تعد صناعة البراقع الخاصة بالصقور من الحرف التراثية في عالم الصقارة، وتتنوع أسعارها من براقع بسيطة لا تتجاوز 10 ريالات إلى فاخرة تتجاوز قيمتها مليوني ريال، ويعمل فيها صناع محترفون منذ 30 عاما، مستخدمين جلودا طبيعية لحماية الطير وإبرازه بفخامة وأناقة، وفقا لما ذكره عاملون في الصناعة لـ"الاقتصادية".
ويعامل الصقارون الكبار الطيور كمعاملة الأبناء، ولذا لا يذخرون أي شيء في سبيل الحفاظ عليها والاهتمام بها، وهذا ما يمنح الصناعة زخما دائما، وفقا لحسين الشيخ، مدير شركة لمستلزمات الصقور الذي أوضح أن "البراقع من أبرز منتجاتنا وأقدمها، إذ بدأ والدي العمل فيها منذ عام 1995، وتخصص في تصميمها وإنتاجها بجودة عالية وتصل أسعارها الأنواع الدارجة إلى 500 ريال".
ويصنع الشيخ براقع مخصصة لأنواع مختلفة من الطيور مثل: الشواهين والجير والحر، ولكل نوع برقع خاص حسب حجم الرأس، بينما نقدم برقع (الجوكر) للشواهين، وهو برقع يناسب جميع المقاسات مهما اختلف حجم الرأس."
وحول جودة الصناعة، يؤكد الشيخ أن "الاعتماد الأساسي في إنتاج البراقع هو على جودة الجلد الطبيعي وسلامة الطير، فالبرقع التجاري قد يشد ريش الطير أو يؤذي عينه، بينما نحرص على أن تكون البراقع مريحة وآمنة".
وتراوح الأسعار – كما يوضح – بين 10 ريالات لبراقع تجارية وصولا إلى مبالغ كبيرة للبراقع الفاخرة المزينة بالألماس والذهب، مشيرا إلى أنه شاهد برقعا بيعت في معرض أبوظبي بنحو مليونين ونصف ريال.
ويشرح الشيخ أن فائدة البرقع تكمن في "حماية رأس الطير ومنعه من رؤية ما حوله حتى لا يتوتر أو يطير فجأة"، موضحا أن الطيور الوحش تحتاج إلى البرقع أكثر من الطيور المفرخة في المزارع لأنها تكون خائفة وغير معتادة على الإنسان، وقال: عندما يتم صيد الطير الحر (الوحش) من البر أو الجبال، يكون غير معتاد على الإنسان ويخاف من المناظر حوله، لذلك يوضع البرقع مباشرة على رأسه حتى لا يرى شيئاً ويهدأ.
هجرة الصقور عبر الجزيرة العربية
وأضاف: الطيور المفرّخة معتادة على البشر، ولكن طباعها صعبة وسيئة، وتكون متعبة في التدريب. بينما الطير الوحش – أي الصقر البري – يكون أهدأ وأكثر تأدباً ويُطبع أسرع على يد الصقار.
من جانبه، يوضح عز الدين، أحد صناع البراقع، أن الإنتاج لديهم ينقسم إلى 3 فئات رئيسية: "قصة الجوكر" بسعر 500 ريال، والقصة المنغولية من الجلد الجيد، ونوع ثالث من الجلد الممتاز.
ويقول: "الجلود المستخدمة كلها طبيعية عادة من جلد البقر، لكن تختلف درجاتها، فبعضها تجاري وبعضها ممتاز، والنوع الأفضل يطلب عادة من كبار الصقارين الذين يهتمون بجودة الملمس وطول عمر البرقع". مضيفا أن بعض أنواع الجلود لا تصلح لصناعة البراقع، بل تصلح للدس والقفازات فقط.
