ارتفع التضخم في الصين بأسرع وتيرة له منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، في صعود يعود في معظمه إلى زيادة تكاليف الغذاء، وهو ما يخفي ضغوطاً انكماشية أعمق.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.8% على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 0.7% في نوفمبر، وفقاً لبيانات أصدرها المكتب الوطني للإحصاء يوم الجمعة. وجاءت هذه القراءة مطابقة لمتوسط توقعات خبراء الاقتصاد الذين شملهم استطلاع "بلومبرغ".
وانخفضت أسعار المنتجين بنسبة أقل بقليل من التوقعات، مسجلة تراجعاً قدره 1.9%، في الشهر التاسع والثلاثين على التوالي من الانخفاض.
صعوبات تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم
يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الذي يعاني من ركود في قطاع الإسكان وضعف في الاستهلاك، صعوبة في التغلب على الضغوط الانكماشية منذ نهاية الجائحة، ولا سيما مع الإفراط في الإنتاج في بعض الصناعات، ما أدى إلى فائض في السلع، ودفع الشركات إلى خفض الأسعار من أجل البقاء.
ورغم تعافي تضخم أسعار المستهلكين من مستويات دون الصفر في وقت سابق من عام 2025، فإنه أنهى العام دون الهدف الرسمي البالغ نحو 2% بفارق كبير.
ومن المتوقع أن ينخفض معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي في البلاد للعام الثالث على التوالي بحلول نهاية عام 2025، في أطول سلسلة من هذا النوع منذ انتقال الصين نحو اقتصاد السوق في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
وبحسب تقديرات بنوك عالمية مثل "مورغان ستانلي"، فإن أوسع مقياس للأسعار قد لا يعود إلى المنطقة الإيجابية قبل عام 2027.
الصين تتعهد بمكافحة حروب الأسعار
خلال مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي للحزب الشيوعي في ديسمبر، تعهد كبار المسؤولين بالمضي قدماً في ما يُعرف بحملة "مكافحة الانكماش"، وهي جهد يهدف إلى القضاء على حروب الأسعار التي استنزفت هوامش أرباح قطاعات تمتد من السيارات الكهربائية إلى خدمات توصيل الطعام.
غير أن الخطوات المتخذة حتى الآن لم ترق إلى المستوى المطلوب في العديد من القطاعات، إذ واصلت شركات صناعة السيارات العالمية ووكلاؤها في الصين تنفيذ تخفيضات سعرية حادة وحوافز شراء في مطلع عام 2026.
وظل التقدم محدوداً جزئياً بسبب مخاوف حكومية من مخاطر فقدان الوظائف وتباطؤ النمو الاقتصادي. ووفقاً لمجموعة "جولدمان ساكس"، فإن الجهود الرامية إلى خفض الطاقة الإنتاجية في قطاع الصلب تسير بوتيرة أبطأ من المتوقع، ما يترك مصانع الصلب الصينية في مواجهة فترة مطولة من تراجع هوامش الأرباح.

