الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


لم تكن صحيفة "الاقتصادية" بالنسبة لمحمد التونسي مجرد محطة عابرة في مسيرته المليئة بالمسؤوليات والمهام الصعبة بل هي المكان الذي استقر فيه منذ مرحلة التأسيس وشهد مراحل تطوره وإبداعه.

ورغم توليه مناصب متعددة ظلت الصحيفة هي الركن الأساسي الذي يحظى باهتمامه ومتابعته طوال الوقت ولذلك لم يكن غريبًا أن يفخر بمنتدى "الاقتصادية" السنوي الأول، ويتحدث عن دوره وتأثيره المهني، وكذلك يشيد بالكاتب الصحافي محمد البيشي رئيس تحرير "الاقتصادية" واصفًا إياه بأنه المحرر المبتدئ الذي طرق أبواب الجريدة حتى وصل إلى قيادتها في أروع تجسيد للطموح الذي تميز به "البيشي" في طريق هادئ ومسترشد.

في 1985 كانت خريطة الإعلام العالمي تتغير وفي القلب منها: السعودية التي شهدت آنذاك دخول عصر الفضاء عبر إطلاق قمرها الصناعي الأول عربسات في العام نفسه، وتحول بثها التلفزيوني الفضائي ليغطي القارات وهنا أدرك الشاب محمد التونسي أن الوقت حان، لاستيعاب المتغيرات الجديدة فطار مبتعثًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليواكب هذه الطفرة، وفي قلب جامعة أوهايو العريقة حصل على شهادة الماجستير في الصحافة ولم تقتصر على مجرد درجة علمية إذ قضى وقته حينها في معايشة حية لآليات الإعلام الحديث والتحولات العابرة للحدود، كما عرف كيف تدار غرف الأخبار الدولية التي لا تهدأ على مدى الساعة وما أبرز الأجهزة المستخدمة فيها.

لم تحمل عودة التونسي إلى أرض الوطن بداية عادية فبين عامي 1986 و1988 اقتحم قطاع الاستشارات والعلاقات العامة وأصبح مديرًا لها في الهيئة الملكية لجبيل وينبع وبسبب نجاحه عين في 1989 مستشارًا إعلاميا لوزير البترول والثروة المعدنية، ليصبح جزءا من آلة العمل الحكومي قبل أن يطير مجددًا إلى لندن لكن تلك المرة ليتولى منصب نائب رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط والمشرف على ملحقها الاقتصادي، ومن هذا الباب تحديدًا أصبح مؤهلا للخطوة الأهم في مسيرته حتى هذا الوقت.

رجل الوقت المناسب، هكذا يمكن وصف مسيرة محمد التونسي فبينما كانت السعودية تستعد لبداية حراك اقتصادي وتنموي كبير في مطلع التسعينيات واجه مجتمع المال والأعمال حاجة ملحة لإعلام مختص يتقن لغة الأرقام والبورصات ويتجاوز التغطيات الإخبارية العادية، ومن هنا التقطت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام الخيط فأطلقت صحيفة "الاقتصادية" واستعانت بـ"التونسي" ليكون رئيس التحرير المؤسس لهذا المولود الكبير في الأسواق متوليًا هندسة مدرستها التحريرية من عددها الأول في ديسمبر 1992 وعلى مدى 11 عامًا حتى 2003 نجح خلالها في تحويلها إلى المرجع الأول والبوصلة الموجهة للمستثمرين وصناع القرار الاقتصادي في العالم العربي.

بعد أن رسّخ أركان "الاقتصادية" انطلق محمد التونسي إلى الإعلام المرئي والمؤسسي فتولى الإدارة العامة لقناة الإخبارية بين أعوام 2005 و2008، ثم رئيسًا لتحرير عكاظ لمدة 3 سنوات انتهت في 2011 قبل أن يتخطى حدود بلاده ويذهب إلى الإمارات التي استعانت بخبراته في قيادة صحيفة الرؤية كما شغل منصب مستشار إعلامي فيها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية