الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 4 يونيو 2026 | 18 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

التسعير الخوارزمي .. كيف يحدد قيمة السلعة على محفظتك المالية؟

ترجمة: جنى الدهيشي
ترجمة: جنى الدهيشي
الخميس 4 يونيو 2026 15:27 |3 دقائق قراءة
التسعير الخوارزمي .. كيف يحدد قيمة السلعة على محفظتك المالية؟

اعتاد المتسوقون عبر الإنترنت على رؤية الأسعار تتغير يومياً أو حتى كل ساعة بناءً على آليات السوق التقليدية. لكن ماذا لو كان السعر الذي يظهر على شاشتك مصمماً لك وحدك؟ أي أنه يعكس الحد الأقصى لما يعتقد تاجر التجزئة أنك مستعد لدفعه بناء على بياناتك الديموغرافية، وموقعك الجغرافي، وسلوكك الرقمي؟.

بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، طالما تتبعت الشركات سلوك البحث وتاريخ الشراء لتقديم خصومات تحفيزية. كما أصبح "التسعير الديناميكي"، حيث تتغير الأسعار للجميع صعوداً وهبوطاً بناءً على العرض والطلب كما في تذاكر الطيران وتطبيقات النقل، أمراً شائعاً. بيد أن ما يثير قلق الخبراء والمشرعين حالياً هو استغلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي البيانات الشخصية لرفع السعر الأساسي لعميل محدد دون علمه، بمجرد رصد مؤشرات مثل حاجته الملحة للشراء أو ارتفاع دخله المتاح للإنفاق.

ورغم تأكيد الشركات عدم تطبيق هذه الممارسة، رصدت حالات فردية متكررة. وتجمع الشركات كميات هائلة من البيانات تشمل تاريخ التصفح، ونوع الجهاز المستخدم، وأنماط الشراء، وحتى المدة التي يقضيها مؤشر الفأرة فوق صورة المنتج. ثم تحول برمجيات التسعير المؤتمتة هذه البيانات بمرونة إلى أسعار مفصلة.

وفي أواخر 2025، كشفت التحقيقات الفيدرالية الأمريكية أن شركات تبيع أدوات برمجية متطورة لتسعير المنتجات بناء على بيانات المستهلكين، ما يؤكد توجه قطاع التجزئة نحو هذا المسار. وفي دراسة استقصائية أُجريت في ديسمبر 2025، تبين أن ثلاثة أرباع المنتجات المتطابقة المعروضة على منصة تسوق رقمية شهيرة أظهرت أسعاراً متفاوتة للمتسوقين في الوقت نفسه، ووصل الفارق في بعض السلع إلى 23%. وعزت المنصة ذلك إلى تجارب عشوائية وليس تسعيراً مخصصاً.

تحذر الجهات التنظيمية من استغلال الخوارزميات لحالات الاضطرار، فإذا علم التطبيق الذكي بنمط حياتك اليومي وحاجتك لتأمين وسيلة نقل لأطفالك في ساعة محددة صباحاً، فمن المنطقي خوارزمياً رفع سعر الرحلة لاعتمادك الكلي عليها. يتقاطع هذا الأسلوب مع القوانين التي تحظر الجشع واحتكار السلع في الظروف الطارئة، إذ يرى قانونيون أن التسعير المخصص للأفراد يتجاوز الحدود المقبولة للاستخدام العادل لآليتي العرض والطلب، فضلاً عن مخاطر التمييز غير المباشر، فالتسعير القائم على الرمز البريدي، مثلا، غالباً ما يرتبط بالفئات العرقية أو مستويات الدخل.

شهد عام 2026 حراكاً تشريعياً واسعاً لمواجهة هذه الظاهرة، حيث طرح أكثر من 50 مشروع قانون في أكثر من نصف الولايات الأمريكية لتقييد ممارسات التسعير المعتمدة على تحليل بيانات المستهلكين عبر الذكاء الاصطناعي.

وكانت ولاية ماريلاند السباقة في أبريل الماضي بحظر استخدام البيانات الشخصية لتحديد أسعار أعلى للمواد الغذائية وخدمات التوصيل. بينما فرضت نيويورك قانوناً يلزم الشركات بالإفصاح عند استخدام البيانات الشخصية في التسعير، مع مساع جارية لحظر الممارسة تماماً لحماية المستهلكين تلقائياً دون تحميلهم عبء مراقبة الأسعار.

يرى خبراء الأمن السيبراني وحماية الخصوصية أنه رغم صعوبة إخفاء الهوية الرقمية بالكامل، يمكن للمتسوقين اتخاذ خطوات حمائية تشمل مقارنة الأسعار بين أجهزة أو متصفحات مختلفة قبل إتمام الشراء، واستخدام وضع "التصفح الخفي" لمنع تتبع ملفات تعريف الارتباط، والاستعانة بمواقع مقارنة الأسعار لتجنب إرسال إشارات طلب مباشرة لموقع واحد قد تدفعه لرفع السعر.

ومع ذلك، فإن إخفاء البصمة الرقمية سلاح ذو حدين. فالتسعير المخصص قد يعمل لصالح المستهلك أحياناً. فالخوارزميات نفسها التي ترفع السعر عند رصد حاجة العميل الملحة، قد تمنحه خصومات أو قسائم شراء حصرية إذا رصدت تردده في الشراء أو حساسيته العالية تجاه الأسعار لترغيبه في إتمام الصفقة، وحجب البيانات بالكامل يعني الاكتفاء برؤية "السعر المعلن" وهو السعر الأعلى دائماً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية