلى أن نصف الدول منخفضة الدخل تعاني أزمة ديون أو معرضة لمخاطرها.
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم أكد بدوره أن الاقتصادات الناشئة ذات البنية المؤسسية القوية قادرة على تحقيق نتائج أفضل في مواجهة التحولات.
وشدد على أهمية التحرك السريع لتفادي التكلفة الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن التأخير.
وقال إن السعودية نجحت في الاستفادة من التغيرات في التجارة الدولية بفضل جهود التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030، ما عزز موقعها كمحور رئيسي في التجارة العالمية.
وقالت إنه على الرغم من التعافي بعد الجائحة، فإن مستويات النمو لا تزال دون المطلوب، وسط مخاوف من الصدمات وارتفاع الديون.
وحذرت مديرة صندوق النقد من تصاعد مستويات الدين وتراجع الهوامش المالية في عدد كبير من الاقتصادات، معتبرة أن هذا الوضع يزيد من هشاشة الدول في مواجهة صدمات متكررة، في وقت لا يزال فيه النمو دون مستويات ما قبل الجائحة.
على الرغم من أن الأسواق الناشئة تسجل معدلات نمو تقترب من نحو 4% هذا العام، فإن العديد من هذه الدول تواجه ضغوط إنفاق مرتفعة بالتوازي مع ارتفاع الدين العام. هذه الضغوط تحد قدرة الدول على الاستجابة للأزمات في المستقبل.
وقالت هناك أولويتان ينبغي الاهتمام بهما في سياسات الدول، أولهما إطلاق العنان لنمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص، عبر الحد من البيروقراطية وتعميق المؤسسات المالية وتقوية المؤسسات وتحسين الحوكمة ومساعدة الشباب على التحول إلى رواد أعمال، أولوية قصوى، وثانيهما العمل على تعزيز التكامل بين الدول في عالم متغيّر يوجد فرصا لتكريس التعاون.

مؤتمر العلا يناقش واقع الاقتصاد العالمي
انطلقت في محافظة العلا في السعودية اليوم، أعمال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة بمشاركة عدد من وزراء المالية والاقتصاد وقادة المؤسسات الدولية، لمناقشة واقع الاقتصاد العالمي من منظور الدول النامية والتحديات التي تواجهها.
المؤتمر، الذي يعقد سنويا بالشراكة بين وزارة المالية في المملكة العربية السعودية وصندوق النقد الدولي ممثلاً بمكتبه الإقليمي في الرياض، يجمع المؤتمر نخبة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وصُنّاع السياسات، وقادة المنظمات والمؤسسات الدولية، وكبار المستثمرين العالميين، إلى جانب أكاديميين بارزين وممثلي وسائل الإعلام.
يعمل المشاركون، من خلال هذا الإطار، على بحث التطورات الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية، ومواجهة التحديات التي تشمل ارتفاع مستويات الدين، وضيق الحيّز المالي، وتزايد احتياجات التمويل، إضافة إلى استكشاف السياسات والإصلاحات الكفيلة بتحفيز الازدهار الشامل وبناء اقتصادات أكثر متانة وقدرة على الصمود أمام الصدمات.

السعودية تستفيد من متغيرات التجارة الدولية
وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم أكد بدوره إن السعودية نجحت في الاستفادة من التغيرات التي تشهدها التجارة الدولية، بفضل كونها الأكثر استعداداً لهذه التحولات في ظل جهود تنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030.
وقال: "نتيجة لذلكـ أصبح للمملكة دورا محوري أكبر في التجارة الدولية واستطعنا الاستفادة من الفرص المتوفرة نتيجة هذه التغيرات"
السياسات السعودية تمكّنها من امتصاص الصدمات
السعودية استخدمت الاحتياطيات لدعم نمو الاقتصاد الوطني سعودي وحمايته من تقلبات أسعار السلع العالمية، بحسب السياري، الذي أشار إلى أن استقرار التضخم في المملكة دون 3% خلال السنوات الخمس الماضية كان عاملاً رئيسياً في الحفاظ على استدامة الاستقرار المالي.
لكنه حذر في الوقت ذاته من أن استمرار التوترات التجارية قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر على آفاق النمو المستقبلي ما يجعل مهمة صانعي السياسات النقدية في الأسواق الناشئة أكثر صعوبة.
وتوقع محافظ البنك المركزي السعودي أن يظل الدولار الركيزة الأساسية للنظام النقدي الدولي في المستقبل القريب، حيث لا يزال يهيمن على تسوية المدفوعات الدولية ويحتل موقع العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم.