ويشير إلى أن بعض الصقارين يعتبرون البرقع جزءا من هوية الطير، حتى أنهم "يرفضون بيعه مهما كان السعر، وهناك براقع تعرض في المزادات بأسعار تتجاوز 10 آلاف وتصل لـ 15 ألف ريال".
تعد صناعة البراقع الخاصة بالصقور من الحرف التراثية الضرورية في عالم الصقارة، إذ تصل قيمة البرقع الواحد في بعض الأحيان إلى مليوني ريال، وهذا ما يمنح الصناعة زخما دائما، وحرصا على استخدام الجلود الطبيعية لحماية الطير وإبراز فخامته وأناقته، ووفقا لما ذكره عاملون في الصناعة لـ "الاقتصادية" الإنتاج ينقسم إلى فئات تشمل قصات الجوكر والمنغولية
يوم كامل لصناعة برقع واحد
ويشرح أن "صناعة البرقع الفاخر تحتاج يوما أو أكثر لإنجازه، بينما يمكن إنتاج نحو 20 برقعا من أنواع الدرجة الثانية والثالثة في يوم واحد"، مبينا أن 80% من المبيعات تتركز في الفئات المتوسطة، بينما يقتصر النوع الفاخر على الهواة والمحترفين.
وأضاف: النوع الأعلى من الجلد هو الذي يفضله الصقارون الكبار، لأنه كلما قَدِمَ البُرقع على الطير كلما زاد جماله وقيمته.
أما سليمان اليحيى، مالك مؤسسة مهتمة بالصقور فيوضح أن أسعار البراقع لديهم تبدأ من 20 ريالا إلى 500 ريال للاستخدام العملي، بينما تصل البراقع الفاخرة المخصصة للهدايا إلى 20 ألف ريال.
البراقع الفاخرة مرصعة بالألماس والذهب، مخصصة للاقتناء أو للهدايا بين الأشخاص، وهي ليست للاستخدام الفعلي، بل تعد تحفاً وهدايا.
براقع من جلود الغزال والكنغر
ويضيف: "الفرق بين البراقع الرخيصة والغالية يشبه الفرق بين الملابس؛ الشكل واحد لكن الجودة تختلف، الجلود الصناعية لا تدوم أكثر من 3 أشهر، بينما جلود الغزال والكنغر تدوم سنوات طويلة".
ويبين اليحيى أن البراقع تصنع بمقاسات مختلفة حسب نوع الطير، من الشاهين الصغير إلى الحر الكبير، مشددا على أهمية أن يحضر الصقار طيره لقياس البرقع المناسب له "كما يقاس الثوب على صاحبه".
وقال تبدأ المقاسات من رقم 0.75 وحتى رقم 5 ، إذ أن المقاسات الصغيرة (0.75، 1، 1.5) للطيور الصغيرة مثل الشياهين والوكارة، أما المقاسات الكبيرة (2، 3، 4، 5) للطيور الكبيرة مثل الحر.
لكنه استدرك أنه حتى داخل النوع الواحد من الطيور قد يختلف المقاس بين طير وآخر، لذلك يُفضَّل أن يحضر الصقار طيره لقياس البرقع المناسب، تماماً مثل قياس الملابس.
الحر والشاهين والوكري

التصنيع في سورية وباكستان
ويشير إلى أن "90% من العملاء سعوديون، فيما يشكل الخليجيون نحو 10%"، موضحا أن معظم البراقع تستورد من سوريا وباكستان، بينما تنتشر بشكل محدود الأنواع الأوروبية.
ويكشف اليحيى، أن دخول المجال يتطلب رأسمال يتراوح بين 50 و100 ألف ريال، وأن النشاط موسمي يتركز في فترة المقناص من أكتوبر إلى يناير، فيما تقل الحركة خلال الصيف بسبب فترة تبديل الريش.
ويختم قائلا: "العائد من تجارة مستلزمات الصقور ليس كبيرا، لكنه مرتبط بالشغف، فالكثير من العاملين فيه يرونه هواية قبل أن يكون تجارة".

