توقعت وكالة "ستاندرد آند بورز جلوبال" استمرار النمو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مدعوماً بالاقتصادات والقطاعات التكنولوجية، رغم صدمة الطاقة التي أحدثتها الحرب في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، أشار الاقتصاديان لويس كويج وفيرشوت رانا في تقرير لهما إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيظل عبئاً على المنطقة، والاضطراب المستمر في الأسواق خطر رئيسي.
وأوضحا أن المنطقة توازن حالياً بين زخم قوي وعقبات ناشئة، فبينما يدعم الطلب على الصادرات التكنولوجية والنشاط المحلي المرن النمو، تتزايد الضغوط الناجمة عن صراع الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، والسياسات الجمركية الأمريكية المتغيرة.
وبحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال"، كانت طفرة الذكاء الاصطناعي والزيادة الكبيرة في الطلب على الرقائق والبنية التحتية لمراكز البيانات بمنزلة نعمة لآسيا العام الماضي، ما ساعد على تخفيف حدة التأثير الناجم عن التعريفات الجمركية الأمريكية. ومع بداية 2026، تراجعت تهديدات التجارة بعد أن توصلت عدة دول إلى اتفاقيات مع واشنطن، وصدور حكم قضائي في الولايات المتحدة أبطل عددا من رسوم ترمب.
تلاشي تأثير الرسوم الجمركية مع تزايد ضغوط الطاقة
لكن خبراء "ستاندرد آند بورز" يرون أن هذا الانفراج في ملف الرسوم الجمركية سيتلاشى تأثيره مع تزايد ضغوط الطاقة.
رفعت الوكالة توقعاتها الأساسية لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ -باستثناء الصين- لعام 2026 إلى 4.5% من 4.2%. ويعود هذا الرفع إلى مراجعات نمو كبيرة لكل من هونج كونج، والهند، وماليزيا، وسنغافورة، وتايوان.
أما العام المقبل، فتتوقع الوكالة أن يصل النمو الإقليمي إلى 4.4%.
ومع أن تطورات الحرب في الشرق الأوسط ستحدد مستقبل النمو، تتوقع الوكالة، في افتراضاتها، تداعيات اقتصادية كبيرة لكن "مقدور عليها ويمكن إدارتها" عموما.
وفي ظل هذا السيناريو، سيشهد مضيق هرمز اضطرابات كبيرة حتى أوائل أبريل، ثم تتعافى التدفقات تدريجيًا بعد ذلك. وتتوقع "ستاندرد آند بورز" أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 92 دولارًا للبرميل في الربع الثاني، ونحو 80 دولارًا على مدار العام.
في حال امتد اضطراب سوق الطاقة فقد يتلقى الاقتصاد ضربة أقسى
في سيناريو متشائم، في حال امتد اضطراب سوق الطاقة، فقد يتلقى الاقتصاد ضربة أقسى. تتوقع الوكالة حينها أن يصل سعر برنت إلى ذروة 200 دولار للبرميل، بمتوسط يقارب 130 دولاراً في عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً نحو 100 دولار بحلول عام 2027.
أكد الاقتصاديون أن "ارتفاع أسعار الطاقة سيقلل من الرغبة في خفض أسعار الفائدة، لكن من المستبعد حدوث زيادات واسعة النطاق". وقد تواجه العملات ضغوطاً لخفض قيمتها، خاصة في الأسواق الناشئة والدول المستوردة الصافية للطاقة.
وتتوقع الوكالة أن تشدد بعض البنوك المركزية الآسيوية الناشئة، ولا سيما في إندونيسيا والفلبين، سياستها النقدية استجابةً لأسعار الطاقة وضعف الحسابات الجارية وتراجع العملات، لكن التشديد سيكون محدودًا في الغالب، خاصة مع بقاء التضخم تحت السيطرة في معظم أنحاء المنطقة.

