مر الاقتصاد العالمي بتقلبات العام المنصرم. فقد قفزت الرسوم الجمركية من 2.5% إلى 15%، وهو مستوى لم يرَ منذ 80 عامًا، وتسارع تفكك العلاقات بين الاقتصادات الوطنية، وتباطأ النمو الاقتصادي إلى 3.2%، وظل التضخم مرتفعًا عند 2.7%. ومع ذلك، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعًا قويًا بلغ 16.4% مدفوعًا بتدفق رؤوس الأموال إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي.
يشير المحلل الاقتصادي والأستاذ في جامعة بابسون، بيتر كوهان، إلى أن التوقعات لـ2026 يشوبها غموض. فبحسب تحليل نشرته مجلة "فوربس"، قد ترتفع الرسوم الجمركية أعلى في سيناريو متشائم، ويتسع التفكك الاقتصادي، وينخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 10%، وفقًا لتحليل حديث صدر عن شركة "فانجارد"، بسبب التقييمات المبالغ فيها لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي الصاعدة. أما السيناريو المرجح، فهو بقاء الرسوم الجمركية عند مستويات مرتفعة، وتراجع النمو الاقتصادي إلى 2.8%، وارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نسبة متواضعة نحو 6%.
ما القطاعات التي ستستفيد من هذه الاتجاهات؟
من المرجح أن تسهم هذه الاتجاهات في نمو عدد من القطاعات الصناعية حسب التحليل، من أبرزها: الأمن السيبراني وحوكمة البيانات، والبنية التحتية لمراكز البيانات، وإعادة تسليح أوروبا، والصناعات الدوائية الكبرى.
يعزو كوهان ذلك إلى تحول التركيز في مجال الذكاء الاصطناعي من الاستثمار في الرقائق إلى تحقيق عوائد ملموسة من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من خلال توليد إيرادات جديدة من البرمجيات. ومع توسع الشركات في الذكاء الاصطناعي، ترتفع مخاطر البيانات، والتي تعزز بدورها الطلب على الأمن السيبراني وحوكمة البيانات. كما تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات قياسية من الطاقة، وتحتاج إلى حلول الطاقة والتبريد.
ويلفت التحليل إلى أن التحولات الجيوسياسية تدفع الدول، خاصة في أوروبا، إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بوتيرة متسارعة.
ورغم ضعف أداء أسهم قطاع الرعاية الصحية في 2025، إلا أنها قد تكون المفاجأة الإيجابية في 2026، وذلك لاستمرار الطلب على أدوية مثل أدوية إنقاص الوزن، وسعي شركات الأدوية الكبرى لتعويض خسارة استئثارها ببعض الأدوية مع انتهاء صلاحية براءات اختراعها.
مخاطر حاسمة لعام 2026
يحذر كوهان من أحداث قد تغير السيناريوهات المذكورة أعلاه، من بينها حكم المحكمة العليا الأمريكية المنتظر بشأن صلاحية فرض الرسوم الجمركية، والذي قد يبطل 71% تقريبا من زيادات الرسوم الجمركية لـ2025، ويعيد تشكيل مشهد السياسة التجارية وتوقعات التضخم وأرباح الشركات.
علاوة على ذلك، قد يخلف انتهاء ولاية جيروم باول في مايو 2026 تقلبات في السياسة التجارية. فالتاريخ يشهد بأن الأسواق تتعرض لتقلبات خلال هذه الفترات. وإذا رأى المستثمرون أن رئيس الفيدرالي القادم يفتقر إلى الاستقلالية، فقد ينخفض الدولار أكثر، الذي انخفض 8.1% في 2025، مع سعي العالم لإيجاد عملة احتياطية جديدة.
ومع ارتباط 37% من نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي باستثمارات الذكاء الاصطناعي، وتجاوز الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة 200 مليار دولار سنويًا، قد تؤدي العوائد المخيبة للآمال إلى إعادة تسعير كبيرة في السوق.
ويذكر كوهان بأن استمرار التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة سيكون له أثر كبير في تحديد مسار الأسواق، مع احتمالية تصعيد تجاري جديد.

