رغم التوترات في المنطقة، ارتفعت الإيرادات غير النفطية في ميزانية السعودية للربع الثالث 20% على أساس سنوي إلى 143 مليار ريال، مع نمو القطاع غير النفطي الذي ينعكس إيجابا على تحصيل الضرائب باختلاف أشكالها.
صعود الإيرادات غير النفطية رفع إسهامها إلى 55% من إجمالي الإيرادات، هو الأعلى منذ كورونا في 2020 عندما كان 60%، وفق وحدة التحليل المالي في صحيفة «الاقتصادية».
حصة الإيرادات غير النفطية من الإجمالي في الربع الثالث من العام الجاري تفوق نظيرتها في الربعين السابق والمقارن البالغة 45% و44% على التوالي.
كانت حصة الإيرادات غير النفطية من إجمالي دخل الدولة 7% في 2011، و27% في 2015، شهدت قفزات متواصلة نتيجة برامج الإصلاح الاقتصادي الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، حتى تضاعفت حصتها من الإيرادات.
ارتفاع إسهام الإيرادات غير النفطية في إجمالي الإيرادات، جاء مع استمرار تطبيق المبادرات والإصلاحات الهيكلية لتنويع الاقتصاد، بجانب تراجع الإيرادات النفطية.
أصبحت الإيرادات غير النفطية مصدرا مهما لتمويل مصروفات الدولة، إذ مولت 42% من الإنفاق الحكومي خلال الربع الثالث من العام الجاري البالغ نحو 343 مليار ريال، بعد أن كانت 10% فقط 2011، و17% في 2015، بما يعني تضاعف إسهامها منذ إطلاق الرؤية.
وتهدف الحكومة إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال دعم النمو الاقتصادي، نظرا لارتباط بعضهما بعضا، ما يحقق إيرادات غير نفطية مستدامة ومستقرة على المديين المتوسط والطويل.
المرونة والأسعار تقلص أثر التوترات في الإيرادات النفطية
على الجانب الآخر، تراجعت الإيرادات النفطية 23%، إلى 116 مليار ريال، ما تراجع بحصتها إلى 45% في الربع الثالث من العام الجاري نزولا من 56% في الفترة المقارنة من العام الماضي.
رغم تراجاعها فإن أثر التوترات في المنطقة جاء أقل من المتوقع مع ارتفاع الأسعار الذي عوض جانبا من انخفاض الصادرات والإنتاج، مع نجاح السعودية في تصدير الجزء الأكبر من نفطها بعيدا عن مضيق هرمز، عبر خط أنابيب شرق - غرب إلى الساحل الغربي، ما وصل بصادراتها إلى 5 ملايين برميل يوميا.
وأظهر الاقتصاد السعودي مرونة كبيرة في التعامل مع الحرب عبر استمرار الحركة الاقتصادية في الأنشطة المختلفة من خلال إيجاد وسائل بديلة للتصدير والنقل بعيدا عن مضيق هرمز ما انعكس بدوره في مواصلة النمو وبالتالي ارتفاع الإيرادات.
مصادر الإيرادات غير النفطية
في تفاصيل الإيرادات غير النفطية، ارتفعت إيرادات الضرائب التي تمثل ثلثي الإجمالي 4%، لتبلغ نحو 93.5 مليار ريال، نتيجة استمرار النمو في الأنشطة غير النفطية، إلى جانب المبادرات الحكومية ومنها تطوير الإدارة الضريبية الحلول التقنية لتحصيل الضرائب.
الدعم الرئيسي جاء من الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية -الرسوم الجمركية- بعد أن زادت 1.5 مليار ريال إلى 7.2 مليار ريال بنمو 26%، المرجح أنه يعود إلى العودة التدريجية للواردات بعد صدمة إغلاق مضيق هرمز في الربعين الأول والثاني، حيث كانت التوترات بدأت بنهاية فبراير الماضي.
ثاني الداعمين كانت الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية تشمل ضريبة دخل الشركات والمنشآت وضريبة الاستقطاع لغير المقيمين، حيث ارتفعت بأكثر من مليار ريال لتصل إلى 7.7 مليار ريال بزيادة 16%، مع الارتفاع المتوقع لإيرادات ضريبة دخل الشركات والمنشآت، مع ارتفاع الأرباح.
أما الضرائب على السلع والخدمات التي أكثر من نصف الإيرادات غير النفطية، فزادت 1% فقط إلى 75 مليار ريال، مع نمو الأنشطة غير النفطية وتحسن مؤشرات الاستهلاك الخاص.
الضرائب على السلع والخدمات تشمل ضرائب السلع أو مزاولة أنشطة معينة (ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية والمقابل المالي على الوافدين).
إيرادات الضرائب الأخرى -منها الزكاة- ارتفعت 10% إلى 3.3 مليار ريال، نتيجة مواصلة نمو القطاعات الاقتصادية غير النفطية.
قفزة الإيرادات الأخرى رغم تراجع «النفطية»
أما الإيرادات الأخرى، التي تشمل الإيرادات النفطية، والأرباح من استثمارات ودائع الحكومة ومبيعات السلع والخدمات، إضافة إلى الجزاءات والغرامات، فقفزت 68% إلى 49.1 مليار ريال، على الرغم من تراجع الإيرادات النفطية.
الإيرادات غير النفطية تتضاعف
الإيرادات غير النفطية قفزت 172% منذ 2016 لتبلغ 505 مليارات ريال صاعدة أكثر من 200% عن مستويات 2015 قبل الرؤية، فيما أصبحت تمثل 45% من إجمالي إيرادات الدولة في 2025 وتمول 38% من الإنفاق الحكومي للعام ذاته، مقابل 27% و17% على التوالي في 2015 قبل الرؤية، فيما كان المعدلان نحو 10% فقط قبل 2015.
هذا التنوع أسهم في التحرر من الاعتماد على الإيرادات النفطية وحدها، ما يمنح استدامة في الإنفاق ودفع عجلة التنمية دون التأثر بتقلبات أسعار النفط بشكل كبير.
وحدة التحليل المالي


